Accessibility links

logo-print

إنتهاء عملية الاستفتاء في المغرب على مشروع الدستور الجديد


أقفلت مساء اليوم الجمعة، مراكز الاقتراع للاستفتاء الدستوري الذي سيحد من سلطات العاهل المغربي الملك محمد السادس لمصلحة رئيس الوزراء.

وتجاوزت نسبة المشاركة الـ60 بالمئة بقليل وفقا لوزارة الداخلية المغربية.

ومن المقرر أن تعرف النتائج الأولية في وقت متأخر مساء الجمعة، لكن يتعين الانتظار حتى يوم الأحد أو الاثنين المقبلين لمعرفة النتائج النهائية.

وقد جرى الاستفتاء الذي شارك فيه 13 مليون مغربي حتى المساء في 40 الف مركز اقتراع بما في ذلك في الصحراء الغربية.

ويرى مراقبون أنه رغم معارضة البعض ودعوات إلى المقاطعة ، إلا أن الملك محمد السادس ، شبه مُتأكد من التصويت بنعم على مشروع الدستور في الوقت الذي يشهد فيه العالم العربي تحولات عميقة.

وأكد وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة المغربية خالد الناصري في تصريح لـ "راديو سوا" أن الاستفتاء على الدستور يعد بمثابة محطة جديدة في المسار السياسي والتاريخي للمغرب، مضيفا أن الأمر "يتعلق بإصلاح في الأعماق وبتوجهات إستراتيجية للممارسة المؤسساتية في البلاد".

وأضاف الناصري أن الأمر "لا يتعلق بمساحيق سطحية لذر الرماد في العيون"، معتبرا أن المعارضين في المغرب لهذا الاستفتاء هم "أقلية لا تمثل شيئا وسيبدو ذلك من خلال نتائج الاستفتاء خاصة أنهم لم ينادوا بالتصويت بـ"لا" واكتفوا بطلب المقاطعة".

وعن مستقبل الحياة السياسية والخطوات الواجب اتخاذها بعد الاستفتاء، أشار الناصري إلى أن "الخطوة القادمة تتمثل في الانخراط في الحياة السياسية التي هي المواكبة الطبيعية والتي ستعطي شحنة قوية ومدلولا ملموسا للإصلاحات المؤسساتية والدستورية التي نحن بصددها اليوم".
واعتبر الناصري أن إصلاح الدستور هو "مدخل لإصلاح أشمل وليس تتويجا وإقفال للباب أمام المسار الإصلاحي في البلاد"، مضيفا أن "المغرب يتوفر الآن على دستور مجدد وعلى مؤسسات تم إصلاحها والمطلوب من النخبة السياسية أن تكون في مستوى هذا اللباس الدستوري".

ومن جانبه قال حسن بويخف رئيس تحرير صحيفة التجديد لـ "راديو سوا" إن مشروع الدستور الجديد خطوة نحو الديموقراطية، مضيفا أن "مشروع الدستور يعد خطوة متقدمة مقارنة بالدساتير السابقة سواء على مستوى منهجية الإعداد أو المضامين".

وأشار المتحدث إلى أن فترة الأسبوع الماضي كانت مناسبة للوقوف على مختلف الملاحظات حول الدستور سواء من المؤيدين أو الرافضين له، معتبرا الوثيقة التي تم تقديمها "إيجابية في معظمها وجد متقدمة مقارنة بالدساتير السابقة أو دساتير البلدان المشابهة".

وأضاف أن الدستور الجديد هو خطوة إلى "مزيد من التحول الديموقراطي ومزيد من إرساء دولة الحق و القانون"، على حد تعبيره.

المعارضة تقاطع وتطالب بفتح ملفات الفساد

ومن جهتها اتفقت أقطاب المعارضة المغربية حول مقاطعة الاستفتاء مبررة ذلك بما وصفته بتملص الحكومة من استجابتها للمطالب الحقيقية مثل محاربة الفساد ومعالجة مشاكل البطالة والفقر وغيرها.

وقال محمد العوني عضو المكتب السياسي في حزب اليسار الاشتراكي في تصريح لـ "راديو سوا" إنه لا يعلق آمالا كبيرة على الاستفتاء، بسبب عدم تلبية مطالب المعارضة وعلى رأسها حركة 20 فبراير.

وأضاف العوني أن مشروع الدستور لم يرتق إلى مستوى مطالب المعارضة، حيث "تضمن بعض الإصلاحات لكنها لا تصل إلى العمق الذي طالبنا به". واعتبر المتحدث أن الاستفتاء على الدستور الجديد جاء في "مناخ لا ينبئ بأن هناك تغيير و إصلاحات عميقة في المغرب، حيث لا زالت هناك محاكمات للصحافيين وتضييق على شباب 20 فبراير لأنهم أعلنوا عن مقاطعة الاستفتاء".

وبرأي السيد العوني فإن الملفات المهمة ما زالت مغلقة ولم يتم الفصل فيها لحد الآن، حيث قال "لا زالت هناك ملفات الفساد التي طالبنا بفتحها بكل قوة وأن يتم الإسراع في محاسبة المتهمين بها". وأضاف أنه "بدون ذلك لن يكون هناك مناخ جديد".

ويتفق حسان بن ناجح الكاتب العام لشبيبة العدل و الإحسان مع هذه الطروحات ويرى أن الدستور الجديد لم يكن ديمقراطيا. وقال بن ناجح في تصريح لـ "راديو سوا" إن مشروع الدستور تم الإعداد له بمنهجية مرفوضة لأنها لا تستند على المرجعية الشعبية المستمدة من مطالب شباب 20 فبراير.

وأوضح بن ناجح أن "الدستور لم يكن ديمقراطيا ولا شعبيا لأن الملك أحدث لجنة تابعة له واشتغلت وفق الشروط التي يريدها الملك وحدد لها السياق والثوابت والسقف والنتيجة كانت وثيقة تؤسس للاستبداد".

واعتبر المتحدث أن الدستور الجديد "أتى ليركز نفس الصلاحيات المطلقة للملك ولم يغير منها شيئا". وأضاف أن الجهة التي تشرف على الاستفتاء المتمثلة في "وزارة الداخلية المعروفة بتزويرها لكل الانتخابات السابقة وبالتالي فالعملية مزورة مهما كانت النتائج".
XS
SM
MD
LG