Accessibility links

logo-print

شرف يتعهد بمزيد من الإصلاحات والمتظاهرون يواصلون الاعتصامات


وعد رئيس الوزراء المصري عصام شرف الخميس بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد وبالسعي لإنهاء العمل بقانون الطوارئ المفروض منذ 30 عاما لتهدئة المحتجين المطالبين بالإسراع بالإصلاحات.

وتحدث رئيس الوزراء عصام شرف للمواطنين بعد أداء وزراء جدد لليمين عقب تعديل وزاري تحت ضغط من المتظاهرين المعتصمين في ميدان التحرير بوسط القاهرة منذ الثامن من يوليو/ تموز.

وقال شرف في أول كلمة عامة له منذ تعافيه من انخفاض في ضغط الدم أخّر أداء حكومته الجديدة لليمين الدستورية: "في الفترة القادمة يمكن خلال شهر أو أقل ستتقدم الحكومة بمشروع إنشاء الهيئة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد".

ووضعت منظمة الشفافية الدولية لمراقبة الفساد مصر في المرتبة 98 من بين 178 دولة العام الماضي على مؤشرها العالمي لمستويات الفساد الذي تعتبر المرتبة الأولى فيه هي الأقل فسادا. وكان الفساد محركا كبيرا لانتفاضة أطاحت بالرئيس حسني مبارك من السلطة في فبراير/ شباط.

وقال شرف في كلمته التي نقلها التلفزيون إن هذا التحرك "يأتي تنفيذا لالتزامات الحكومة وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت عليها مصر سنة 2005 ولكن للأسف لم تفعل إلى تاريخه".

ووعد شرف أيضا بالعمل على إنهاء قانون الطوارئ المطبق في مصر منذ 1981. ويسمح القانون بالاحتجاز غير المحدد وبدون اتهام واستخدم أثناء حكم مبارك لقمع المعارضة. وقال الجيش الذي يدير شؤون البلاد منذ الإطاحة بمبارك انه سيرفع حالة الطوارئ لكنه لم يحدد موعدا لذلك.

وقال شرف إنه يوجد "اتجاه في الفترة القادمة وفي أسرع وقت لإنهاء حالة الطوارئ".

وأضاف أن وزير الداخلية سيعين مستشارا لشؤون حقوق الإنسان "للالتزام بالاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الإنسان".

وقال إن السجون ستفتح أمام منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني لضمان التزام البلاد بالقانون فيما يتعلق بحماية حقوق المسجونين.

وأضاف "كلنا في مركب واحدة فالشعب يريد ويعبر والحكومة تدرس وتنفذ في حدود إمكانياتها والجيش يحمي ويحرس".

الحكومة ما زالت تضم شخصيات يرفضها المتظاهرون

وقد أقسمت حكومة رئيس الوزراء المصري عصام شرف اليمين الخميس بعد إجراء تعديل عميق عليها وتعيين وزيرين جديدين للخارجية والمالية لكنها ما زالت تضم شخصيات يعترض عليها المتظاهرون المعتصمون في ساحة التحرير في القاهرة.

ودخل حوالي 15 وزيرا إلى حكومة عصام شرف بينما احتفظ 12 آخرون من الوزارة السابقة بحقائبهم.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن "الوزراء الجدد في حكومة شرف أقسموا اليمين أمام المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة" الذي يتولى إدارة البلاد منذ تنحي الرئيس حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط.

وهذه الحكومة التي تأخر تشكيلها بضعة أيام بسبب مشاورات وضغوط مارسها الشارع، مهمتها إعادة الثقة في تحقيق الإصلاحات الموعودة بعد سقوط نظام مبارك.

والحكومة التي أدخلت عليها تعديلات واسعة طاولت أكثر من نصف أعضائها، تهدف إلى الرد على الانتقادات حول بطء الإصلاحات المنشودة في البلاد.

وكان تشكيلها متوقعا الاثنين أصلا لكنه أرجئ بسبب صعوبات تتعلق بعدد من الحقائب.

كما أرجئ تشكيل الحكومة أيضا بسبب الوعكة الصحية التي ألمت برئيس الوزراء (59 عاما) الذي أدخل المستشفى حيث أجرى فحوصات طبية مساء الاثنين تلاها يوم من الراحة الثلاثاء.

المتظاهرون يواصلون الاعتصامات

وجرى التعديل الوزاري تحت ضغط المتظاهرين الذين يعتصمون منذ 12 يوما في ميدان التحرير بالقاهرة للمطالبة برحيل الشخصيات التي تعتبر مقربة من النظام السابق، وللمطالبة أيضا بالمزيد من الإصلاحات.

وتناولت الانتقادات التي واجهتها التشكيلة الحكومية الجديدة خصوصا الإبقاء على وزير العدل عبد العزيز الجندي الذي يأخذ عليه المحتجون عدم تحليه بالحزم في محاكمة مسؤولي النظام السباق.

وهذا الاستياء يستهدف الجيش أيضا المتهم بالرغبة في مواصلة الاحتفاظ بوضع اليد على السلطة وإدامة الوسائل القمعية الموروثة من النظام السابق.

ومن أبرز مطالب المحتجين إلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين واستبعاد شخصيات النظام السابق من مؤسسات الدولة وسرعة محاكمة المسؤولين عن الفساد وعن قتل متظاهرين خلال محاولة قمع هذه الانتفاضة التي سقط خلالها في يناير/ كانون الثاني فبراير/ وشباط الماضيين 850 قتيلا حسب الأرقام الرسمية.

وشمل التعديل نصف الحقائب تقريبا.

فوزير الخارجية محمد العرابي، حل مكانه دبلوماسي آخر محترف هو محمد كمال عمرو. والأمر نفسه لوزير المال سمير رضوان الذي حل مكانه نائب جديد لرئيس الوزراء هو الخبير الاقتصادي حازم الببلاوي.

وكان أعلن عن تغيير وزير الدولة لشؤون الآثار زاهي حواس الذي جرى التشكيك بعلاقاته مع نظام مبارك، لكن اختيار خلف له واجه صعوبات في الأيام الأخيرة ذلك أن إحدى الشخصيات التي كانت مرجحة لتولي هذا المنصب رفضت العرض.

ويقيم متظاهرو التحرير في قرية من الخيام حيث بدأوا ينظمون أنفسهم لإقامة طويلة مع مد شبكة توصيلات كهربائية لوضع مراوح وأجهزة تلفزيون وإقامة عيادات طبية ومكتبة وحتى مكان لتصفيف الشعر.

وقد دعوا إلى التظاهر غدا في "جمعة الحسم".

ويفترض أن تستمر حكومة عصام شرف الذي تولى رئاسة الوزارة بعيد سقوط مبارك، حتى الانتخابات المقررة الخريف المقبل.

XS
SM
MD
LG