Accessibility links

الجيش السوري يدخل الزبداني وحمص ويستعد لاقتحام بلدة البوكمال


قال ناشطون سوريون إن قوات الأمن والجيش معززة بالدبابات دخلت مدينة الزبداني القريبة من الحدود اللبنانية بعد أن طوقتها، ونفذت حملة دهم واعتقالات واسعة فيها عقب تظاهرات مناهضة للنظام، كما تم اعتقال أكثر من 500 شخص في أنحاء البلاد.

وصرح الناشط مصطفى أوسو لـ "راديو سوا" بأن قوات الجيش دخلت مدينة الزبداني بعد تطويقها يوما كاملا، فيما أفاد أعضاء لجان التنسيق المحلية بأن القوات قطعت خدمات الهاتف والكهرباء والإنترنت.

وقال عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان إن ريف دمشق يشهد تدخلا أمنيا غير مسبوق لم يقتصر على منطقة الزبداني وحدها، وأضاف لـ "راديو سوا" "ليست منطقة الزبداني وحدها وإنما كل دمشق، يعني حتى أنه البارحة تم استهداف طفل رضيع عمره ستة أشهر في منطقة قطنا وهي أيضا من ريف دمشق، وأصيبت والدته وهي في المشفى بعد أن تعرضت أيضا للضرب والقمع من قبل رجال الأمن، والاعتقالات تبدأ من حرصا وباتجاه الزبداني".

وكشف القربي عن أن منطقة دير الزور والمناطق المحيطة بها تشهد عمليات اقتحام من جانب الجيش، كما أشار إلى محاصرة بلدة البوكمال واستعداد الجيش لاقتحامها.

وفي السياق ذاته، نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي القول إن "قوات الأمن والجيش فتشت المنازل واعتقلت أكثر من 50 شخصا"، مضيفا أن قوات دخلت مدينة حمص وأن "أربع دبابات وناقلة جنود تمركزت في حي دوار الخالدية، وقد نظم السكان تظاهرة كبيرة تعبيرا عن رفضهم دخول الجيش".

ووقعت مواجهات السبت في حمص بين مناصرين للنظام ومعارضين له أسفرت عن مقتل ثلاثة شبان من المؤيدين للنظام، وفق المرصد السورية لحقوق الإنسان.

ويجري الجيش السوري استعدادات الأحد لاقتحام بلدة البوكمال في شرق البلاد لمواجهة ما وصفته السلطات الأمنية بجماعات مسلحة تقوم بإشعال الاضطرابات مما تسبب في خلق وضع متفجر في هذه المنطقة الحدودية.

وقالت صحيفة الوطن القريبة من النظام السوري إن السلطات تخشى من حدوث تمرد مسلح في هذه البلدة القريبة من الحدود العراقية والتي يستطيع المتمردون فيها الحصول بسهولة على دعم لوجستي وسياسي.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مدنيا قتل وأصيب أربعة آخرون السبت في منطقة البوكمال حين أطلقت قوات الأمن النار لتفريق تجمع مناهض للنظام.

من جانبها، تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا عن مقتل عنصرين من قوات الأمن السبت "بعد مهاجمة المجموعات المسلحة لمبنى قيادة منطقة البوكمال واستيلائها على الأسلحة فيه، بينما انتشر بعض المسلحين على أسطح الأبنية"، حسب تعبيرها.

وأضافت الوكالة أن ثلاثة عناصر من قوات حفظ النظام قتلوا وخطف اثنان آخران.

ومنذ انطلاق الاحتجاجات منتصف مارس/آذار في سوريا، يتهم النظام مجموعات مسلحة تسعى إلى زرع الفوضى في البلاد بالوقوف وراء الاضطرابات.

من ناحية أخرى، أعلنت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن قوات الجيش حظرت التجول في مدينة قطنا ابتداء من الساعة الـ11 من صباح الأحد.

وقال المتحدث الرسمي باسم اللجان عمر ادلبي إن دمشق تشهد إضرابا عاما في حي القابون، وأضاف في لقاء مع "راديو سوا" "سار أكثر من 100 ألف مشيع وراء جثامين الشهداء الذين سقطوا في مجزرة القابون يوم الجمعة، وشهدت المنطقة إضرابا ما زال مستمرا حتى الآن في حي القابون ومحيطه، احتراما لأرواح الشهداء الذين سقطوا بأيدي العناصر الأمنية والذين بلغ عددهم 14 شهيدا".

وكشف أدلبي عن حملة اعتقالات واسعة، وإطلاق نار كثيف في منطقة قطنا بريف دمشق، حيث اعتقلت سلطات الأمن الكاتب البارز علي عبد الله المعروف بمواقفه المنتقدة للنظام السوري، وفرضت حظرا للتجول وسط انتشار أمني كثيف.

الهدوء يعود إلى حماة

في المقابل، أكدت صحيفة الوطن أن الوضع عاد إلى طبيعته في مدينة حماة شمال سوريا التي شهدت في الأسابيع الأخيرة تظاهرات ضخمة ضد نظام بشار الأسد. وكتبت الصحيفة "أثمرت الجهود المكثفة والحثيثة التي بذلها محافظ حماة الجديد أنس عبد الرزاق الناعم مع مشايخ المدينة يوم الخميس الماضي، بإنهاء حالة العصيان المدني التي دامت 13 يوما".

وكان سكان حماة قد أقاموا حواجز لمنع الجيش من القيام بعملية عسكرية، ورغم ذلك قتل ما لا يقل عن 25 مدنيا منذ الخامس من الشهر الحالي في هذه المدينة، التي أرسلت إليها دمشق دباباتها ردا على تظاهرة ضخمة للمعارضين شارك فيها نحو 500 ألف شخص، بحسب منظمات حقوقية.

سياسا، عقد في إسطنبول "مؤتمر إنقاذ وطني" شارك فيه أكثر من 300 معارض سوري من تيارات مختلفة، وأعلن تنديده بالقمع الدامي للتظاهرات وبـ"أكاذيب" النظام.

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس/آذار الماضي حركة احتجاجية غير مسبوقة تطالب بتنحي الرئيس بشار الأسد، ويواجهها النظام بحملة قمع عنيفة أسفرت حتى الآن عن أكثر من 1400 قتيل، فضلا عن اعتقال نحو 12 ألف شخص، وفق ناشطين حقوقيين.

وخلف بشار الأسد الذي انتخب بإجماع مجلس الشعب السوري، والده الراحل حافظ الأسد الذي توفي في العاشر من يونيو/حزيران عام 2000 بعد أن حكم البلاد بقبضة حديدية على مدى عقود.

ورغم الاحتجاجات، من المقرر إجراء مهرجان موسيقي مساء الأحد بساحة الأمويين في دمشق بمناسبة الذكرى السنوية الـ11 لتولي بشار الأسد رئاسة البلاد في الـ17 يوليو/تموز عام 2000.
XS
SM
MD
LG