Accessibility links

logo-print

واشنطن تطالب بإبقاء قوات دولية في ولايتين سودانيتين بعد انفصال الجنوب


طالبت الولايات المتحدة يوم الجمعة بتمكين قوات حفظ السلام الدولية من البقاء في المناطق المضطربة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق السودانيتين بعد انفصال الجنوب رسميا يوم غد السبت.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس قبل يوم من انتهاء التفويض الممنوح لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إن بلادها "قلقة للغاية من قرار الحكومة السودانية بإجبار بعثة الأمم المتحدة في السودان على الرحيل من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وأماكن أخرى في الشمال في التاسع من يوليو/تموز الجاري".

وشددت رايس على "ضرورة السماح للأمم المتحدة بأن تحتفظ بوجود كامل لقوات حفظ السلام في هذه المناطق لفترة إضافية" مؤكدة أن "هناك حاجة لوجود القوة كاملة في تلك المناطق لتوزيع المساعدات الانسانية وحماية المدنيين".

وأضافت أن "الولايات المتحدة تستخدم جميع أدواتها الدبلوماسية وغيرها من الأدوات لمحاولة إقناع القيادة في الخرطوم بأن ليس من مصلحتها أن تكره الأمم المتحدة على الرحيل بشكل مفاجيء أو مبتسر".

وقالت رايس إنه يجري حاليا اتخاذ الإجراءات الفنية لاستثناء جنوب السودان من العقوبات الأميركية المفروضة على الخرطوم منذ عام 1993 وهو ما قد يفتح الباب امام مزيد من المساعدة الاقتصادية.

وأضافت أن الولايات المتحدة تعهدت بمساندة كاملة لجنوب السودان وسترفع مستوى قنصليتها في جوبا الي سفارة كاملة عقب الاستقلال.

البعثة الأممية

ومن ناحيته أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص للسودان هايلي منكريوس في بيان أصدرته بعثة الأمم المتحدة في السودان أن "تصفية" البعثة سيبدأ يوم السبت.

وقال منكريوس إن الصراع الحالي في جنوب كردفان كان له "عواقب مقلقة للغاية على السكان المدنيين".

وبدوره قال ميشيل بوناردو المتحدث باسم إدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة إن قرار التصفية يعني سحب نحو ثلاثة آلاف فرد من قوات حفظ السلام من مناطق في شمال السودان.

ويستعد جنوب السودان الفقير والمنتج للنفط والذي تعصف به الصراعات للاستقلال يوم غد السبت، الأمر الذي ستنتهي بموجبه مهمة بعثة الأمم المتحدة في السودان التي تم تفويضها لمراقبة اتفاق السلام الشامل الذي أبرم عام 2005 ونص على اجراء استفتاء في يناير/كانون الثاني الماضي، وهو الاستفتاء الذي اختار فيه الجنوبيون بأغلبية كاسحة الانفصال عن الشمال.

وطبقا لنسخة من مسودة قرار أمام الأمم المتحدة فسيتم تشكيل قوة جديدة في جنوب السودان قوامها سبعة آلاف فرد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالإضافة إلى شرطة مدنية قوامها 900 فرد.

وصرح دبلوماسيون في الأمم المتحدة بأنه من المقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي على مشروع هذا القرار يوم الخميس المقبل.

وقالوا إن الخرطوم أعلنت صراحة أنها ضد استمرار وجود قوات حفظ السلام الدولية، وهو ما يعني أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الشمال يجب أن ترحل إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق ما.

العقوبات الأميركية

في هذه الأثناء، قال مسؤولون أميركيون بارزون إن الولايات المتحدة ستسقط العقوبات عن جنوب السودان بعد استقلاله يوم السبت لكنها تتوقع مزيدا من الخطوات الملموسة من الخرطوم من أجل رفعها من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

ومن المقرر أن تترأس السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس وفد بلادها المشارك في احتفالات الاستقلال التي ستقام يوم السبت في جوبا التي ستصبح عاصمة لجنوب السودان، بينما تضاعف واشنطن جهودها لضمان أن تكتسب الدولة الوليدة سريعا موطئا اقتصاديا.

وستستضيف واشنطن في سبتمبر/أيلول القادم مؤتمرا دوليا لتنسيق مشاريع التنمية العامة والخاصة لأحدث دولة في افريقيا والتي تأمل بتنويع اقتصادها المعتمد على النفط ليشمل مجالات أخرى بما في ذلك الزراعة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تعهدت في عام 2010 بتقديم معونات قيمتها نحو 300 مليون دولار لجنوب السودان، مشيرين إلى أن واشنطن ستكشف النقاب عن تعهدات جديدة في مؤتمر سبتمبر/أيلول الذي سيحدد فيه زعماء جنوب السودان خططهم للحكم الرشيد والمحاسبة والشفافية.

وبدوره قال جوني كارسون مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية إن الخرطوم تحتاج إلى التوصل إلي حلول لمشاكل عالقة مع جنوب السودان بما في ذلك منطقة ابيي النفطية المتنازع عليها وتقسيم الإيرادات النفطية والمواطنة كما تحتاج أيضا لتحسين الأوضاع في اقليم دارفور الغربي قبل أن يمكن لواشنطن أن تتحرك لتحسين الروابط الثنائية.

وأضاف قائلا "نحن نعمل باقصى جهد ممكن مع السلطات في الخرطوم لتحقيق تقدم في هذه المسائل لكننا لم نصل بعد إلي نهاية الطريق".

وبينما تعمل واشنطن على تحرير جنوب السودان من العقوبات المفروضة على الخرطوم فإنه من غير الواضح كيف سيطبق ذلك على قطاع النفط في جنوب السودان الذي ينتج 75 بالمئة من مجمل الانتاج السوداني لكنه يجري تصديره عبر موانئ ومصافي للتكرير في الشمال.

XS
SM
MD
LG