Accessibility links

الثوار الليبيون يتقدمون في اتجاه طرابلس والصين تدعوهم لمحاورة القذافي


حققت المعارضة الليبية تقدما ملموسا نحو طرابلس بعد سيطرتها الأربعاء على بلدة القواليش التي تقع على مسافة 100 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الليبية في أكبر إنجاز ميداني منذ أسابيع.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأنه خلال المعارك التي سمحت لهم بصد قوات العقيد معمر القذافي، أسر الثوار الليبيون عددا من المرتزقة من غانا ومالي.

وأضافت الوكالة أنه تمت السيطرة على القواليش بعد تبادل كثيف للقصف المدفعي بين الثوار وكتائب القذافي، فيما كانت مقاتلات لحلف شمال الأطلسي (ناتو) تحلق فوق المنطقة من دون أن تقوم بالقصف.

كما حققت المعارضة تقدما بنحو 13 كيلومترا نحو مدينة زليطن التي يتمركز فيها عدد كبير من قوات القذافي رغم سقوط نحو 14 قتيلا في صفوفها مقاتليها.

عمليات الناتو

إلا أن قوات القذافي أعلنت الخميس أنها نجحت في طرد قوات المعارضة من بلدة القاويش بعد أن أعلنت بنغازي السيطرة عليها الأربعاء. وقال خالد الكعيم نائب وزير الخارجية الليبية إن الناتو ساعد الثوار في السيطرة على المدينة.

وأضاف أن الحلف بدأ مرحلة جديدة من العمليات العسكرية ضد ليبيا: "اليوم بدأ حلف الناتو مرحلة جديدة في حملته ضد ليبيا. إنه يستهدف نقاط تفتيش تابعة للشرطة في الجبل الغربي. يحاول إعداد الأرضية من أجل تمكين المتمردين للتقدم نحو العاصمة، وهو ما حصل بالفعل في قرية القاويش ونجحت قوات الجيش في إبعاد المعارضة عن المدينة فيما بعد".

وتوقع الكعيم أن يقوم الناتو المزيد من العمليات من أجل ضمان تقدم المعارضة باتجاه طرابلس: "نحن نتوقع المزيد من الهجمات على طرابلس والبريقة والجبل الغربي لدفع تقدم المتمردين. وأنا واثق من أن ذلك سيكون فشلاً جديداً لهم. المدنيون هم الذين سيدفعون الثمن. لقد قام حلف الناتو باستهداف مخزن للوقود في البريقة وتم تدميره كلياً".

واتهم الكعيم المعارضة بالاستعانة بالمرتزقة وقال: "هناك رجال ونساء من كولمبيا يقاتلون مع الثوار في مصراتة ولدينا البراهين والأدلة. إنهم يقاتلون الناس هناك".

مساعدات للثوار

هذا ودعا مسؤول شمال إفريقيا في وزارة الخارجية الصينية تشن شياو دونغ المجلس الانتقالي الليبي إلى القبول بحوار مع الزعيم الليبي معمر القذافي.

وأكد المسؤول الصيني أثناء زيارة لبنغازي ضرورة حل الأزمة في ليبيا سريعاً.

في سياق آخر، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها إن طائرة ثانية تابعة لوزارة شؤون الطوارئ الروسية محملة بالمساعدات، ستتوجه من موسكو إلى طرابلس في وقت لاحق الخميس.

وكانت روسيا قد أعلنت أمس الأربعاء أنها أرسلت شحنة من المساعدات الإنسانية إلى مدينة بنغازي التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

في هذه الأثناء، أكد المجلس الأعلى الايطالي للدفاع في اجتماعٍ عقده الأربعاء أن البعثة الايطالية في ليبيا ستواصل عملَها إلى أن ينتهي الصراع هناك.

وقال المجلس الايطالي في بيان له إن من الممكن تصور إعادة تحديد القوات العسكرية العاملة في الخارج مع البحث عن حل مدروس ومتفق عليه في الوقت المناسب.

تظاهرات مؤيدة للثوار

في هذه الأثناء، خرج آلاف الليبيين إلى شوارع بنغازي وعدد من المدن التي تسيطر عليها المعارضة في مسعى لتعزيز الروح المعنوية خلال الحرب ضد قوات العقيد معمر القذافي.

فقد طالب المتظاهرون الذين تجمعوا وهم يرفعون الأعلام ويرددون شعارات مؤيدة للثورة في ساحة الكيش، بتنحي الزعيم الليبي معمر القذافي.

وقد جاءت هذه التظاهرة ردا على تظاهرة نظمها النظام الليبي الجمعة الماضي في الساحة الخضراء في طرابلس بمناسبة مرور أكثر من 100 يوم على غارات الحلف الأطلسي.

وخلال تظاهرة بنغازي، توعد رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل أتباع العقيد الليبي معمر القذافي بمحاكمة عادلة للذين تورطوا بالدعم الليبي.

وأضاف "هذا الوقت ليس وقت الاقتصاص وليس وقت المحاكمة. وكل من كان سببا في موت أي ليبي في الداخل أو الخارج بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ستكون هناك محاكم تنظر في هذه الأمور وتوفر العدالة للمشتكي وللمتهم. ومن ثم ليس كل من عمل مع معمر القذافي أو كان في اللجان الثورية أو كان مسؤولا لا يقصى إلا إذا كان تعمد إزهاق روح لليبي، عند ذلك سيحاكم مستقبلا. نحن الآن بحاجة إلى أي ليبي".

فيما جدد القيادي العسكري الميداني عبد الفتاح يونس اتهاماته لأتباع العقيد القذافي بقيام بعمليات اغتصاب جماعية بحق الليبيات.

بحث مرحلة ما بعد القذافي

من ناحية أخرى، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن الأربعاء أن ممثلي دول الحلف سيستقبلون في 13 يوليو/تموز وفدا من المعارضة الليبية في مقر المنظمة في بروكسل.

وسيشكل هذا الأمر خطوة إضافية على طريق الاعتراف الدولي بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا شرعيا للشعب الليبي.

وفي حديث لـ"راديو سوا"، قال منسق المجلس الوطني الانتقالي الليبي في لندن جمعة القماطي إن وفد المجلس يسعى إلى طمأنة الناتو من خلال خريطة الطريق التي أعدها، على أنه قادر على تثبيت الأوضاع الأمنية في المرحلة الانتقالية المقبلة بعد سقوط نظام القذافي.

وأضاف "عندما يتكلم الأمين العام للناتو ويقول إن هناك خريطة طريق ما بعد القذافي إنما يعكس الثقة التي يشعر بها كل العالم الآن بأن القذافي قد انتهى، وأنه سيخرج قريبا وأن خروجه ليس سوى مسألة وقت وأنه لا بد أن تكون هناك ترتيبات للمرحلة الانتقالية لما بعد القذافي".

وقال "أما خريطة الطريق فإن هذا أمر يضعه الليبيون لأنفسهم وقد وضع المجلس الانتقالي خريطة طريق حول كيف يتم تثبيت الأوضاع وحفظ الأمن والأمان. وربما المجلس الانتقالي يريد أن يطمئن قيادة الناتو أن الليبيين قادرون على أن يتولوا هذه الأمور وأن يحافظوا على الأمن في بلادهم".

بدوره، قال مدير المعهد التركي العربي للدراسات في أنقرة محمد العادل إن تركيا تقوم بتشجيع الدول الأوروبية والعربية على مساعدة المعارضة الليبية في هذه المرحلة.

وأضاف لـ"راديو سوا" "اعتقد أن تركيا تقوم بهذا الدور وهناك حالة من التردد لدى بعض الأطراف الأوروبية وهناك حالة من التردد لدى الطرف الأميركي وبعض الأطراف العربية. تركيا تقوم بدور عملية تشجيع لأطراف عربية وأوروبية لمساعدة الثوار الليبيين. وهذا الدور تقوم به تركيا بحماس شديد وحصلت على ثقة الثوار الليبيين للقيام بهذا الدور الدبلوماسي لذلك فإنني أرى أن تركيا تدرك بما تقوم وأن من مصلحتها ومن مصلحة الأطراف الإقليمية والدولية مساعدة الثوار الليبيين في هذه المرحلة بالذات".

XS
SM
MD
LG