Accessibility links

إعلان ولادة جمهورية جنوب السودان وسلفا كير يؤدي اليمين الدستورية كرئيس للجمهورية


أعلن رئيس البرلمان السوداني الجنوبي السبت رسميا استقلال جنوب السودان، وسط احتفالات شعبية ورسمية في العاصمة جوبا لتصبح الدولة الـ54 في القارة الإفريقية التي ترى النور، لتكون احدث دولة في العالم اثر تقسيم اكبر بلد في إفريقيا من حيث المساحة.

وقال جيمس واني ايغا في الحفل الذي حضره عشرات الآلاف من الجنوبيين يتقدمهم عشرات الزعماء والقادة الأجانب "نحن ممثلي الشعب المنتخبين ديموقراطيا وبناء على إرادة شعب جنوب السودان واستنادا إلى نتيجة استفتاء تقرير المصير، نعلن جنوب السودان امة مستقلة ذات سيادة".

وقرأ ايغا إعلان الاستقلال أمام ما يقارب 600 شخصية دولية ومن بينهم 30 رئيس دولة افريقية على رأسهم الرئيس السوداني عمر البشير ، والأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون.

وأكد أيغا على الطبيعة الديموقراطية والتعددية العرقية والدينية للدولة الجديدة، فضلا عن التزامها بعلاقات ودية مع كافة البلدان، "بما فيها جمهورية السودان".

وقال ايغا إن جنوب السودان سيسعى "كأولوية إستراتيجية" للانضمام إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ومجموعة "إيغاد" لبلدان شرق أفريقيا وغيرها من المنظمات والمحافل الدولية.

سيلفا كير يؤدي اليمين الدستورية

وخلال المراسم وقع الزعيم الجنوبي سيلفا كير الدستور الانتقالي وأدى يمين تولي الرئاسة كأول رئيس للدولة الجديدة، متعهدا ب"دعم التنمية ورفاهية شعب جنوب السودان".

وقام الرئيس بإزاحة علم الجنوب عن نصب تذكاري لجون غرنغ زعيم الحركة الشعبية الراحل. ثم تلى ذلك إلقاء كلمات لرجل دين إسلامي وآخر مسيحي.

وتلى الإعلان عرض عسكري للجيش الجنوبي مرت أمام منصة الاحتفال وقامت بتحية رئيسي الشمال والجنوب.

نجاح الشمال من نجاح الجنوب

وفي الشان ذاته أعلن الرئيس السوداني عمر البشير إعتراف الخرطوم بالجمهورية الجديدة وذلك خلال إلقائه كلمة أمام الحضور أثنى بها على الجهود التي بذلها الجميع للوصول إلى هذا الإعلان.

وأكد البشير على قوة الأواصر بين البلدين مشددا على أن بلاده ستعمل ما بوسعها لصيانة هذه العلاقات بما فيه مصلحة الشعبين. وشدد على أن نجاح الجمهورية الجنوبية هو نجاح لبلاده وأضاف "نتطلع أن تنجح دولة الجنوب في قيام مجتمع تسوده روح الديموقراطية والشفافية والمساواة ولان نجاح دولة الجنوب نجاح لنا، ونؤكد استعدادنا لان نقدم دعما تاما لمؤسسات الجنوب بما تطلبه".

وتابع قائلا "نتطلع لاستدامة السلام بين الشمال والجنوب وهذا يتم عبر علاقة جوار ايجابية ومراعاة المصالح المشتركة والتأكيد على مسؤوليتنا المشتركة في تعزيز الثقة لإكمال الاتفاق حول المسائل العالقة".

وجدد البشير مناشدته الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رفع العقوبات عن بلاده.

وقال "من حق الشعب السوداني أن يدعو المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي للوفاء بالتزاماته التي قطعها عندما وقعنا اتفاق السلام الشامل".

ودعا البشير الرئيس اوباما ليفي بالتزامه برفع العقوبات الأحادية عن السودان.

اعتراف دولي وعربي

في غضون ذلك توالت ردود الفعل العربية والدولية بإعلان قيام جمهورية جنوب السودان حيث أعلن الرئيس باراك اوباما السبت اعتراف بلاده رسميا بالجمهورية الوليدة. وقال في بيان له "أعلن بفخر أن الولايات المتحدة تعترف رسميا بجمهورية جنوب السودان دولة تتمتع بالسيادة ومستقلة ابتداء من اليوم، 9 يوليو/تموز 2011".

وأعرب الرئيس اوباما عن ثقته بالعلاقات الجيدة بين الولايات المتحدة والدولة الوليدة.

وأضاف اوباما "في وقت يبدأ فيه سودانيو الجنوب المهمة الصعبة لبناء بلدهم الجديد، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم إلى الأمن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الإنسان".

وأكد اوباما أن استقلال جنوب السودان يشكل مرحلة جديدة في المسيرة الطويلة لإفريقيا نحو تحقيق فرصتها بالديموقراطية والعدالة.

من جانبها هنأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بدورها السودان الذي كان أول بلد يعترف باستقلال الجنوب.

وقالت "بمضيها في طريق السلام، تستطيع الحكومة السودانية أن تعيد صوغ علاقاتها مع المجموعة الدولية وتأمين مستقبل زاهر لشعبها".

كذلك اعترف الاتحاد الأوروبي بجميع أعضاءه بجمهورية جنوب السودان معربا عن دعمه للدولة الجديدة، ورحب بقرار السودان الاعتراف بها أيضا.

وجاء في بيان صدر في بروكسل باسم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء أن "الاتحاد الأوروبي يرحب بقرار حكومة السودان الاعتراف فورا بجمهورية جنوب السودان الجديدة".

وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه لتطبيق اتفاق السلام الشامل المبرم عام 2005 بين الحكومة السودانية وحركة التمرد الجنوبية سابقا.

وأشار الإتحاد إلى أنه يدرس اتفاق شراكة مع جمهورية جنوب السودان "ويشجع مسؤوليها" على احترام التعددية والتنوع بهدف إقامة مجتمع ديموقراطي ومنصف قائم على القانون واحترام حقوق الإنسان.

أما بريطانيا فقد أعلنت على لسان رئيس وزرائها ديفيد كاميرون اعترافها بالجمهورية الجديدة.

وقال كاميرون إن "المملكة المتحدة فخورة بأن تكون بين أول من يعترف باستقلال جنوب السودان. نرحب بجنوب السودان في المجتمع الدولي ونتطلع قدما لبناء علاقات أكثر قوة بين المملكة المتحدة وجنوب السودان في الأشهر والسنوات المقبلة".

كما أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اعتراف فرنسا بجمهورية جنوب السودان.

وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان لها إن "فرنسا تعترف وترحب بجنوب السودان في عداد مجموعة الدول"، مؤكدة أن ساركوزي "رحب بحصول جنوب السودان على استقلاله" و"عرض على الرئيس سالفا كير إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل للسفراء".

كذلك اعترف الرئيس الألماني كريستيان فولف رسميا بجنوب السودان في رسالة إلى كير أكد فيها "أن ألمانيا تود الترحيب بجنوب السودان كدولة جديدة عضو في مجموعة الدول الحرة والمستقلة في العالم".

من جهته قال وزير التنمية التركي جودة يولماز إن بلاده سلمت السلطات في جنوب السودان اعترافاً رسمياً بالدولة الجديدة.

وقال يولماز خلال مشاركته في الاحتفال إن بلاده ستسعى لإقامة أفضل العلاقات مع شمال وجنوب السودان على حد سواء.

وأعلن الرئيس الكيني مواي كيباكي اعتراف بلاده "الكامل" بجنوب السودان.

كما اعترفت مصر أيضا رسميا بتأسيس جمهورية جنوب السودان مع توجه وزير الخارجية المصرية محمد العرابي إلى جوبا لحضور مراسم الاستقلال بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية.

من جانبه أكد السفير احمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أن انضمام جمهورية جنوب السودان للجامعة العربية هو حق أصيل لها لأنها كانت جزءا من دولة عربية انقسمت إلى شطرين.

وأضاف بن حلي في حديث لصحيفة الأهرام المصرية الصادرة اليوم أن الجمهورية الجديدة ستتمتع بالعضوية الكاملة في حال اختارت الانضمام إلى الجامعة منبها أن استمرار المشروعات التي تتبناها الجامعة العربية في جنوب السودان لا يرتبط بانضمام تلك الدولة للجامعة العربية.

وقال بن حلي إن لدى الجامعة تطمينات من قادة جنوب السودان بأن تكون دولتهم الوليدة اقرب إلى القضايا العادلة والوقوف إلى جانب الحق ومدافعة عن القضية الفلسطينية وذلك في معرض رده على سؤال حول وجود مخاوف عربية من أن تقيم دولة جنوب السودان الجديدة علاقات مع إسرائيل.

استمرار المفاوضات

وفي السياق ذاته أعلن وزير إعلام جمهورية جنوب السودان برناما ماريال بانجامين عن استمرار الحوار مع شمال السودان لحل الأمور العالقة موضحا أن حدود بلاده معروفة وهي قائمة على أساس اتفاقية العام 1956.

وأضاف برناما ماريال بانجامين في تصريحات لقناة روسيا اليوم: "نحن عندنا تفاهم مع الشركاء في الخرطوم أن ما تبقى من اتفاقية السلام سوف نتحاور فيها حتى بعد الاستقلال فهذا الحوار مستمر. وكما تعلمون فحدودنا معروفة."

وأشار بنجامين أنه سيتم إصدار عملة خاصة لجنوب السودان وأضاف:"الآن نتحدث مع الشركاء في جنوب السودان وخصوصا البنك المركزي لأن الجنيه السوداني الموجود لدينا الآن هو من البنك المركزي في دولة شمال السودان ونحن نتحدث معهم بشأن ما يجب فعله بالجنية السوداني الآن في دولتنا الجديدة."

وقد رحب وزير إعلام جنوب السودان المواطنين الشماليين المقيمين في الجنوب في حال اختاروا البقاء وطلب جنسية بلاده كما قال إن هناك 22 دولة طلبت فتح سفاراتها في الجنوب.

يذكر أن المحادثات التي جرت في اديس ابابا بهدف حل القضايا العالقة بين الشمال والجنوب ومن بينها الوضع النهائي لمنطقة آبيي الحدودية المتنازع عليها وكيفية التعامل مع القطاع النفطي ومصير الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب لم تحل إلى الآن.

ويأتي إعلان الاستقلال بعد أكثر من 50 من الحرب تخللتها فترة هدوء لبضعة أعوام بين المتمردين الجنوبيين وحكومات الخرطوم المتعاقبة والتي جعلت الجنوب في حالة دمار وقتلت وشردت الملايين وأدت إلى فقدان الثقة بين الجانبين.

XS
SM
MD
LG