Accessibility links

المعارضة السورية تحاول توحيد صفوفها من أجل إسقاط النظام القائم في البلاد


تسعى المعارضة السورية إلى تجاوز خلافاتها حول أسلوب التعاطي مع الأزمة الراهنة وتوحيد صفوفها من أجل التوصل إلى غايتها المشتركة في إسقاط النظام السوري الذي يواجه موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

ويقول المحامي المدافع عن حقوق الإنسان أنور البني الذي خرج مؤخرا من المعتقل بعد أن أمضى فيه خمس سنوات لوكالة الصحافة الفرنسية "إن المعارضين السوريين ليسوا منقسمين، إنهم متفقين على الهدف وهو التحول نحو دولة ديموقراطية تحترم حقوق الإنسان".

وتم الإعلان الخميس عن تشكيل هيئة للتنسيق الوطني تهدف إلى التغيير الوطني الديموقراطي في سوريا في محاولة منها لتوحيد الجهود بين المعارضين في الداخل ونظرائهم في المهجر.

وأعلن المحامي المعارض حسن عبد العظيم لوكالة الصحافة الفرنسية"تم تشكيل هيئة تنسيق وطنية هدفها التغيير الوطني الديموقراطي في سوريا ووضعت مشروع وثيقة سياسية تم تداولها بين الأحزاب والشخصيات لمناقشتها وإقرارها".

وأوضح عبد العظيم انه "في إطار جهود متواصلة منذ 3 أشهر قامت بعض أحزاب الحركة الوطنية وشخصيات وطنية بتوحيد جهود المعارضة في الداخل واعتبار المعارضة في الخارج جزءا من المعارضة في الداخل".

وتضم هذه الهيئة أحزاب التجمع اليساري وأحزاب التجمع الوطني الديموقراطي و11 حزبا كرديا بالإضافة إلى عدة شخصيات معارضة من الداخل كعارف دليلة وميشيل كيلو وفايز سارة وهيثم المالح ومن الخارج برهان غليون وهيثم المناع ورامي عبد الرحمن.

وكان النظام السوري قد حظر لأربعة عقود أي شكل من أشكال المعارضة السياسية وتعمد زج المعارضين بالسجن أو إلى نفيهم خارج البلاد "مما منع تشكيل أحزاب سياسية حقيقية" حسبما أشار البني.

ويقود سوريا التي تشهد منذ منتصف مارس/آذار موجة الاحتجاجات المطالبة بإطلاق الحريات والديموقراطية، حزب البعث بشكل مطلق منذ 1963 بحسب المادة الثامنة من الدستور والتي يشكل إلغاؤها احد مطالب الحركة.

كما تحكم عائلة الأسد البلاد منذ أربعة عقود حيث تولى الرئيس الرئيس السوري بشار الأسد الحكم في عام 2000 بعد وفاة والده الذي تبوأ السلطة في عام 1970. ويعتبر الحقوقي "أن ضغط الشارع سيساهم بتشكيل هكذا أحزاب والتي من شأنها التحاور مع بعضها من أجل التوصل إلى حلول لإرساء الدولة الديموقراطية".

ويعمد بعض المعارضين إلى عقد لقاءات في الخارج في محاولة لتنظيم عملية انتقال ديموقراطية رغم تصميم النظام على استمراره في سياسة القمع الدموي للاحتجاجات. ونظمت لقاءات ضمت ممثلين عن عدة تيارات سياسية، الأكراد والإخوان المسلمين ورؤساء العشائر ومستقلون في تركيا ومن ثم في بروكسل قبل أن يعقد لقاء على الحدود السورية التركية.

ويعد ابرز هذه الاجتماعات هو اللقاء التشاوري الذي عقد في العاصمة السورية دمشق وهو أول اجتماع عام من نوعه لمعارضين سوريين منذ أربعة عقود ضم أكثر من مئة شخصية مستقلة لا تنتمي إلى أحزاب سياسية بهدف التوصل إلى حل للازمة في البلاد. واحتج على الاجتماع معارضون خارج سوريا الذين اتهموا المشاركين فيه بأنهم مسيرون من قبل النظام.

وقالت لجان تنسيق الثورة السورية في بيان صدر على الفيسبوك إنها "تندد من حيث المبدأ بأي اجتماع أو مؤتمر يعقد تحت راية النظام".

من جهته، أشار الكاتب والناشر لؤي حسين الذي كان صاحب المبادرة في تنظيم اللقاء "نحن نحاول أن نضع تصورا لكيفية إنهاء حالة الاستبداد والانتقال السلمي إلى الدولة المنشودة".

وأضاف ردا على الانتقادات "نحن نجتمع ليس لندافع عن أنفسنا أمام سلطات تتهمنا بأبشع التهم وليس لندافع عن أنفسنا أمام من اتهمنا بالطيش واللامسؤولية، وليس لنقدم صك براءة بل لنقول قولا حرا لا سقف له ولا حدود".

واعتبر حسين أن "المعارضة انتقلت إلى الشارع" في إشارة إلى موجة الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية والتي يشكل الشباب غالبية المشاركين فيها بشكل شبه يومي في عدة مدن سورية داعين إلى إسقاط النظام.

وأضاف المعارض "إن الاختلافات موجودة وهذا أمر طبيعي إلا أن المطلوب الآن هو وقف قمع المتظاهرين ومنحهم حق التظاهر السلمي".

من جهته، أشار المعارض ميشيل كيلو إلى وجود نوعين من المعارضة "المعارضة التقليدية والتاريخية والمعارضة الشبابية التي خرجت إلى الشارع" التي سيحدد تحركها مصير البلاد.

ويؤكد كيلو أن المعارضة تشكل جبهة موحدة بأهدافها وخطابها إلا أن عليها "أن تتوحد لتكون فاعلة على الأرض".

وتشهد سوريا منذ ثلاثة أشهر احتجاجات غير مسبوقة تسعى السلطة إلى قمعها عن طريق قوات الأمن والجيش مؤكدة أن تدخلها أملاه وجود "إرهابيين مسلحين يبثون الفوضى".

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا له إن 1342 مدنيا قتلوا في الحملة الحكومية على المعارضين، كما قتل 342 من قوات الأمن أيضا.

مظاهرات في جمعة الرحيل

ميدانيا، قال شهود وناشطون إن عشرات الآلاف من السوريين نزلوا إلى الشوارع في شتى أنحاء البلاد يوم الجمعة وهم يرددون "ارحل.. ارحل" مطالبين الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي مع تواصل الاحتجاجات رغم الحملة التي يشنها الجيش على البلدات المضطربة في شمال غرب البلاد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الاحتجاجات شملت ضواحي في العاصمة دمشق وحتى منطقة الحدود مع لبنان والصحراء المتاخمة لحدود العراق كما حدثت احتجاجات كبرى في ادلب حيث هاجمت الدبابات مجموعة من القرى في التلال القريبة من تركيا وقتلت ثلاثة مدنيين خلال ليل الخميس.

وارتفع بذلك عدد القتلى إلى 14 قرويا على الأقل خلال اليومين الماضيين. وأظهر تسجيل فيديو قام بتصويره احد السكان ونشر على موقع يوتيوب آلاف الأكراد وهم يحملون لافتة تطالب الأسد بالتنحي في مدينة عامودا الشمالية.

وقال ناشطون حقوقيون الجمعة إن ثلاثة أشخاص قتلوا مساء الخميس عندما أطلق رجال الأمن النار عليهم في منطقة جبل الزاوية التي تشهد عمليات عسكرية منذ عدة أيام كما سمع دوي انفجارات الجمعة على الساحل السوري.

وذكر ناشط حقوقي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية "سمع دوي انفجارات الجمعة في حي الرملة الشمالي في مدينة اللاذفية" الساحلية غرب. ولم يتمكن الناشط من تحديد طبيعة هذه الانفجارات.

ومن جهة ثانية، أشار رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي من لندن إلى "مقتل شخصين مساء الخميس احدهما امرأة بنار قناص والثاني رجل بنار رجال الأمن في قرية البارة شمال غرب.

وأضاف "كما قتل شخص ثالث في قرية بنين المجاورة".

كما أفاد ناشطون حقوقيون الجمعة أن قوات الأمن السورية قامت بإطلاق النار بشكل كثيف على حشود كبيرة من المتظاهرين في مدينة حمص مما أسفر عن إصابة تسعة أشخاص بجروح.

وذكر عدة ناشطين أن "مظاهرات خرجت في عدة إحياء من حمص بينها حي الخضر وباب السباع والخالدية والغوطة والقصور التي أطلق فيها رجال الأمن النار بغزارة مما أسفر عن جرح تسعة أشخاص".

وقد خرج الجيش السوري تؤازره نحو 60 دبابة ونحو 100 ناقلة جنود من قرية البارة متجها إلى قريتي كفر نبل وكنصفرة في ريف ادلب شمال غرب البلاد. وكان الناشط الحقوقي قد أعلن الخميس أن 10 أشخاص قتلوا بنيران القوات السورية الأربعاء مع دخول الجيش قرى جديدة في محافظة ادلب شمال غرب سوريا حيث يسعى إلى الحد من حركة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

ومنذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في 15 مارس/آذار تتحدث السلطة التي ترفض الإقرار بحجم الاحتجاجات عن وجود "إرهابيين مسلحين يزرعون الفوضى" لتبرير تدخل الجيش. ويأتي ذلك فيما دعا ناشطون إلى متابعة التظاهر في يوم "جمعة ارحل" لمطالبة الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل.

ويقول الناشطون في نص دعوتهم "ما منحبك، ما منحبك، ارحل عنا أنت وحزبك".

وصول نازحين سوريين إلى لبنان

هذا وقد نزح حوالى 150 شخصا من بلدة القصير السورية قرب حمص في وسط سوريا منذ مساء الخميس، إلى الأراضي اللبنانية في الشمال، عبر معبر بلدة الكنيسة الحدودية الترابي، بحسب ما ذكر إمام في البلدة لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة.

وقال الشيخ مصطفى حمود الذي يتولى تسهيل تأمين أمكنة إقامة للنازحين والحاجات الأساسية، "نزح منذ غروب أمس وحتى صباح الجمعة قبل موعد الصلاة، حوالي 150 سوريا معظمهم من النساء والأطفال والعجز، وهم من بلدة القصير".

وأوضح أن هؤلاء نزحوا "تخوفا من حصول تطورات أمنية على الأرض بعد صلاة اليوم الجمعة" التي دعا معارضو النظام السوري برئاسة بشار الأسد إلى أن تكون "جمعة ارحل".

وقد سلك النازحون معبرا ترابيا يستخدم عادة في عمليات التهريب بين البلدين ويصل الأراضي السورية بقرية الكنيسة.

وأوضح حمود أن حوالي ثمانين شخصا من النازحين "نقلوا إلى مدرسة الايمان الإسلامية في بلدة مشتى حمود" في منطقة عكار شمال، بينما استقر الآخرون عند أقارب لهم.

ووصل إلى لبنان منذ شهر ابريل/نيسان آلاف السوريين الذين هربوا من أعمال العنف في بلادهم.

وأفاد ناشطون حقوقيون أن تظاهرات عدة سارت في العديد من المدن السورية الجمعة للمطالبة بإسقاط النظام، أحداها في القصير، وقد ضمت نحو 15 ألف متظاهر.

XS
SM
MD
LG