Accessibility links

logo-print

فرنسا تنتقد عدم إدانة سوريا في مجلس الأمن وترى فرص الإصلاح معدومة


اعتبرت فرنسا على لسان وزير خارجيتها آلان جوبيه اليوم الخميس انه "من غير المقبول" عدم تمكن مجلس الأمن من إدانة سوريا بسبب المعارضة الروسية، واصفة فرص قيام الرئيس السوري بشار الأسد بإصلاح النظام بأنها "معدومة".

وقال جوبيه خلال مؤتمر صحافي إنه "من غير المقبول ألا يصدر مجلس الأمن موقفا حول وضع ليس فقط يتناقض مع قيم الأمم المتحدة وإنما يمس أيضا بالأمن العالمي"، حسبما قال.

وتابع قائلا "إننا نواصل العمل من أجل تامين غالبية واسعة قدر الإمكان في المجلس وعرض مشروع القرار على التصويت".

واعتبر جوبيه أيضا أن قدرة نظام الرئيس السوري على الإصلاح "ضعيفة جدا إن لم تكن معدومة"، مضيفا أنه "حين يتم اعتماد مثل هذا السلوك ولا يتوقف تصعيد العنف، تزول المصداقية".

وكانت أربع دول أوروبية هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال قدمت منذ عدة أسابيع مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يدين أعمال القمع في سوريا ويقول إنها قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.

لكن روسيا التي تمتلك حق النقض في المجلس ظلت معارضة لاعتماد قرار ضد سوريا معتبرة أن قرارا مثل هذا قد يفتح الباب أمام تدخل عسكري مشابه لما يحدث في ليبيا رغم نفي الدول الغربية نيتها القيام بأعمال عسكرية ضد نظام الأسد.

وتسعى الدول الغربية لعزل موسكو وبكين في مجلس الأمن عبر الحصول على دعم الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا التي تتولى جميعها مقاعد غير دائمة في المجلس لكنها تبقى هي أيضا مترددة جدا إزاء اعتماد قرار ضد سوريا.

دعوة لوقف القتل

في غضون ذلك دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اليوم الخميس السلطات السورية إلى "وقف أعمال القتل المستمرة" في هذا البلد، وذلك بعد مقتل 23 مدنيا برصاص قوات الأمن في مدينة حماة منذ الثلاثاء الماضي.

وقال بان كي مون في لقاء مع الصحافيين في جنيف إن "أعمال القتل المستمرة في سوريا يجب وقفها" داعيا دمشق إلى السماح لبعثات تقييم إنسانية وحقوقية بدخول أراضيها.

نزوح مئات العائلات من حماة

ميدانيا نزحت أكثر من مئة عائلة من حماة، وسط سوريا، خشية أن تقوم السلطات السورية بعملية عسكرية في هذه المدينة التي يطوقها الجيش غداة مظاهرات ليلية في عدة مدن ردا على مسيرات التأييد للأسد التي نظمتها فعاليات نقابية واجتماعية.

وذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن "أكثر من مئة عائلة نزحت من مدينة حماة باتجاه منطقة السلمية جنوب شرق حماة تحسبا من عملية عسكرية يخشى أن يقوم بها الجيش السوري" الذي يطوق المدينة منذ الثلاثاء الماضي.

وأشار عبد الرحمن إلى سماع إطلاق نار على جسر مزيريب القريب من مدينة حماة.

وقال إن ثمة تظاهرات ليلية قد جرت في العديد من المدن السورية ردا على مظاهرات التأييد للأسد التي نظمتها فعاليات نقابية واجتماعية في هذه المدن.

وأشار إلى أن التظاهرات ضمت الآلاف في إدلب وحرستا ودير الزور ونوى بالإضافة إلى مظاهرة ضمت المئات في سقبا وأخرى في تل رفعت والحسكة وفي أحياء من حمص والبوكمال ومعرة النعمان.

دعوة للتظاهر

ويأتي ذلك فيما دعا ناشطون إلى التظاهر غدا الجمعة التي أطلقوا عليها أسم "جمعة لا للحوار"، وذلك في إشارة إلى الحوار الذي دعا النظام السوري لعقده مع أطياف من المعارضة والمجتمع السوري في العاشر من الشهر الجاري.

وتأتي هذه الدعوة في وقت بدأ فيه أهالي حماة وحمص إضرابا كاملا وأغلقت المحال التجارية بشكل شبه كامل في المدينتين.

ومن المقرر أن تناقش هيئة الحوار الوطني التي شكلها النظام موضوع التعديلات التي تبحث حول الدستور ولا سيما المادة الثامنة منه فضلا عن طرح مشاريع القوانين التي تم إعدادها للنقاش وبصفة خاصة قوانين الأحزاب والانتخابات والإدارة المحلية والإعلام.

ورغم هذه الدعوة فقد عبرت لجان التنسيق المحلية للمتظاهرين وبعض المعارضين عن رفضهم للحوار.

وقال الحقوقي أنور البني إنه "لا جدوى من الحوار الآن، إذا لم يتوقف الحل الأمني وسحب القوى العسكرية والأمنية من الشوارع والتخلي عن استخدام الحل الأمني والقوة لقمع الشعب".

يذكر أن مدينة حماة كانت قد شهدت الجمعة الماضية أضخم تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد منذ بدء الحركة الاحتجاجية في منتصف مارس/آذار الماضي وشارك فيها نحو نصف مليون شخص في غياب لقوات الأمن وهو ما أدى إلى إقالة محافظ حماة.

وكان قمع التظاهرات في سوريا قد أدى إلى مقتل أكثر من 1300 مدني واعتقال ما يزيد على عشرة آلاف شخص ونزوح آلاف آخرين ، وفق منظمات غير حكومية ودولية.

XS
SM
MD
LG