Accessibility links

سوريا تستنكر تصريحات كلينتون وتعتبرها تدخلا "سافرا" في شؤونها الداخلية


استنكرت سوريا بشدة يوم الثلاثاء التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بشأن "فقدان شرعية" الرئيس بشار الأسد ونظامه، معتبرة أن تصريحات كلينتون "دليل إضافي على التدخل الأميركي السافر" في الشؤون الداخلية السورية، حسبما قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

ونسبت الوكالة إلى مصدر رسمي سوري فضل عدم الكشف عن هويته القول إن بلاده تعتبر هذه التصريحات "عمل تحريضي يهدف لاستمرار التأزم الداخلي ولا يخدم مصلحة الشعب السوري وطموحاته".

وأوضح المصدر أن "القيادة السياسية تستمد شرعيتها من إرادة الشعب السوري الذي يعبر وبشكل يومي عن تأييده لها، وللإصلاحات التي طرحتها الحكومة للحوار"، حسبما قال.

وشدد المصدر على مبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول"، داعيا الولايات المتحدة ومبعوثيها إلى الالتزام بهذا المبدأ والامتناع عن أي تصرفات من شأنها استفزاز مشاعر السوريين واعتزازهم باستقلالهم الوطني.

وصعدت الولايات المتحدة وفرنسا من لهجتيهما ضد سوريا بعد الهجوم على سفارتيهما في دمشق من قبل متظاهرين موالين للنظام، تنديدا بالزيارة التي قام بها سفيرا البلدين يومي الخميس والجمعة الماضيين إلى مدينة حماة السورية التي باتت مركزا للحركة الاحتجاجية المستمرة ضد نظام الأسد.

وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد أكدت للمرة الأولى وبعد أربعة أشهر من قمع الاحتجاجات في سوريا أن الرئيس بشار الأسد "فقد شرعيته"، فيما قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون من جانبه إن "صمت مجلس الأمن الدولي حيال أعمال العنف في سوريا أصبح لا يحتمل"، لاسيما وأن الأسد "تجاوز كل الحدود"، وذلك في إشارة إلى عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بشأن الأوضاع في سوريا بسبب المعارضة الروسية.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه الثلاثاء أن بلاده تدرس إمكانية رفع شكوى أمام مجلس الأمن الدولي غداة تعرض سفارتها وسفارة الولايات المتحدة في دمشق إلى هجوم.

وقال جوبيه "إننا ندعو مجددا السلطات السورية للقيام بواجبها، فعلى كل حكومة أن تضمن أمن السفارات والبعثات الديبلوماسية، ونحن ندعو السلطات السورية إلى الالتزام بذلك."

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد أكد في وقت سابق أن بلاده لن تتدخل في سوريا بدون قرار مسبق من مجلس الأمن الدولي.

اللقاء التشاوري يصدر بيانه الختامي

وفي دمشق، أصدر اللقاء الاستشاري لمؤتمر الحوار الوطني بيانا في ختام جلساته الثلاثاء أكد فيه أن "الحوار هو الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة في سوريا"، مضيفا أن "الاستقرار في البلاد ضرورة وطنية عليا وضمانة لتعميق الإصلاحات".

وجاء في البيان الختامي للقاء الذي قاطعته المعارضة السورية أن "التسامح قيمة مثلى للخروج من الوضع الدقيق السائد" مؤكدا رفض أي "تدخل خارجي بشؤون سوريا الداخلية بذريعة التدخل الإنساني للنيل من مبدأ السيادة المقدس غير المسموح بالمس به إطلاقا"، حسبما جاء في البيان.

وأكد البيان على ضرورة "البناء على ما تم إنجازه بمسؤولية تاريخية وتسريع آلية مكافحة الفساد والتأكيد على الثوابت الوطنية والقومية المتصلة بالصراع العربي الصهيوني وتحرير الأراضي العربية المحتلة وضمان الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني"، على حد قول البيان.

وأوضح البيان أن "تحرير الجولان يعتبر من القضايا الأساسية ومن الأهداف الوطنية التي تمثل إجماعا وطنيا".

وشدد البيان الختامي للقاء على ضرورة "تطبيق مبدأ سيادة القانون وإنفاذه بحق كل من ارتكب جرما يعاقب عليه القانون ومحاسبة الجميع دون استثناء"، ورفض الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة من أي جهة.

التدخل الأجنبي العسكري مرفوض

في المقابل، أكد الناشطون المطالبون بالديموقراطية في سوريا يوم الثلاثاء رفضهم "رفضا باتا" كل تدخل عسكري أجنبي في بلدهم، داعين في الوقت ذاته إلى ممارسة ضغوط دولية على نظام الرئيس بشار الأسد.

وكتب هؤلاء الناشطون على صفحة موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي "الثورة السورية2011 " أن "الشعب السوري يرحب بالمزيد من الضغط الدولي على نظام الأسد ويطالب المجتمع الدولي بمحاسبته وإحالته لمحكمة العدل الدولية ومقاطعته اقتصاديا وسياسيا، لكنه يرفض رفضا باتا وقطعيا أي تدخل عسكري".

يذكر أن روسيا والصين تعترضان منذ عدة أسابيع على مشروع قرار اقترحته الدول الأوروبية يدين عنف السلطات السورية ضد المتظاهرين ويدعو إلى إصلاحات سياسية في البلاد.

ويشار إلى أن قمع التظاهرات في سوريا منذ بداية الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس/ آذار الماضي، قد أسفر حتى الآن عن سقوط أكثر من 1300 قتيل، بخلاف اعتقال أكثر من 12 ألف شخص، بحسب منظمات غير حكومية ودولية.

XS
SM
MD
LG