Accessibility links

logo-print

الأداء السياسي السوري بين المعارضة والحكومة


تحرك المعارضين السوريين بدا لافتا في الأسابيع الأخيرة، بدءً بمؤتمر أنطاليا ووصولا إلى اللقاء التشاوري الذي انعقد في دمشق. فبعد انقسامات بين أطياف المعارضة السورية، ظهر في الأسابيع الأخيرة توجه عام لتوحيد الصفوف باتجاه دعم الانتفاضة الشعبية، فكانت مؤتمرات في الخارج طالبت بإسقاط النظام، وكانت لقاءات نادرة في الداخل دعت إلى التغيير الديموقراطي.

في المقابل، دعا الخطاب الحكومي في مناسبات معدودة إلى التمسك باستقرار الدولة، فيما لم تستطع وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية سرد وقائع واضحة للأحداث.

كيف ينظر المراقبون إلى حراك المعارضة من جهة وإلى أداء الحكومة في إدارة الأزمة من جهة أخرى، وكيف يقرأون تفاعل الموقف الدولي مع هذا الأداء؟

رزان سرية من "راديو سوا" سألت صحافيين عن هذا الموضوع، وفيما يلي الآراء.

في هذا الإطار، قال الصحافي السوري في دمشق ماهر ذيب "إن حراك المعارضة وإن ظهر مشتتاً بين الخارج والداخل فإنه يأتي في سياق طبيعي لمجريات الأحداث، وأن هذه المؤتمرات هي محصلة طبيعية، ليس مهما أين تعقد، المهم هو توجه هذه المؤتمرات، والمؤتمر الأخير الذي عقد في دمشق اعتبره انتصارا لحراك الشارع، وكان أهم بنود هذا المؤتمر هو المناداة بدولة ديموقراطية".

أما الصحافي التونسي منصف سليمي في برلين، فقال "إن مستوى أداء المعارضة السورية رغم المؤتمرات المتكررة لم يصل إلى مستوى يجسد مطالب الحركة الاحتجاجية. وبينما يشير الشباب المنتفضون إلى أنهم يتفاعلون إيجابيا مع تحركات المعارضة، غير أنها لم تصل بعد إلى تبن كامل لمطالب الحركة الاحتجاجية حركة الشباب".

بدوره، قال الصحافي السوري جهاد صالح في واشنطن إن اللقاء التشاوري في دمشق فتح الباب أمام تغير في العلاقة بين النظام السوري والمجتمع الدولي.

وأضاف "برأيي ما حصل في فندق سميراميس، جعل النظام يستثمر هذا الاجتماع لأجل مصالحه السياسية ولأجل إعطاء صورة للقوى الخارجية ومنها الولايات المتحدة أن النظام جاد في الانتقال بسوريا إلى دولة ديموقراطية، وكان الموقف الأميركي واضحا بأن وصف هذا الاجتماع بالإيجابي وأن (الرئيس السوري) بشار الأسد لديه نوايا إصلاحية، مع أنني أشك في ذلك".

وفي سياق مناقشة ردود الفعل الدولية، قال سليمي إن الموقف الدولي بالأساس لم يرق إلى مستوى الحراك الشعبي وما يتكبده من خسائر في الأرواح.

وأضاف "الموقف الأوروبي منقسم بدوره إزاء الملف السوري، اتخذ الأوروبيون سلسلة من الإجراءات العقابية ضد أسرة الأسد وضد النظام وضد بعض أركانه، وضد بعض المسؤولين في المخابرات وغيرهم، لكن هذه العقوبات ليست مؤثرة بعمق كبير، فهو نظام متكيف جدا مع مثل هذه الأوضاع، ولذلك أنا أعتقد أن الملف السوري على الأجندة الأوروبية ليس ذاك الملف الذي يقارن بالملف الليبي مثلا".

وأضاف سليمي أن أداء الخطاب الرسمي الحكومي هو خطاب موجه إلى الخارج، وليس إلى الداخل السوري.

وقال "برأيي الإشكال الرئيسي أن النظام السوري حتى الساعة حاول الهروب إلى الأمام وتقديم وعود في محاولة منه لإرضاء الخارج، ولم تكن بالأساس لإرضاء الشارع أو للحوار الجدي مع المعارضة". من ناحيته، لفت صالح إلى أن مشاركات المسؤولين السوريين في المؤتمرات الصحافية قليلة جدا.

وقال "أستطيع القول إن المسؤولين السوريين حتى اللحظة يتفادون الظهور الإعلامي، أما في الجانب الآخر من خطاب السلطة وجدنا مثلا أن وزير الخارجية وليد المعلم ألغى خلال مؤتمر صحافي الاتحاد الأوروبي من الخريطة، وهذا الخطاب الرسمي مناقض للظروف الإقليمية والدولية حيث المجتمعات العربية كلها تتغير وتتجه نحو الديموقراطية".

هذا فيما دعا ماهر ذيب أعضاء الحكومة السورية والمسؤولين السوريين إلى الصمت لأن الشارع يجيب دائما في اتجاه مغاير، على حد تعبيره.

وقال "إن الشارع هو من أجاب وهو من علّق، والشارع أصدق مني ومن أي أحد آخر. يعني بمجرد الانتهاء من مؤتمر وليد المعلم أو من تصريحات مستشارة الرئيس بثينة شعبان وجدتُ أن الشارع توتر أكثر وكنت أتمنى وأقول: يا ليتهم لم يتكلموا!"

وبعد مرور أكثر من 100 يوم على انطلاق أول تظاهرة في درعا، وفيما يسعى كل من النظام السوري والمعارضة إلى تسجيل نقاط لصالحهما، تستمر التظاهرات الشعبية في المناطق السورية مطالبة بالحرية والتغيير.

XS
SM
MD
LG