Accessibility links

logo-print

سجناء الرأي في سوريا يواجهون تهما فريدة


أفادت جمعيات حقوقية وكذلك بيانات صادرة عن تنسيقيات الانتفاضة الشعبية في سوريا أن عدد المعتقلين السياسيين هناك بلغ في الأسبوع المنصرم أكثر من ألف معتقل.

وأضافت المصادر أن من بين هؤلاء 500 طالب من جامعتي حلب ودمشق، فيما شهدت مدينة جاسم القريبة من درعا اعتقال 100 شخص خلال الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى اعتقال قوات الأمن للعشرات في العاصمة وضواحيها، وفي مناطق ريف دمشق وشمال حلب، وفي مدينتي الرقة ودير الزور، وفي بلدة القصير قرب الحدود اللبنانية وغيرها من المدن والمناطق.

وبهذا تُكرّس سوريا الحدث الدائم فيها وهوالاعتقال السياسي، حيث يواجه سجناء الرأي تهما يصفها الحقوقيون بالتهم الجاهزة.

عن هذا الموضوع يحدثنا الناشط السياسي السوري والحقوقي حازم نهار الذي اُعتقل مؤخراً بتهمة التخابر مع قنوات فضائية.

وقد أجرت مندوبة "راديو سوا" رزان سرية حوارا مع حازم نهار الناشط الحقوقي والزميل الإعلامي في سوريا، وطلبت منه أن يحدثنا عن واقع اعتقالات الرأي في سوريا وأنت قد خضت هذه التجربة واُعتقلت لفترة أسابيع في الآونة الأخيرة، فقال:

"تشهد أي تجربة اعتقال لأي من المعتقلين إهانات وتعرضا للضرب وأحيانا استخدام الكهرباء أو إجبار المعتقلين على الوقوف لفترات طويلة وابتزازهم بما يخص الحاجات اليومية الأساسية كالذهاب إلى الحمام، وهناك مسألة النوم غير المريح حيث يوجد عشرون شخصا في غرفة واحدة طولها ثلاثة أمتار وعرضها أربعة أمتار، أحيانا يوضع المعتقلون في زنازين منفردة، وهكذا لا زالت هذه التجربة معاشة في سوريا ولا زال أصحاب الرأي والضمير يلاحقون إما بسبب مقال أو بسبب رأي جرى التصريح به."

ما هي نوعية أو طبيعة هذه الأفكار التي يتم على أساسها اعتقال هؤلاء؟

"أي فكرة تطال بالنقد السلطة أو النظام القائم يمكن أن يتعرض صاحبها للاعتقال، وفي أي محاولة لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا يتعرض الشخص لتجربة الاعتقال هذه تحت تهم مختلفة، إما النيل من هيبة الدولة أو المساس بكرامة الأمة، أو التعرض لشخص رئيس الجمهورية. وهناك تهم أخرى تضاف لهذه التهم هي بصراحة تهم مضحكة، يعني من يكتب مقالا في جريدة ويطالب من خلاله بإشاعة الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، قد يتهم بإثارة النعرات الطائفية."

كيف كانت تجربتك في الاعتقال السياسي؟

"بالنسبة لي قد يكون الوضع نوعاً ما خاصا، بحكم أن اسمي معروفٌ قليلاً، فأنا تعرضت لأقل القليل في ما يخص تجربة الاعتقال، لكن مع ذلك كانت التهمة أيضا مضحكة، يعني لا أدري هل يمكن أن يعتبر اتصال قناة فضائية ما بناشط سياسي أو حقوقي في بلده، هل تعتبر هذه تهمة يعاقب عليها أم ماذا."

الرئيس السوري أصدر مرسوما لرفع حالة الطوارئ، وكما هو معروف اعتقالات الرأي في سوريا كانت تنفذ تحت بند هذا القانون، لكن الآن تحت أي بند قانوني تتم الاعتقالات؟

" يعني بصراحة أُلغي قانون الطوارئ على الورق، أما فعلياً نحن في حالة أشد من حالة وجود قانون الطوارئ التي امتدت في سوريا إلى فترة تقارب نصف القرن. يعني إذا أردنا أن نتحدث قانونيا وعلى ضوء إلغاء قانون الطوارئ فإن عمليات الاعتقال الحالية كلها تتم خارج القانون."

وما هي دقة الأنباء المتعلقة بإنشاء معسكرات اعتقال في سوريا؟

"خلال الفترة الماضية زاد عدد المعتقلين بشكل كبير، خاصة بين الذين يخرجون في الاحتجاجات والتظاهرات المطالبة بالحرية والكرامة، فعلى ما يبدو زاد العدد وعلى ما يبدو أن الفروع الأمنية والسجون المعروفة سابقاً لم تعد تكفي لاحتواء هذا العدد الكبير، فسمعنا في أكثر من منطقة أن ملعبا ما أو مدرسة ما قد استخدمت كمعتقل."

هل الاعتقالات تطال فئات عمرية معينة، بمعنى هل لمست توجهاً معيناً ممنهجاً من قبل السلطات لاعتقال الشباب؟

"خلال الأشهر الماضية كانت الفئة العمرية المستهدفة بشكل كبير هي فئة الشباب الذين يخرجون في التظاهرات ويساهمون في هذا الحراك الواسع في سوريا، أما بالنسبة لكبار السن كانت تجري بينهم بعض الاعتقالات وذلك بحسب مستوى نشاطهم السياسي والإعلامي، ولكن على العموم كان الشباب هم الأكثر تعرضاً لتجارب الاعتقال السيئة، وهم الأكثر تعرضاً للإهانات والضرب، وهذا فاجأني في سوريا، فاجأني وجود مثل هؤلاء الشبان الشجعان، شجعان من ناحية تحملهم لفترة اعتقال مريرة، وكانوا جميعهم لديهم مطالب عامة مثل استقالة القضاء وتعديل المادة الثامنة في الدستور وغيرها من المطالب التي تخص السوريين جميعا."

حازم نهار ناشط سياسي سوري بارز عضو في إعلان دمشق للتغيير الديموقراطي، وهو ايضا ناشط حقوقي وكاتب وباحث في الشؤون السياسية والثقافية والفكرية، نهار يعيش في دمشق وهو أيضا طبيب يعمل في مجال الطب الفيزيائي.
XS
SM
MD
LG