Accessibility links

logo-print

المسرح السوداني بين الأصالة والتجديد


يمتد التاريخ المسرحي السوداني إلى بدايات القرن الماضي وتنوعت الأعمال المقدمة منذ نشأته بداية من الدراما الفلكلورية وصولا إلى المسرح المعاصر بمختلف ألوانه الكوميدية والاجتماعية والسياسية.

وشهد المسرح السوداني حقبة ذهبية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي قبل أن يتهاوى خلال سنوات المصاعب الاقتصادية والحروب الأهلية.

ويعد المسرح السوداني غنيا بممثليه ومبدعيه، كما يعتبر أحد البدائل القليلة لوسائل الترفيه العامة في مجتمع محافظ مثل السودان.

وقال المخرج والممثل شكر الله خلف الله لمراسلة "راديو سوا" في الخرطوم أماني عبد الرحمن السيد إن المسرح السوداني استطاع في بداية دخوله إلى البلاد في 1905 عن طريق ممثلين من منطقة الشام، أن يفرض نوعا من الحراك الاجتماعي في منطقة الخرطوم وأم درمان.

وأضاف أن المسرح استطاع وفي ظل الظروف المختلفة في ذلك الوقت أن يقدم بعض التنوير المعرفي والتوعية بضرورة محو الأمية وأهمية التعليم ومشاركة المرأة في الحياة العامة وأهمية حريتها.

وأضاف خلف الله أن المسرح تطور في ظل الحقب المختلفة واستطاع بعض الرواد مثل الفاضل سعيد ومحمود أبوقبورة ومحمد عثمان أبو ذهيبة، أن يطردوا عن طريق المسرح عادات وتقاليد وكثيرا من المفاهيم الخاطئة التي كانت سائدة في ذلك الوقت، على حد تعبيره.

وأضاف خلف الله أنه بعد استقلال السودان عن بريطانيا، استطاع المسرح أن يفرض وجوده خاصة بعد تألق الكثير من أهل المسرح في الوطن العربي خاصة في دولة مصر.

أما بخصوص رائدات المسرح السوداني فقال خلف الله لـ"راديو سوا" إن الأستاذة عافية وبلقيس عوض ورابحة محمد محمود وفتحية محمد أحمد وغيرهن، اشتهرن في زمن لم تكن المرأة تستطيع فيه الخروج إلى المسرح.

وأوضح أنهن نجحن في تقديم نماذج حية جدا وهوية جديدة بوجود المرأة، خاصة أن هناك قضايا استطاع المسرح أن يعالج نظرة المجتمع إليها مثل ختان الإناث وخروج المرأة للعمل واختيار الزوج وغيرها من مشاكل الاجتماعية.

ومتى ما ذكر المسرح السوداني إلا وذكر الممثل القدير الراحل -المقيم الفاضل سعيد وهو أحد مؤسسي المسرح السوداني.

وارتبط مسرح سعيد منذ نشأته بتناول القضايا الاجتماعية والسياسية التي يستنبطها من نسيج المجتمع السوداني ويعيد بناءها عبر جدلية الهدم والبناء المستخدمة في تأليفه الارتجالي للمسرح لتتواءم مع طبيعة السياق الاجتماعي المرسلة إليه.

واشتهر الفاضل سعيد بشخصية "العجب" عندما لعب دور البطولة في إحدى مسرحياته المشهورة، حيث وظف الشخصية التي تنتمي إلى الطبقة الفقيرة أو الوسطى، في ارتباط وتحيز واضحين لقضايا المقهورين.
XS
SM
MD
LG