Accessibility links

logo-print

تظاهرات حاشدة في مصر للمطالبة بتنفيذ الإصلاحات وانتقاد السلطة العسكرية


خرج المصريون بالآلاف يوم الجمعة في تظاهرات حاشدة عمت جميع أنحاء البلاد احتجاجا على بطء وتيرة الاصلاحات وعلى طريقة إدارة المرحلة الانتقالية التي يتولاها الجيش الممسك بزمام الأمور منذ تنحية الرئيس السابق حسني مبارك قبل خمسة اشهر.

وتجمع الاف المتظاهرين في ميدان التحرير رغم الحر الشديد ملوحين بالعلم المصري وهم يحملون لوحات كتب عليها "ثورتنا مستمرة" و"مش حاسين بالتغيير شيلنا مبارك جبنا مشير" في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي الممسك بزمام السلطة في مصر منذ سقوط مبارك.

وقال طارق الخولي أحد نشطاء حركة 6 ابريل التي ساعدت في انطلاق ثورة 25 يناير "إننا نريد العدالة لشهداء الثورة، ونريد وقف رجال الشرطة الذين قتلوا المتظاهرين عن العمل".

وأضاف أن "شعارنا يبقى التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية، كما أننا نريد تطهير كافة مؤسسات الدولة من أعضاء النظام السابق، ونرغب بتطهير كامل للدولة".

واعتبر أن أهداف الثورة لم تتحقق بعد خمسة أشهر من اسقاط مبارك مؤكدا أن الغرض من التظاهرات هو "الضغط من أجل تحقيق هذه الأهداف بطريقة سلمية كما كنا دائما".

ومن داخل ميدان التحرير يقول الطالب الجامعي محمد السعيد (20 عاما) إن "الثورة منحتنا بعض الحرية لكننا نريد المزيد، يعتقدون أن الثورة انتهت والناس ستبقى في منازلها لكن هذا غير صحيح ولذلك نحن هنا".

ويوافقه في ذلك الشاب محمد ابو المكارم الذي يقول إن "شيئا لم يتغير بعد الثورة، نعلم أن التغيير يستغرق وقتا طويلا لكن هناك إصلاحات يمكن القيام بها الآن".

خطيب الجمعة يطالب بمحاكمة علنية

وبينما غابت قوات الجيش والشرطة عن ميدان التحرير، طالب الشيخ مظهر شاهين إمام مسجد عمر مكرم في خطبة صلاة الجمعة التي صلاها المتظاهرون في الميدان المجلس العسكرى بمحاكمة قتلة الثوار وفى مقدمتهم الرئيس السابق حسني مبارك ورموز نظامه محاكمة علنية.

وقال شاهين إن "قرار محكمة السويس بإخلاء سبيل الضباط المتهمين بقتل 17 متظاهرا وإصابة أكثر من 300 آخرين استفز مشاعر أسر الشهداء وثوار مصر الأحرار"، معتبرا أن "هناك خللا كبيرا على مايبدو فى الإجراءات التى أحيل من خلالها كافة رموز النظام البائد وقتلة الثوار إلى المحاكمات .

وأضاف أن مصر "بحاجة إلى المصالحة بين الشعب والشرطة فى إطار من الاحترام المتبادل والحفاظ على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، حتى يعود الأمن والاستقرار إلى الشارع المصرى من جديد".

استمرار توافد المتظاهرين

في هذه الأثناء، استمر توافد الآلاف من المتظاهرين إلى ميدان التحرير عقب صلاة الجمعة للمشاركة فى مظاهرة "جمعة الثورة أولا وتصحيح المسار"، حسبما قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط.

وأضافت الوكالة أن المتظاهرين أجمعوا على شعار واحد بأن تكون أهداف الثورة في مقدمة الأولويات مع ترك الخلافات جانبا من أجل حقوق الشهداء والمصابين والتأكيد على ضرورة أن تكون محاكمات كافة رموز النظام السابق سريعة وعلنية.

وبحسب الوكالة فقد اكتظت المساجد المحيطة بميدان التحرير بالمصلين وذلك لعدم وجود أماكن في الميدان رغم حرارة الجو والزحام الشديد الذي أعاد إلى الأذهان ملامح ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك بعد 30 عاما قضاها في الحكم.

انتشار التظاهرات

وبحسب مراسلي "راديو سوا" المنتشرين في أنحاء متفرقة من مصر فإن تظاهرات اليوم لم تنحصر في القاهرة فقط بل شملت أيضا الإسكندرية التي تجمع فيها الآلاف والسويس التي جرت فيها صدامات بين الأهالي وقوات الشرطة مطلع الأسبوع الحالي.

ويشكو المصريون من بطء وتيرة الإصلاحات التي وعد بها الجيش خصوصا ما يتعلق بمحاكمة مسؤولي النظام السابق ومرتكبي أعمال العنف بحق المتظاهرين.

وينتقد المتظاهرون بطء محاكمة الضباط المتورطين في قتل المتظاهرين خلال الثورة، كما يطالب بعضهم بتغيير الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية وصياغة الدستور أولا قبل إجراء الانتخابات العامة المقررة في شهر سبتمبر/أيلول القادم.

وتخشى الأحزاب العلمانية من أن يؤدي اجراء الانتخابات في موعدها المقرر إلى فوز كاسح لجماعة الاخوان المسلمين، التي تعد القوة السياسية الأكثر تنظيما في البلاد حاليا، بالمقارنة مع باقي الأحزاب المدنية الضعيفة أو التي مازالت في طور التأسيس.

ويشعر هؤلاء بالقلق من أن تتيح سيطرة محتملة للإسلاميين على البرلمان المقبل التحكم في شكل الدستور الجديد ليأتي متفقا مع رؤيتهم للدولة، غير أن المعارضين لهذا الرأي يرون أن هذه المخاوف مبالغ فيها نظرا لأن الدستور لن يتم إقراره قبل عرضه على الاستفتاء العام.

XS
SM
MD
LG