Accessibility links

logo-print

مصادر إسرائيلية تؤكد فشل المساعي الأميركية لاستئناف مفاوضات السلام


أفادت مصادر صحافية إسرائيلية يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة فشلت في إقناع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بالعودة إلى طاولة المفاوضات، مما جعل السلطة الفلسطينية أكثر إصرارا من أي وقت على المضي قدما نحو مطالبة الأمم المتحدة بالإعتراف بدولتها المستقلة.

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين قولهم إن واشنطن فشلت في إيجاد صيغة مقنعة للطرفين لاستئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن، الأمر الذي جعل السلطة الفلسطينية تستمر في مساعيها لإقناع أكبر عدد من الدول للتصويت لصالح إعلان دولة فلسطينية مستقلة في الأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر/أيلول القادم.

وبحسب مصدر إسرائيلي لم تسمه الصحيفة، فإن "الولايات المتحدة حاولت إيجاد صيغة تقارب من خلالها بين خطاب الرئيس باراك أوباما الذي ألقاه في وزارة الخارجية الأميركية والخطاب الثاني الذي ألقاه أمام اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة ـ أيباك".

وأضاف المتحدث أن الصيغة التي كانت تبحث عنها واشنطن تتضمن "منح الفلسطينيين حق العودة إلى حدود 1967 مع تبادل الأراضي، مقابل ضمان اعتراف فلسطيني بيهودية دولة إسرائيل".

وأكد الصحيفة الإسرائيلية أن الصيغة الأميركية المقترحة اصطدمت بجملة من الإعتراضات من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، الأمر الذي جعل إدارة الرئيس أوباما عاجزة عن إعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات من جديد.

ونقلت الصحيفة عن المصدر الإسرائيلي قوله إن "واشنطن لجأت إلى خطة جديدة تتمثل في إيفاد فريق من كبار الدبلوماسيين إلى كل من القدس ورام الله بهدف إجراء مشاورات أحادية مع الطرفين ورفع تقاريرهم إلى أوباما شخصيا".

وجاءت هذه الخطوة، بحسب المسؤول، بعد أن اقتنعت الإدارة الأميركية بأن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي غير مستعدين للمفاوضات، وأن الصيغة السابقة لم تكن كافية لإقناعهما.

وأمام هذا الوضع، كما تقول الصحيفة، فإن المعارضة الشديدة للولايات المتحدة للإقتراح الفلسطيني بالذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب الإعتراف بدولة مستقلة، لم يمنع السلطة في رام الله من العزم على الذهاب بالمقترح إلى نهايته، والسعي لضمان دعم أكبر عدد من الدول، خصوصا الأوروبية، لهذا المقترح.

وأضافت هآرتس أن السلطة الفلسطينية تعتقد أنها ضمنت تصويت العديد من هذه الدول ومنها بصفة خاصة السويد وإسبانيا ومالطا وبلجيكا وإيرلندا ولوكسمبورغ، بالإضافة إلى قائمة أخرى من الدول تصل إلى 130 دولة، تقول السلطة الفلسطينية إنها مستعدة للتصويت لصالح مشروعها.

لكن هذه المساندة تقابلها، بحسب الصحيفة، مساع حثيثة أخرى معارضة لمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.

وقالت الصحيفة إن 100 من أعضاء البرلمان الأوربي بعثوا برسالة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون يطالبون فيها بتكثيف المساعي لمنع الفلسطينيين من تمرير مشروعهم خلال الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر/أيلول القادم.

مطالبة فلسطينية بمساندة دولية لمشروعها

في هذه الأثناء، أكدت السلطة الفلسطينية مجددا ضرورة دعم المجتمع الدولي للمطلب الفلسطيني بمنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، خصوصا بعد فشل اجتماع اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط في الإتفاق على بيان مشترك.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اليوم الثلاثاء إنه "لم يعد هناك خيار أمام أحد إلا دعم التوجه الفلسطيني بالذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين على حدود عام 1967".

وأضاف عريقات أن هذا التوجه الفلسطيني "يحفظ عملية السلام ومبدأ حل الدولتين الذي تدمره إسرائيل"، معتبرا أن "محاولة المساواة بين الضحية الفلسطيني والجلاد الإسرائيلي الذي يحتل أرضنا والقول إن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يتحملان مسؤولية وقف المفاوضات خطأ وغير عدل"، حسبما قال.

واتهم عريقات "الطرف الإسرائيلي" بأنه "هو الذي يرفض كل محاولات إحياء عملية السلام"، مؤكدا أن "الطرف الفلسطيني وافق على تنفيذ كل الالتزامات المطلوبة منه". وتابع قائلا "نحن نقبل بالمفاوضات على أساس حدود عام 1967 ووقف الاستيطان لكننا نتحدى أن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قبوله مبدأ حل الدولتين على حدود عام 1967 وأن هذه الحدود مرجعية المفاوضات".

وحمل عريقات إسرائيل مسؤولية "فشل وانهيار عملية السلام بالكامل"، داعيا الإدارة الأميركية إلى "وقف التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون"، حسبما قال.

وأضاف أنه "في الوقت الذي كانت اللجنة الرباعية تجتمع أمس في واشنطن كان الكنيست الإسرائيلي يبحث مشروع قانون عنصري يعاقب من يقاطع منتجات المستوطنات" معتبرا أن "إسرائيل لا ترفض فقط مبدأ الدولتين بل تضرب كل ما من شأنه إقامة دولة فلسطينية".

يذكر أن مفاوضات السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل توقفت في شهر سبتمبر/أيلول الماضي بعد استئنافها بأسابيع بسبب رفض الإسرائيليين وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، الأمر الذي يعتبره الفلسطينيون تجاوزا لقرارات الأمم المتحدة.

وفشلت كل المحاولات الأميركية الهادفة إلى إقناع إسرائيل بالعدول عن قرارها بمواصلة بناء المستوطنات، الأمر الذي جعل السلطة الفلسطينية تقرر عدم العودة إلى طاولة المفاوضات ما لم تتوقف عمليات الإستيطان.

XS
SM
MD
LG