Accessibility links

عبد الإله الخطيب يناقش في بنغازي أفكارا تتعلق بعملية سياسية لوقف الحرب في ليبيا


قال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبد الإله الخطيب والمجلس الوطني الانتقالي المعارض يوم الاثنين إنهما ناقشا بعض الأفكار العامة لبدء عملية سياسية تضع نهاية للحرب لكن لم تُطرح أي مُبادرة مُحددة حول هذا الموضوع للنقاش.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تكثف فيه القوى الغربية الضغط الدبلوماسي والعسكري على الزعيم الليبي معمر القذافي لإجباره على التنحي.

وصرح الخطيب لرويترز عقب الاجتماع بأنه سيتوجه إلى طرابلس يوم الثلاثاء لاستطلاع وجهات النظر هناك.

وقال محمود جبريل العضو البارز في المجلس الوطني الانتقالي إن المعارضة لن تقبل أي مبادرة لا تتضمن خروج القذافي من السلطة كخطوة أولى نحو السلام.

وفي إشارة أُخرى فيما يبدو على تحركات نحو حل سياسي نقل عن مسؤول كبير في المعارضة قوله إن القذافي يمكن أن يبقى هو وعائلته في ليبيا بشرط تخليهم عن السلطة.

ويتشبث القذافي بالسلطة رغم الحملة الجوية التي يشنها حلف الأطلسي منذ أربعة أشهر وصراع طال أمده مع معارضة تسعى لإنهاء حكمه المستمر منذ 41 عاما وسيطرت على أجزاء كبيرة من البلاد.

ويواصل الحلف استهداف قوات القذافي في أنحاء ليبيا حيث وجه ضربتين لأهداف في وسط طرابلس يوم الاثنين وتقول بريطانيا إن الحملة العسكرية لن تتوقف في شهر رمضان الذي يحل مطلع أغسطس/ آب المقبل. لكن الآمال تتزايد في التوصل إلى تسوية للحرب عن طريق المفاوضات.

وكان دبلوماسي أوروبي قد ذكر الأسبوع الماضي أن الخطيب سيحاول إقناع الطرفين المتحاربين في ليبيا بقبول خطة غير رسمية تشمل وقفا لإطلاق النار يعقبه تشكيل حكومة مؤقتة يقتسمون فيها السلطة مع استبعاد أي دور للقذافي.

وأعرب الخطيب عضو مجلس الأعيان الأردني في تصريحات لرويترز الأسبوع الماضي عن أمه في أن تلقى أفكاره قبولا من الطرفين في ليبيا.

وقال إن الأمم المتحدة تمارس ضغوطا مكثفة لإيجاد عملية سياسية تقوم على ركنين هما اتفاق على وقف إطلاق النار واتفاق على وضع آلية لإدارة الفترة الانتقالية. لكنه لم يذكر تفاصيل عن تلك الآلية.

تأتي زيارة الخطيب بعد يوم من اختتام وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي جولة محادثات استمرت ثلاثة أيام في القاهرة استهدفت السعي لإنهاء الحرب بالتفاوض.

وتقول الحكومة الليبية إن مبعوثين ليبيين مستعدون لإجراء المزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة ومع المعارضين لكن القذافي لن يتخلى عن السلطة.

وقال موسى إبراهيم المتحدث باسم الحكومة إن مسؤولين ليبيين كبارا أجروا "حوارا بناء" مع نظراء أميركيين الأسبوع الماضي خلال اجتماع نادر أعقب اعتراف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بحكومة المعارضة الليبية.

ومما يزيد تعقيد وضع القذافي أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تسعى لاعتقاله بخصوص جرائم ضد الإنسانية تواجه قواته اتهامات بارتكابها. ويزيد ذلك من صعوبة عثوره على مأوى خارج ليبيا.

غير أن آمال التوصل لتسوية عبر المفاوضات زادت منذ قالت فرنسا للمرة الأولى الأسبوع الماضي إن القذافي يمكنه البقاء في ليبيا إذا تخلى عن السلطة.

وفي تغير كبير في سياسة المعارضة على ما يبدو قال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي إن القذافي وأفراد أسرته يمكن أن يبقوا في ليبيا في إطار اتفاق سياسي لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر بشرط التخلي عن السلطة.

وقال عبد الجليل لصحيفة وول ستريت جورنال إن الزعيم الليبي وأفراد أسرته يمكن أن يبقوا في البلاد بشروط. وأضاف أن زعماء المعارضة هم من سيحددون مكان إقامتهم والأشخاص المسموح لهم بمقابلتهم.

وقبل بضعة أيام من شهر رمضان يبدو من المستبعد أن تنجح المعارضة التي تفتقر إلى التسليح الكافي في الاطاحة بالقذافي.

وأعلنت المعارضة المسلحة تقدمها على عدة جبهات الأسبوع الماضي وإنها كانت على وشك السيطرة على مدينة البريقة النفطية لكنها قالت لاحقا إن حقول الألغام أبطأت تقدمها.

وتقول قوات الثوار التي تقاتل على الجبهة الغربية قرب مصراتة إنها تقدمت لمسافة أقرب من زليتن على ساحل البحر المتوسط والتي تبعد 160 كيلومترا شرقي طرابلس.

وزليتن هي أكبر المدن الواقعة بين مصراتة التي يسيطر عليها الثوار والعاصمة طرابلس وهي ما زالت تحت سيطرة القذافي. وإذا نجح الثوار في السيطرة على زليتن فسوف يتحول الإنتباه إلى بلدة الخمس الهدف التالي على الطريق الساحلية إلى العاصمة.

وقالت بريطانيا إن طائراتها الحربية التي تقوم بدورية قرب زليتن قصفت بنجاح أربعة مبان يوم السبت كانت عمليات الاستطلاع الخاصة بحلف الأطلسي قد حددت أنها مراكز للقيادة والتحكم ومواقع تجهيز للقتال بالإضافة إلى تدمير مخزن للذخيرة.

وأضاف أن طائرات هليكوبتر من طراز اباتشي قصفت أيضا عددا من المواقع العسكرية بين زليتن والخمس.

لكن هدوءا نسبيا ساد الجبهة الغربية قرب زليتن يوم الأحد. واحتمى معظم أفراد الثوار من حرارة الشمس.

كما اندلع قتال لفترة وجيزة في منطقة الجبل الغربي حيث استولى الثوار على أجزاء كبيرة من الأراضي.

وقال شهود إن قوات القذافي قصفت الثوار في القواليش. وأضافوا أن مجموعة من السيارات المدنية غادرت مدينة السبعة المؤيدة للقذافي وتلتها قوات القذافي وتقدمت نحو القواليش قبل التراجع مرة أخرى وقصفها من بعيد.

وتحث حكومة القذافي الليبيين العاديين على الإنضمام للقتال ضد الثوار لكن قلة فقط لبت النداء حتى الآن.

وفي العاصمة البلغارية صوفيا اقتحمت مجموعة من الدبلوماسيين الليبيين والعاملين في السفارة الليبية سفارة بلادهم وحطموا تماثيل وصور الزعيم معمر القذافي وأعلنوا أن السفارة أصبحت تحت سيطرة المعارضة.

فرنسا وبريطانيا متحدتان تماما بشأن ليبيا

على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين أن بريطانيا وفرنسا "متحدتان تماما" حول النزاع في ليبيا، وذلك بعد ظهور خلافات بين البلدين الاسبوع الماضي.

وكان هيغ يتحدث وإلى جانبه نظيره الفرنسي الان جوبيه أمام الصحافيين بعد اجتماع ثنائي في لندن تركز على النزاع الليبي.

وقال الوزير البريطاني "حول مسألة ليبيا، بريطانيا وفرنسا متحدتان تماما منذ البداية. عملياتنا العسكرية اتاحت انقاذ ارواح".

ووافق جوبيه نظيره البريطاني معتبرا أن لندن وباريس هما بالتحديد "على الخطوط نفسها". وقال "نعتقد أنه يتعين أن نواصل ممارسة ضغط قوي على النظام الليبي".

واضاف "لو لم نتدخل قبل اربعة اشهر لحصلت مجزرة في بنغازي، واعتقد أن بامكاننا أن نفتخر باتخاذنا هذا القرار الشجاع".

وعلى غرار الدول الغربية الاخرى، تطالب باريس ولندن بتنحي الزعيم الليبي.

وكان جوبيه قد تطرق هذا الاسبوع إلى امكانية أن يبقى القذافي في ليبيا بعد تنحيه عن السلطة.

وقال هيغ "ما سيحل بالقذافي هو في النهاية مسالة تعود لليبيين". وأضاف "يعود لليبيين أن يحددوا مستقبلهم".

وأوضح أن "المؤكد حتما، كما قال الان جوبيه، هو أن على القذافي ترك السلطة مهما جرى. يجب أن لا يتمكن ابدا من تهديد حياة مدنيين ليبيين".
XS
SM
MD
LG