Accessibility links

logo-print

واشنطن تتهم الجيش السوري بالوحشية والمعارضة تشكك في قانون الأحزاب


اتهمت الولايات المتحدة الاثنين الجيش السوري ب"الوحشية" بعد آخر المظاهرات في البلاد وكررت التأكيد على أن الرئيس بشار الأسد فقد شرعيته.

وعادت وزارة الخارجية إلى مقتل طلحت دلال البالغ 12 عاما والذي قالت منظمات حقوق الإنسان إنه قضى متأثرا بجروح أصيب بها السبت بعد أن أطلق عليه شرطي النار عن كثب خلال مظاهرة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند في بيان إن "موقف قوات الأمن السورية وخصوصا من خلال حالات أخرى لأشخاص قتلوا بطريقة وحشية وتوقيف شبانا وفتيانا على صعيد واسع والقيام بعمليات تعذيب وحشية وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان الأساسية هو موقف ذميم".

وأضافت: "يجب أن يفهم الرئيس الأسد أنه ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه ونعتقد أنه السبب في عدم الاستقرار في سوريا وليس مفتاح استقرارها".

المعارضة تشكك في قانون الأحزاب

قد أقر مجلس الوزراء السوري مشروع قانون يرعى تأسيس الأحزاب السياسية وينظم عملها، وذلك في إطار خطة لإصلاح سياسي أعلن عنها بعيد بدء الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سوريا منذ منتصف مارس/ آذار.

غير أن فاتح جاموس المعتقل السياسي السابق والقيادي في حزب العمل الشيوعي المعارض قال لـ"راديو سوا"، إن مشروع قانون الأحزاب أحادي الرؤية، وأضاف: "إنه مشروع جاء من جهة واحدة بدون تشاور مع المجتمع ومع القوى السياسية ومع الحال الوطني، وهذه طريقة أساسية في حياة النظام السوري تجاه الإصلاحات أو كل الخطوات التي قد يضطر أن يقدم عليها. وهذه ملاحظة هامة جدا جدا، حتى لو كان مشروعا قابلا للنقاش كان من المفترض في حال التقدم نحو إصلاحات جادة أن يكون هناك حوارا شاملا للمشروع".

من جانبه، قال صدر الدين البيانوني المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سوريا لـ"راديو سوا" إنه لا يمكن تقديم إصلاحات في ظل القمع الذي يمارسه النظام، وأضاف: "هذه الإصلاحات سواء قانون الأحزاب أو غيرها التي يفصلها النظام السوري على مقاسه أو يمنّ بها على الناس مرفوضة لأنه ليست هناك مشاركة شعبية فيها. الذي يقوم بالإصلاحات وسن القوانين هو الشعب السوري بعد أن يستعيد سلطته ويستعيد حريته وكرامته. من الذي سيقر هذا القانون؟ مجلس الشعب؟ هذا مجلس مزيف أصلا، لا يعبر عن الشعب السوري، لذلك الأمور تحتاج إلى إصلاحات جذرية كان ينبغي على الرئيس بشار أن يقوم بها منذ بداية الأحداث أو حتى قبل الأحداث. أما الآن فلا معنى لأي إصلاح يتم في ظل هذا القمع الوحشي وفي ظل التحرك العسكري باتجاه المدن والبلدات".

وقال البيانوني إنه لا يمكن لمجلس شعب مؤلف من أعضاء حزب البعث فقط أن يسنّ قانونا للجميع، وقال: "أؤكد مرة أخرى أن هذا القانون وغيره من القوانين التي تطرح الآن على أنها إصلاحات حقيقية إنما هي فقط لمجرد كسب الوقت ولخداع الناس ولخداع الرأي العام الداخلي والخارجي. لذلك هذا القانون وغيره من القوانين لا تعني شيئا. مجلس الشعب غير مؤهل لإصدار قوانين أصلا، فهو يمثل حزب البعث فقط، ونحن لا نسن الآن قوانين لحزب البعث، نسن قوانين لكل الشعب السوري".

كما أعلن الأمين العام لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي محي الدين شيخ آلاي رفضه القانون الجديد، موضحا الأسباب في حديثه لـ"راديو سوا": "أي قانون يصدر عن السلطة بدون تشاور مع قوى المعارضة الوطنية في الداخل السوري يبقى قانونا منقوصا، أعتقد أنه سيكون مشوها وتحت تأثير نمطية تفكير حزب الواحد الأحد. فصياغة قانون عمل الأحزاب من المفروض أن يتم التشاور فيه مع الفعاليات الثقافية والأكاديمية والقوى السياسية والمعارضة حتى يكون قانونا صالحا ويكون مواكبا للعصر وللمعطيات وللمتغيرات الحاصلة على المستوى المحلي".

ترحيب بعلمانية قانون الأحزاب

ومع ذلك، رحب جاموس بما يتضمنه مشروع القانون وأكد أنه يكرس مبدأ العلمانية، وقال: "المشروع جيد بالمقارنة مع المشروع القديم الذي أطلقه النظام قبل الحراك الشعبي الأخير الذي جرى في سوريا منذ عدة أشهر. لقد طورت اللجنة التي ألفها النظام المشروع القديم إلى محتوى جديد هو بصراحة أكثر رقيا. هناك ملاحظة غامضة لا نعرف من هي الجهة القضائية المسؤولة عن خلافات قضايا الأحزاب في حال وقعت هناك خلافات. المحتوى بشكل عام أقرب إلى العلمانية منه باعتباره يرفض تماما قيام أي حزب على أساس مذهبي أو ديني".

وأشار جاموس إلى أن حزب البعث لن يبقى القوة المسيطرة الوحيدة على الساحة السياسية: "يستحيل أن يبقى حزب البعث، لكن في المستقبل القريب عندما يحصل هناك انتقال ديموقراطي في حال نجاح حزب البعث بانتخابات مراقَبَة خارجيا وداخليا بطريقة شفافة لا يستطيع أحد أن يحرمه حقه من قيادة الدورة الانتخابية التي سينص عليها الدستور لاحقا".

الشرع يلتقي بعض رموز المعارضة

كشفت صحيفة الوطن السورية أن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع عقد لقاءات مع عدد من رموز المعارضة في البلاد.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن لقاءات الشرع شملت عددا من رموز المعارضة الفكرية.

وأضافت أن المعارضة التي عقدت لقاء في فندق "سميراميس" الشهر الماضي تنوي إقامة مؤتمر آخر في العاصمة يبحث طبيعة الدولة الديموقراطية المدنية وكيفية الانتقال السلمي الآمن إليها .

ناشطون: احتجاجات سوريا ستشتد في رمضان

من جهة أخرى، قال ناشطون سوريون إن المحتجين سيكثفون المظاهرات المطالبة بتنحي الرئيس بشار الأسد في شهر رمضان للاستفادة من زيادة التجمعات في المساجد أثناء الشهر.

وقال عمار القربي وهو ناشط في حقوق الإنسان والنشط السياسي السوري لرويترز إن المحتجين يخططون لتنظيم مظاهرات أضخم بكثير في رمضان لأن الناس يسهرون حتى وقت متأخر من الليل أثناء الشهر ويزيد إقبال الناس على المساجد.

ويبدأ شهر رمضان في أول أغسطس/ آب. ومن المتوقع خروج احتجاجات أضخم ليلا حيث ينزل السوريون إلى الشوارع بعد صلاة العشاء.

ولزمت السلطات السورية الصمت حتى الآن بشأن احتمال تنظيم مزيد من الاحتجاجات خلال شهر الصوم.

ويأمل الناشطون والسكان المناهضون للأسد أن يكون رمضان عاملا مساعدا لتشجيع الحركة المطالبة بالديمقراطية التي بدأت في مارس آذار.

وقال دبلوماسي غربي في دمشق لرويترز "رمضان يغير اللعبة".

لكن بعض السوريين قالوا إنهم يخشون من أن يشهد رمضان تصعيدا في ردود الفعل العنيفة من جانب الحكومة التي ستعتبر احتجاجات رمضان تهديدا أكبر لحكم الأسد.

XS
SM
MD
LG