Accessibility links

السلطة الفلسطينية تدافع عن قرار التوجه للأمم المتحدة وتنتقد الكونغرس الأميركي


دافع مسؤولون فلسطينيون يوم الخميس عن قرار السلطة الفلسطينية التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلب الاعتراف بدولة مستقلة واعتبروه قرارا يتوافق مع القانون الدولي، كما انتقدوا قيام الكونغرس الأميركي بالتهديد بقطع المساعدات عن الفلسطينيين إذا أقدموا على هذه الخطوة.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينين صائب عريقات إن التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين "يتوافق مع الشرعية الدولية والقانون الدولي لأن هدف عملية السلام حسب اتفاقية أوسلو إقامة دولتين فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل تعيشان بأمن وسلام".

من جانبه قال عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح أحمد غنيم إن "لدينا وثيقة قدمها وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق موشيه شارتوك بتاريخ 26 أبريل/نيسان 1949 أبلغ فيها الأمين العام للأمم المتحدة موافقة إسرائيل على قرار التقسيم رقم 181 الذي ينص على إقامة دولتين وموافقتها على قرار عودة اللاجئين الفلسطيني رقم 194".

وأوضح أن "شارتوك أبلغ الأمم المتحدة أن حدود إسرائيل هي حدود التقسيم وفق القرار 181"، مضيفا أن قرار الأمم المتحدة رقم 273 للاعتراف بإسرائيل الصادر عام 1949 يتضمن الإعتراف بإسرائيل بشرط اعترافها بالقرارين السابقين (181) و (194) وقد اعترفت إسرائيل بهما ووافقت على الشرطين، وفق رسالة شارتوك.

وشدد غنيم على أن "إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي جرى الإعتراف بها في الأمم المتحدة بشكل مشروط ومعنى ذلك أن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم في إطار الشرعية الدولية لا ينبع فقط من القرار 181 وإنما من القرار 273 أيضا".

وأضاف أن " هناك قرارين من مجلس الأمن برقم 1515 و1349 نصا على إقامة دولتين فلسطين إلى جانب إسرائيل وبالتالي لا يوجد خروج عن الشرعية الدولية بتوجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن"، حسبما قال.

وتابع غنيم قائلا إن "خريطة الطريق نصت أيضا على أنه مقابل أن يوقف الفلسطينيون العنف تعترف إسرائيل بدولة فلسطين" مؤكدا أن الفلسطينيين نفذوا ذلك بينما لم تنفذ إسرائيل ما عليها.

وقال إن السلطة الفلسطينية لديها "وثائق هامة ستتقدم بها للأمم المتحدة أبرزها قرار التقسيم رقم 181 وموافقة إسرائيل على القرار من خلال رسالة شارتوك وإعلان استقلال إسرائيل وقرار الإعتراف بها في الأمم المتحدة".

وأوضح غنيم أن الجانب القانوني والسياسي مكتملين حسب خريطة الطريق، وكذلك الجانب الإجرائي المتمثل في تقديم الطلب الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة، حيث سيتم حسب الأصول المتبعة في الجمعية العامة ومجلس الأمن مع احترام ميثاق الأمم المتحدة.

وثيقة فلسطينية

ومن ناحيتها قالت دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في وثيقة أرسلتها إلى القيادة الفلسطينية إن "إعلان منظمة التحرير في عام 1988 عن قيام دولة فلسطين على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 والقبول بما نسبته 22 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية، كان تنازلا تاريخيا قدم بغية التوصل إلى سلام مع إسرائيل".

وأضافت الوثيقة التي بثتها وكالة الصحافة الفرنسية أنه "مقابل هذه التنازلات التي قدمها الشعب الفلسطيني آن الأوان لإسرائيل وللمجتمع الدولي أن يفيا بالالتزامات التي عبرا عنها بالاعتراف بإقامة دولة فلسطين على ما مساحته 22 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية والقبول بانضمام فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة بصفتها عضوا كامل العضوية".

من جهته يرى مسؤول فلسطيني في بعثة فلسطين في الأمم المتحدة أن تلويح الولايات المتحدة باستخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد طلب الفلسطينيين العضوية الكاملة "ليس له مبرر سياسي أو قانوني أو إجرائي بل هو خطوة اعتراضية لدعم إسرائيل فقط".

واعتبر أن خطوة كهذه تنافي "مبادىء حق تقرير المصير للشعوب وتناقض مبادرة الرئيس الاميركي باراك أوباما الأخيرة وخطابه العام الماضي في الأمم المتحدة الذي قال فيه انه يتطلع لرؤية دولة فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة".

رفض فلسطيني لقرار الكونغرس

إلى ذلك، رفض نمر حماد المستشار السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس قرار مجلس الشيوخ الأميركي وقف بعض المساعدات للفلسطينيين إذا استمروا في السعي إلى الحصول على الاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة، معتبرا أن القرار "محاولة جديدة للضغط على الفلسطينيين وانحياز لإسرائيل"، حسبما قال.

وتابع نمر قائلا "إننا نرفض هذا القرار ولن تجدي هكذا قرارات ومحاولات لكي يرضخ الشعب الفلسطيني".

وقال حماد إن الشعب الفلسطيني "لم ولن يأخذ بقرارات الكونغرس ولو أخذنا بها في السابق لتم طمس القضية الفلسطينية من أجل إرضاء الكونغرس".

واكد المسؤول الفلسطيني أن "الكونغرس يجب أن يدافع عن القيم والحريات كما هي مبادئ الولايات المتحدة ولا يسلك سلوكا فضائحيا، كما صفق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأن النتيجة الوحيدة التي يؤدي اليها هكذا سلوك هو عزلة الولايات المتحدة"، على حد تعبيره.

وأضاف حماد أن القرار يمثل "انحيازا لإسرائيل وعدوانها وتوسعها في الأراضي الفلسطينية".

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد اتخذ قرارا بالإجماع يهدد الفلسطينيين بوقف بعض المساعدات الأميركية إذا واصلوا السعي للحصول على الاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة من دون التفاوض مع إسرائيل.

وطرح القرار الذي قدمه السناتور الديموقراطي بين كاردين والجمهورية سوزان كولينز إمكانية وقف المساعدات المخصصة لأي حكومة وحدة تضم حركة حماس حتى تقوم الأخيرة بنبذ العنف وتعترف بحق إسرائيل في الوجود.

وكرر النص التأكيد على دعم الولايات المتحدة لحل الدولتين الذي يتمثل "بدولة يهودية ديموقراطية ودولة فلسطينية ديموقراطية قابلة للحياة، تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمان واعتراف متبادل".

لكنه أعرب عن "المعارضة الشديدة" لأي جهود ينوي الفلسطينيون بذلها في سبتمبر/أيلول في الأمم المتحدة لكسب تأييد للاعتراف بدولة خارج إطار حل يتم التفاوض عليه مع إسرائيل.

XS
SM
MD
LG