Accessibility links

logo-print

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تصدر قرار اتهام يتناول أربعة أشخاص من حزب الله اللبناني


أصدرت المحكمة المدعومة من الامم المتحدة التي تحقق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري يوم الخميس قرارا اتهاميا ومذكرات توقيف بحق اربعة اشخاص لبنانيين وقال مسؤولون إن القرار وجه اتهامه لاعضاء في جماعة حزب الله.

ورحب سعد الحريري رئيس وزراء لبنان السابق وزعيم المعارضة ونجل رفيق الحريري بصدور لائحة الاتهام التي طال انتظارها ووصف الحدث بانه "لحظة تاريخية" ودعا حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي حليف حزب الله إلى التعاون مع المحكمة.

ولم يكشف مدعي عام التمييز سعيد ميرزا الذي تسلم من وفد المحكمة الدولية القرار الاتهامي ومذكرات التوقيف أية تفاصيل عن لوائح الاتهام. لكن مسؤولين لبنانيين قالوا إن الاشخاص الاربعة الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية من ضمنهم المسؤول البارز في حزب الله مصطفى بدر الدين الذي سجن في الكويت عام 1983 بسبب سلسلة من التفجيرات وهو صهر القائد العسكري الذي اغتيل عماد مغنية.

وقال المسؤولون إن الاسماء الثلاثة الاخرى هي سليم جميل عياش وحسن عيسى الملقب حسن عنيسي وأسد صبرا. ولم يكن واضحا ما هي المواقع التي يحتلونها في الحزب.

واتهم هؤلاء الاربعة بالتورط في اغتيال الحريري والزعيم الشيوعي السابق جورج حاوي ومحاولة اغتيال الوزيرين السابقين مروان حمادي والياس المر.

وحزب الله الذي يشكل مع حلفائه السياسيين الاغلبية في حكومة ميقاتي الجديدة ينفي أي دور له في الانفجار الضخم الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 آخرين. وهناك مخاوف في لبنان من أن لائحة الاتهام بحق اعضاء من حزب الله الشيعي في اغتيال زعيم سني بارز كان رئيسا للوزراء لعدة دورات بين عامي 1992 و 2004 يمكن أن يثير توترات طائفية بين فصائل مازالت تحمل ارث الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

ودعا رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي اللبنانيين الى تفويت الفرصة على الراغبين في دفع البلاد نحو الفتنة. وقال ميقاتي في كلمة نقلها التلفزيون بعد ساعات على صدور قرار الاتهام "اننا اليوم امام واقع مستجد يتطلب منا مقاربة واعية ومدركة نضع فيها مصلحة البلاد العليا وسلمنا الاهلي ووحدتنا الوطنية وحرصنا على معرفة الحقيقة فوق كل اعتبار."

وأضاف "سنتعاطى بمسؤولية وواقعية مع هذا الحدث انطلاقا من أن القرارات الاتهامية أيا كان مصدرها ليست احكاما وأن الاتهامات تحتاج إلى ادلة دامغة لا يرقى اليها الشك وبأن كل متهم بريء حتى تثبت ادانته." ومضى يقول "دقة الظروف التي تمر بها البلاد تدعونا إلى التعقل والتبصر مليا اين تكمن مصلحة وطننا من جهة وما علينا القيام به كلبنانيين من جهة اخرى لتفويت الفرصة على الراغبين باستهداف هذا الوطن ودفعنا إلى فتنة نعرف متى تبدأ لكننا حتما لن نعرف متى تنتهي."

ويريد حزب الله الذي تعهد بعدم تسليم أي عضو من اعضائه توقف لبنان عن التعاون مع المحكمة وسحب القضاة اللبنانيين ووقف مساهمة البلاد في تمويل المحكمة.

وبعد اسبوعين من تشكيل الحكومة صدر يوم الخميس بيانا وزاريا يشدد على أهمية "موضع الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومتابعة مسار المحكمة الدولية." وكان ميقاتي قال إنه يريد من الحكومة احترام التزامات لبنان الدولية ما لم يخرج موقف وطني جامع مغاير لذلك.

وقال الحريري في بيان إن "المسؤولية تفرض على الجميع... الامتناع عن التشويش على مسار العدالة وأن نجعل من الاعلان عن صدور القرار الاتهامي فرصة لقيام الدولة اللبنانية بمسؤولياتها والتزام الحكومة اللبنانية بالتعاون الكامل مع المحكمة الدولية وعدم التهرب من ملاحقة المتهمين وتسليمهم إلى العدالة التي هي ضمانة الديموقراطية والاستقرار." وأضاف "الحكومة اللبنانية مدعوة سياسيا ووطنيا وقانونيا وأخلاقيا إلى تنفيذ التزامات لبنان تجاه المحكمة الخاصة بلبنان ولا حجة لاحد في الهروب من هذه المسؤولية."

ومضى يقول "لقد دفع لبنان ثمن هذه اللحظة عقودا من أعمال القتل والاغتيال من دون مساءلة أو محاسبة. وقد آن الآوان لوضع حد نهائي لهذا المسلسل المشين. نهاية زمن القتلة قد بدأت وبداية زمن العدالة أوشكت."

ويضع منتقدون للتحقيق في اغتيال الحريري علامات استفهام على التحقيقات بما في ذلك الاعتماد على شهود تراجعوا لاحقا عن افاداتهم واحتجاز اربعة ضباط لبنانيين كبار لمدة اربع سنوات قبل اطلاق سراحهم في عام 2009 لعدم كفاية الادلة. وخلص تقرير أولي إلى توريط سوريا التي نفت أي دور لها في الاغتيال قبل تحويل الانظار نحو حزب الله. ومهما يكن فان بعض اللبنانيين يرون أن المحكمة الدولية فقدت مصداقيتها وأن ميقاتي يواجه تحديا.

وقال القاضي يوسف سعد الله الخوري "اذا لم يلتزم ميقاتي فانه سيواجه مشكلة مع المجتمع الدولي ويكون قد نكل بالاتفاق بينه وبين المحكمة وأن مجلس الامن تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة يخول اتخاذ تدابير استثنائية ذات بعد سياسي اقتصادي عسكري واجتماعي." واضاف أن "لبنان ان لم يلتزم وتريد الامم المتحدة أن تطبق الفصل السابع فان لبنان سيواجه مشكلة."

وقال المحلل اللبناني اسامة صفا إنه في حال رفض لبنان التعاون فان ذلك من شأنه أن يؤدي إلى عزل لبنان. وأضاف"الآن على حكومة ميقاتي أن ترى كيف ستتعاون واذا لم تتعاون فانها تكون تخالف قرار دولي لان المحكمة تحت البند السابع." وأضاف "عدم تعاون الحكومة اللبنانية سينبذ لبنان من المجتمع الدولي."

ورفضت المحكمة الخاصة بلبنان التعليق ، وقال ميرزا إنه تسلم لوائح الاتهام لكن السلطات اللبنانية لديها 30 يوما لابلاغ المحكمة بالتدابير المتخذة تجاه مذكرات التوقيف. ويتعين على المتهم متى صدر بحقه لائحة اتهام أن يمثل أمام المحكمة في جلسة تمهيدية يدفع خلالها ببراءته او يقر بالذنب. وربما يغيب المتهم شريطة أن يمثله قنصل أو يحضر الجلسة التمهيدية عبر وصلة تلفزيونية.

غير أن حزب الله يحذر من أنه "سيقطع يد" أي شخص يتحرك ضد اعضائه. وهذا يعني أن اعتقال أي من أعضاء الحزب اذا وجهت له اتهامات أمر غير مرجح. واثار القرار الظني ازمة سياسية ادت إلى الاطاحة بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري في يناير/ كانون الثاني عندما استقال حزب الله وحلفاؤه احتجاجا على رفضه التخلي عن المحكمة قبل ايام فقط من تقديم لائحة الاتهام التي بقيت سرية إلى قاضي مرحلة ما قبل المحاكمة.

بان كي مون يجدد دعمه للمحكمة الدولية

وقد جدد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس "دعمه القوي" للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد أن سلمت هذه الهيئة السلطات اللبنانية القرار الاتهامي ومذكرات توقيف في اطار التحقيق حول اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.

وأعلن ناطق باسم الامم المتحدة أن "الامين العام يجدد دعمه القوي للمحكمة الخاصة بلبنان وجهودها من أجل الحقيقة وتوجيه رسالة بان الافلات من العقاب ليس مقبولا". وأضاف "أنه يدعو كافة الدول إلى دعم العملية القضائية المستقلة".

وسلمت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الخميس المدعي العام في بيروت في ظرف مختوم اربع مذكرات توقيف في قضية تثير الانقسام في لبنان وتنذر باندلاع اعمال عنف جديدة.

حزب الله:المحكمة مسيسة

وفي نفس السياق، رأى تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله في مقدمة نشرته المسائية يوم الخميس أن قرار الاتهام الذي تسلمته السلطات اللبنانية يوم الخميس من المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري يثبت أن "المحكمة مسيسة ومتخمة باجهزة الاستخبارات".

واعتبرت قناة "المنار" أن "لا مفاجآت في الاسماء ولا شيء يختلف عن مسلسل التسريبات المستمر منذ سنوات"، متسائلة عن مغزى "توقيت صدور" القرار. واعتبرت أن الاسماء التي يتضمنها القرار الاتهامي هي نفسها التي اظهرتها "التسريبات غير الرسمية التي وردت في تقارير صحافية اسرائيلية وغربية مما يعني أن المحكمة مسيسة ومتخمة بشتى صنوف اجهزة الاستخبارات".

وتابعت "نطق ارباب المحكمة بقرارهم المعروف سلفا"، والمحكمة "ضبطت بالجرم المشهود وهي تضبط على ساعة استحقاقات لبنانية واقليمية"، مشيرة إلى "التطورات العربية واقرار الحكومة اللبنانية الجديدة بيانها الوزاري".

وصدرت خلال السنوات الماضية تقارير اعلامية عدة ترجح توجيه الاتهام في جريمة اغتيال الحريري إلى حزب الله. واقرت الحكومة اللبنانية التي تضم اغلبية من حزب الله وحلفائه الخميس بيانها الوزاري الذي ستمثل على أساسه امام البرلمان لنيل الثقة، وخلا البيان من أي موقف واضح من المحكمة الدولية.

XS
SM
MD
LG