Accessibility links

منظمة حقوقية سورية تؤكد ارتفاع عدد قتلى حماة إلى 22 مدنيا


أعلنت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا الأربعاء مقتل 22 مدنيا بنيران القوات السورية الثلاثاء في مدينة حماة التي شهدت يوم الجمعة الماضي تظاهرة هي الأكبر ضد النظام السوري.

كما أكد رئيس المنظمة عمار القربي في بيان سقوط أكثر من 80 جريحا جروح بعضهم خطيرة.

وكان رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن قد قال الثلاثاء إن "الدبابات متمركزة عند مداخل المدينة باستثناء المدخل الشمالي. وأن السكان في حالة تعبئة وقرروا الدفاع عن أنفسهم حتى الموت لمنع دخول الجيش المدينة".

من جهته، كشف عضو لجان التنسيق المحلية في حماة عمر الحموي عن وجود مكثف لقوات الجيش في محيط المدينة، غير أنه استبعد إعادة تكرار نظام الحكم السوري ارتكاب المجزرة نفسها التي سبق أن ارتكبها الجيش في حق المدينة خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وقال في لقاء مع "راديو سوا" "هناك استحالة، فالجيش لا يتجاوب مع السلطة، والأهالي متيقظين".

وأضاف "حاليا مديو حماة كلها نزلت إلى الشوارع وتقاوم بالحجارة".

المطالبة بالانسحاب من حماة

وكانت واشنطن قد طالبت الثلاثاء بانسحاب القوات السورية من مدينة حماة، مطالبة أيضا النظام السوري بوقف حملة الاعتقالات.

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند إن أفعال الحكومة السورية في مدن مثل حماة وعلى طول الحدود التركية تفضح أقوالها وتضرب مصداقيتها.

ودعت نولاند دمشق إلى تغيير تصرفاتها حيال المدنيين والمتظاهرين السلميين.

وقالت "نحث الحكومة السورية على وقف كل أعمال الترويع وحملة الاعتقالات وسحب قواتها الأمنية من حماة وكل المدن الأخرى والسماح للسوريين بالتعبير عن آرائهم بحرية لكي يتم انتقال حقيقي للديموقراطية".

وأعربت نولاند عن استمرار وقوف المجتمع الدولي مع الشعب السوري في سعيه إلى الحصول على حقوقه الإنسانية الأساسية.

"القمع يقوض الشرعية السورية"

كذلك، أكدت لندن الثلاثاء أن القمع العنيف للتظاهرات المناهضة للنظام السوري في حماة لن يؤدي إلا إلى مزيد من تقويض شرعية النظام السوري وزيادة الضغوط الدولية على الرئيس بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ في بيان نشرته الوزارة إن "لا حوار سياسيا ذا معنى يمكن أن يحصل في الوقت الذي يجري فيه قمع عسكري وحشي".

وشدد هيغ على أن "بريطانيا قالت بوضوح للرئيس الأسد أن عليه الإصلاح أو التنحي جانبا. إذا واصل النظام اختيار طريق القمع الوحشي فان ذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة ضغوط المجتمع الدولي".

المعلم "ضرورة إنهاء التظاهرات "

في المقابل، شدد وزير الخارجية السورية وليد المعلم على أهمية إنهاء التظاهرات التي تشهدها مدن سورية عدة، داعيا السوريين إلى الحوار في حوار أجرته معه إذاعة الوطنية العامة (NPR) الثلاثاء من دمشق.

وناشد المعلم الجيل القديم من النقاد ومنظمي التظاهرات إلى المشاركة في الحوار الذي دعت إليه السلطة في 10 يوليو/تموز الجاري.

وأضاف "كما قلت إنهم شباب يتظاهرون في الضواحي من اجل مطالب يومية وعندما أقول شباب أعني أن غضبهم سريع، ولربما يحتاجون إلى أشخاص أكبر سنا يتمتعون بالحكمة ويتباحثون معا من اجل بناء المستقبل".

وأشار المعلم إلى أن دعوة المتظاهرين إلى إسقاط النظام لا يمكن أن تحصل أبدا.

تقرير ينتقد بشدة القمع

من ناحية أخرى، وصفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها الأربعاء الأساليب التي استخدمتها القوات السورية لقمع المتظاهرين ضد نظام الرئيس بشار الأسد في مدينة تلكلخ غرب سوريا بالوحشية.

وتحت عنوان "قمع في سوريا: رعب في تلكلخ"، أوردت المنظمة تقريرا "يوثِّق حالات الوفاة في الحجز وعمليات التعذيب والاعتقال التعسفي التي وقعت في مايو/أيار".

وكان الجيش السوري قد شن في مايو/أيار الماضي عملية أمنية استمرت بضعة أيام ضد سكان تلكلخ.

وأكد ناشطون يومها مقتل 26 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بنيران القوات الأمنية.

وبحسب المنظمة فقد قتل في اليوم الأول للعملية شاب "على أيدي القناصة على ما يبدو، وتعرضت سيارة الإسعاف التي نقلته لإطلاق النار"، مؤكدة أنه "عندما حاول العديد من السكان مغادرة البلدة، أطلقت القوات السورية النار على العائلات الفارة".

جرائم ضد الإنسانية

وأوضحت المنظمة أنها تعتبر أن "الجرائم التي ارتكبت في تلكلخ تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية".

وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة فيليب لوثر في بيان إن "الروايات التي سمعناها من الشهود حول الأحداث في تلكلخ ترسم صورة مقلقة للغاية لانتهاكات منظمة ومستهدفة بغية سحق المعارضة".

وأضاف أن "معظم الجرائم التي وردت في هذا التقرير يمكن أن تندرج ضمن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية. لكن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجب أن يحيل الأوضاع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة أولا".

وأوضحت المنظمة أن التقرير استند إلى "مقابلات أجريت في لبنان وعبر الهاتف مع أكثر من 50 شخصا في مايو/أيار ويونيو/حزيران"، مشيرة إلى أن السلطات السورية لم تسمح لها بدخول أراضيها.

ودعت المنظمة السلطات السورية إلى إطلاق سراح جميع الأشخاص الذين اعتقلوا تعسفا، والسماح لمحققي الأمم المتحدة بدخول البلاد.

كما كررت دعوتها مجلس الأمن الدولي إلى إحالة الأوضاع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

وأعرب لوثر عن أسفه لكون "استعداد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات بشأن ليبيا باسم حقوق الإنسان قد أظهر استخدام معايير مزدوجة في ما يتعلق بسوريا".

وأضاف "على الرغم من حديث الرئيس بشار الأسد عن الإصلاح، لم تظهر حتى الآن أدلة تذكر على أن السلطات السورية ستستجيب إلى أي شيء باستثناء اتخاذ تدابير دولية ملموسة".

XS
SM
MD
LG