Accessibility links

logo-print

انطلاق الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية في المغرب


فتحت مراكز الاقتراع في المغرب أبوابها أمام الناخبين صباح الجمعة عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي إيذانا ببدء الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية التي اقترحها الملك محمد السادس في خطابه الأخير والتي تنص على إعادة توازن جزئي للسلطة التنفيذية لحساب رئيس الوزراء.

ومن المقرر أن تنتهي عملية الاقتراع في مكاتب التصويت البالغ عددها 40 ألفا في مختلف أنحاء المملكة، في الساعة السابعة مساء دون إمكانية تمديد فترة التصويت بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية.

وبحسب أرقام وزارة الداخلية فإن 44.4 بالمئة من المسجلين يتحدرون من أوساط ريفية مقابل 55.6 بالمئة من الأوساط الحضرية. وبحسب الشرائح العمرية فإن نسبة الشباب دون 35 عاما بين الناخبين المسجلين تبلغ 30 بالمئة.

أما بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، فقد تم إعداد 520 مكتبا في الممثليات الدبلوماسية المغربية لتمكينهم من المشاركة في الاستفتاء وذلك من الجمعة إلى الأحد.

وقد دعت السلطات المغربية ومعظم الأحزاب وأكبر نقابتين في المملكة الناخبين إلى المشاركة بكثافة في الاستفتاء والتصويت بنعم، فيما دعت ثلاثة أحزاب يسارية صغيرة وحركة 20 فبراير التي تصدرت المظاهرات المطالبة بالإصلاح في البلاد إلى مقاطعة الاقتراع.

وتوالت ردود الفعل في الصحف المغربية، ودعت أغلبيتها إلى التصويت لصالح المقترحات الملكية، فيما انتقدت أخرى الإصلاحات المطروحة واعتبرتها غير كافية.

وكتبت صحيفة L'Opinion الناطقة باسم حزب الاستقلال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء عباس الفاسي في عددها الخميس "غدا، شاركوا وصوتوا على الدستور الجديد".

وأضافت الصحيفة "لقد أعرب كل الشعب المغربي تقريبا عن عزمه التصويت بنعم على الدستور الجديد الذي يضمن له حقوقه وحرياته الأساسية".

أما مجلة Tel Quel، فوضعت صورة للعاهل المغربي مرفقة بالعنوان "الدستور الجديد. ملك أكثر من أي وقت مضى".

وكتبت أن "الدستور الجديد ليس ثورة إلا أن النص المطروح للاستفتاء يعد تقدما إيجابيا، وخطوة صغيرة إضافية باتجاه تقاسم منصف للسلطات".

كما كتبت المجلة أنه "في العديد من النقاط يعطي الملك الانطباع بأنه ترك المفاتيح لرئيس الوزراء (...) مع احتفاظه في الوقت نفسه بنسختها الثانية في جيبه".

وبينما قال مراقبون إن المشروع الملكي يعد بداية جيدة إلا أن الإصلاحات لن تخلق الملكية البرلمانية التي يطالب بها النشطاء المنادون بالإصلاح.

وقالت الباحثة المتخصصة في المغرب العربي خديجة محسن فنان لوكالة الصحافة الفرنسية "إنها منحة أتت من القمة، إن الملك يرد على المطالب بإصلاحات لكنه يفعل ذلك بأسلوبه الخاص وحسب أجندته".

وأضافت أن "الأحزاب السياسية والمثقفين والقانونيين الذين شاركوا في مشروع الدستور لم يتسنى لهم مناقشته"، معتبرة أنه كان يفترض أن "يترك الوقت للنقاش".

من جانبه، قال الباحث في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة أحمد بن شمسي في مقال نشرته صحيفة Le Monde الفرنسية "يبدو أن القصر الملكي يحاول تمرير الإصلاحات بالقوة دون ترك المجال أمام المجتمع المدني لتنظيم نفسه".

وكان محمد السادس قد عرض في 17 يونيو/حزيران مشروع دستور جديد من شأنه أن يعزز دور رئيس الوزراء والبرلمان مع بقاء دور الملك نافذا في الساحة السياسية.

وتزامنت المبادرة مع التغييرات التي تشهدها كثير من الدول العربية منذ بداية العام الجاري.

وتنص المقترحات، التي قال الملك إن الهدف منها "تعزيز ركائز نظام الملكية الدستوري الديموقراطي البرلماني والاجتماعي"، على أنه بإمكان رئيس الوزراء المنبثق عن الحزب الذي يفوز في الانتخابات أن يحل مجلس النواب بينما كان الملك ينفرد بهذه الصلاحية قبل الإصلاح.

ويحتفظ الملك بالسيطرة على القطاعات الأساسية وتشمل الدفاع والشؤون الدينية والتعيينات الإستراتيجية مثل حكام الولايات الذين يمثلون وزارة الداخلية.

وينص المشروع أيضا على تشكيل مجلس أعلى للقضاء يرأسه الملك ويهدف إلى ضمان استقلالية السلطة القضائية.

كما ينص على أن تصبح البربرية التي يتحدث بها ربع سكان المغرب، بموجب الدستور الجديد لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وهو ما يشكل حدثا تاريخيا في المملكة وفي شمال إفريقيا حيث لم يسبق أن اعترفت أي دولة بلغة سكانها الأصليين.
XS
SM
MD
LG