Accessibility links

الثوار الليبيون يحققون اختراقا في البريقة والقذافي يستهزئ بقرار الاعتراف بالمجلس الانتقالي


أعلن الثوار الليبيون أن فرقة استطلاع تابعة لقواتهم تمكنت في وقت متأخر من ليل الجمعة من اختراق جبهة البريقة في شرق البلاد والدخول إلى هذه المدينة النفطية الاستراتيجية، قبل أن تنسحب لمسافة أربعة كيلومترات تحضيرا لهجوم أكبر.

وقال محمد الزاوي المتحدث باسم قوات الثوار لوكالة الصحافة الفرنسية إن فرقة استطلاع من قوات الثوار دخلت مدينة البريقة من ناحية الشمال ثم انسحبت قرابة منتصف الليل.

ويأتي هذا الاختراق لمعقل القوات الموالية للعقيد معمر القذافي بعد 32 ساعة من الهجوم الذي شنه الثوار على البريقة من ثلاث جهات لاستعادة السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية.

وفي حين تقدم الثوار من جهة الشمال حتى مسافة أربعة كيلومترات فقط من وسط البريقة فإنهم واجهوا في الجهة الشرقية مقاومة شرسة من قوات القذافي اضطرتهم للبقاء على مسافة تتراوح بين 10 و20 كيلومترا عن وسط المدينة.

وأكد الزاوي أن "القسم الأكبر من قوات القذافي متمركز على ما يبدو في وسط" البريقة.

أما في جنوب البريقة حيث حقق الثوار تقدما ولكن مقابل خسائر فادحة في الأرواح فقد كانت مقاومة قوات القذافي أكثر شراسة.

وبسبب طبيعة الأرض الصحراوية وصعوبة القتال فيها توقع الزاوي أن تعمد قوات المعسكرين إلى حفر الخنادق طوال الليل.

وأوضح أن الثوار أمامهم أيضا مهمة شاقة أخرى تتمثل في نزع أكثر من مئة لغم ارضي زرعتها قوات القذافي حول البريقة.

وقال: "غدا إن شاء الله سنتمكن من السيطرة على البريقة".

وأطلق الثوار الخميس هجوما على البريقة أملا في تحقيق فوز استراتيجي على الجبهة الشرقية التي تراوح منذ أشهر بين البريقة واجدابيا بعد أن شهدت تحركات كثيرة في بداية النزاع وتناوب المعسكران على السيطرة عليها.

وبحسب معلومات الثوار، فإن غالبية المدنيين فروا منذ فترة طويلة من البريقة ومحيطها وباتت هذه المدينة تضم ما بين 2000 إلى 3000 جندي من قوات القذافي.

الثوار الليبيون يرحبون بقرار واشنطن الاعتراف بهم

من جانب آخر، رحب المجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية للثوار الليبيين، الجمعة باعتراف الولايات المتحدة به حكومة شرعية لليبيا، واصفا الولايات المتحدة بـ"حامية الديموقراطية والحرية في العالم".

وقال المجلس في بيان إنه "يعرب اليوم عن امتنانه واحترامه لشعب الولايات المتحدة الأميركية لاعترافه بالمجلس الوطني الانتقالي بصفته الممثل الشرعي للشعب الليبي".

وكانت الولايات المتحدة وعلى غرار باقي أعضاء مجموعة الاتصال حول ليبيا اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي بوصفه "السلطة الحكومية الشرعية" لليبيا.

وأوضحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجمعة للصحافيين في اسطنبول أن "المجلس الوطني الانتقالي قدم ضمانات كبيرة اليوم خصوصا الوعد بمواصلة الإصلاحات الديموقراطية المفتوحة على الصعيدين الجغرافي والسياسي".

وتابعت كلينتون أن "الولايات المتحدة معجبة بالتقدم الذي حققه المجلس الوطني الانتقالي الأمر الذي يعزز ثقتنا بأنه المحاور الجيد"، وذلك إثر لقائها صباح الجمعة محمود جبريل، الرجل الثاني في المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وبعد فرنسا وإيطاليا وقطر في مارس/ آذار الماضي ارتفع عدد الدول التي اعترفت بالمجلس الانتقالي بشكل أو بآخر إلى نحو 20 دولة.

وكانت الإدارة الأميركية خطت الخطوة الأولى نحو الاعتراف في التاسع من يونيو/ حزيران عندما اعتبرت المجلس الانتقالي الليبي "المحاور الشرعي للشعب الليبي".

وسيسهل قرار الاعتراف الأميركي هذا على الإدارة الأميركية التصرف في أرصدة بنحو 30 مليار دولار لنظام القذافي مجمدة حاليا في الولايات المتحدة لمساعدة الثوار. ولن تكون هذه العملية القضائية المالية سهلة بأي حال لأن ليبيا تخضع حاليا لعقوبات لا بد من استثناء المجلس الوطني الانتقالي منها.

واعترفت القوى الدولية والإقليمية المجتمعة الجمعة في اسطنبول في إطار مجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا، بالمجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار بصفته "السلطة الحكومية الشرعية" في البلاد وفق البيان الختامي لاجتماع المجموعة في اسطنبول.

وجاء في بيان مجموعة الاتصال "إلى حين قيام سلطة انتقالية، اتفق المشاركون على التعاطي مع المجلس الوطني الانتقالي على أنه السلطة الحكومية الشرعية في ليبيا".

القذافي: الاعتراف بالمجلس الانتقالي لا يساوي شيئا

من جانبه، اعتبر القذافي الجمعة أن اعتراف القوى العالمية والإقليمية بالمجلس الانتقالي الذي يمثل الثوار الليبيين "لا يساوي شيئا" بالنسبة للشعب الليبي.

وقال القذافي في رسالة وجهها إلى الآلاف من أنصاره الذين احتشدوا في زليتن على بعد 150 كلم في شرق طرابلس "اعترفوا مليون مرة بما يسمى المجلس الانتقالي. كل قراراتكم لا تساوي شيئا. كل قراراتكم ستداس تحت أقدام الشعب الليبي. طز في قراراتكم".

وقال القذافي عبر مكبرات الصوت بلهجة ساخرة إنه لا يتصور يوما أن "الشعب الليبي البطل تمثله حفنة من الخونة الذين فتحوا أبواب بنغازي ومصراته أمام الصليبيين".

وأضاف في رابع رسالة يوجهها إلى أنصاره منذ الأول من يوليو/ تموز، "لا أحد يمكنه تمثيل الشعب الليبي ولا حتى القذافي نفسه".

وقال "أنا معي خمسة ملايين ليبي مستعدون للشهادة. ولكني لم أصدر أمر الزحف إلى حد الآن. أعطي فرصة للناتو والعملاء أن ينهي عمليته، وللخونة أن يستسلموا أو أن يهربوا بسرعة من ليبيا".

القذافي يتهجم على ساركوزي

وتهجم القذافي مجددا على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قال له "يا ساركوزي يا غبي يا مجنون يا كافر لقد دمرت علاقات فرنسا ومصالح فرنسا وليبيا".

وأضاف: "نحن نريد علاقات مع الشعوب الفرنسية والايطالية والبريطانية لكن قيادات هذه البلدان هم أعداء للإنسانية ويريدون دمار أوروبا والمتوسط من خلال حملة صليبية ضد الشعب الليبي الأمن".

وكان الزعيم الليبي اعتبر الخميس ساركوزي "مجرم حرب شوه تاريخ فرنسا". ووصفه بأنه "يعاني من خلل عقلي".

وردت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة بقولها إن "هذه التصريحات تمثل وقاحة وعزلة ديكتاتور يواصل ارتكاب مجازر بحق الشعب الليبي وليس أمامه أي حل آخر سوى التراجع".

وكانت فرنسا ثاني بلد بعد بريطانيا تنضم في 19 مارس/ آذار إلى الدول المشاركة في الضربات الجوية ضد قوات القذافي التي تخوض معارك دامية مع الثوار.

XS
SM
MD
LG