Accessibility links

القاعدة في اليمن تبرز مع الأزمات الأمنية والسياسية


قال اللواء في الجيش اليمني محمد الصوملي إن القوات الحكومية تخوض اشتباكا عنيفا مع القاعدة في مدينة زنجبار الجنوبية التي يسيطر عليها مسلحون متطرفون منذ عدة أسابيع، مشيرا إلى أن القتال عنيف ويجري على نطاق كبير.

وشكك محللون أمنيون في تقارير يمنية أفادت بأن القوات الحكومية قتلت عشرات من مقاتلي القاعدة وعددا من قادتها الكبار، مشيرين إلى أن كثيرا ممن يقاتلون في أبين هم على الأرجح أعضاء في جماعات متطرفة أخرى.

إلا أن الخبير اليمني في شؤون الإرهاب عـُبيد سعيد الجـُمـَحي قال لـ"راديو سوا" إن القاعدة منيت بخسائر ثقيلة في الأيام الماضية في جنوب اليمن، وأضاف: "القاعدة تعيش تقهقرا وهذا لم يأت بفضل القوات الحكومية وإنما جاء نتيجة تضجر هذه القبائل ووعيها ووطنيتها، لأن هذه الجماعات الإرهابية سوف تضر القبائل وتسبب أيضا وسببت الكثير من المآسي وإخراج عشرات الآلاف. نحن على شهر رمضان وله دلالة نفسية وروحية عند المسلمين عظيمة، هؤلاء يخرجون من ديارهم ومنازلهم كلاجئين إلى مناطق أخرى".

وحذر الجـُمـَحي من لجوء القاعدة إلى وسائل بديلة بعد تضييق الخناق عليها: "القاعدة ارتكبت حماقات وهذا شأنها دائما وربما تجني نتائج هذه الحماقات قريبا ومزيدا من السقوط، إلا أننا أيضا لا نستبشر كثيرا ولا نتفاءل، فالإرهابيون أيضا لديهم البدائل ولديهم إمكانية تغيير بنودهم. إنما عموما تقهقروا في أبين وظهرت في إرهابهم عمليات انتحارية هي الخامسة على مدى شهر ونصف في مدينة عدن".

وفر نحو 90 ألفا من العنف في أبين وتوجه معظمهم إلى مدينة عدن الساحلية فيما يتهم معارضون للرئيس علي عبد الله صالح بأنه يسمح لقواته بالتراخي أمام المتطرفين لإقناع الحكومات الأجنبية بأنه الوحيد الذي يحول دون امتداد رقعة سيطرتهم.

يأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه البلاد أزمة مستمرة في نقص الإمدادات النفطية والكهربائية، إضافة إلى تواصل القتال جنوب اليمن بين القوات الحكومية مدعومة بمقاتلين من القبائل وجماعات يــُشتبه بصلتها بالقاعدة.

وقد حذر الجـُمـَحي من نجاح القاعدة في استغلال الظروف الحالية واسترضاء القبائل مرة أخرى: "القاعدة الآن في هذه الفترة ربما تنشغل إعلاميا لمحاولة مراضاة هذه القبائل، هناك اتجاه لترضية هذه القبائل ولمحاورتها. والقاعدة تحاول أن تستبق الجميع لتستميل القبائل، وتقول نحن لسنا أعداء لكم. نحن قد نقع في الأخطاء لكننا ندافع عنكم".

وأشار الجـُمحي إلى أن نجاح القاعدة في مد الجسور مجددا مع القبائل أمر غير مستبعد في ظل ضعف فعالية الدولة في هذا الجانب، وتابع قائلا: "الدولة ليست لديها من يحاور القبائل. وأيضا بينها وبين أكثر القبائل عداء كونها تعيش الآن تضجرا قبليا وشعبيا عارما. فالقبائل سواء الشمالية أو الجنوبية تشارك الآن في الثورة الشبابية والاعتصامات والاحتجاجات. هناك ضغط على الدولة. والدولة، بما فيها من سلطة وقوات مسلحة هي المعنية بملاحقة هذه العناصر الإرهابية، لكنها مشغولة شمالا وشرقا وجنوبا.

قال الخبير اليمني بشؤون الإرهاب عـُبيد سعيد الجـُمـَحي لـ"راديو سوا" إن المعادلة انقلبت لصالح الحكومة بعد رفض القبائل للجماعات المسلحة: "محافظة أبين انقلبت فيها المعادلة مفاجأة، كانت الكثرة ترجح إلى جانب الإرهابيين لكن تدخل العنصر القبلي جعل الإرهابيين يندحرون إلى الخلف وهناك بشائر ودلائل على انتصارات حقيقية".

أزمات في السلع الأساسية

وقالت اللجنة الأمنية العليا في اليمن إن بعض الجهات تعمل على افتعال أزمات تموينية في البلاد قبيل حلول شهر رمضان، وذلك بالتزامن مع غياب العديد من السلع الرئيسية من المحال التجارية في البلاد.

وكلفت اللجنة في اجتماع عقدته الثلاثاء في صنعاء الأجهزة الأمنية المختصة في المحافظات بالتنسيق مع السلطة المحلية لمتابعة المتسببين في هذه الأزمات وتقديمهم إلى النيابة العامة.

كما طالبت اللجنة الوزارات المعنية بسرعة توفير المشتقات النفطية وتوفير الخدمات الأساسية ومنها الإسراع في إعادة وتشغيل الكهرباء رغم ما تتعرض له من تخريب مستمر من قبل من وصفتهم بالعصابات الإجرامية.

أمير القاعدة في اليمن يبايع الظواهري

من جانبه، أكد أمير تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الذي مقره اليمن ناصر الوحيشي في رسالة صوتية بثت الثلاثاء مبايعة الزعيم الجديد للقاعدة أيمن الظواهري، كما ذكر أن مناصريه متواجدون في الساحات إلى جانب الشباب المحتجين المطالبين بتغيير النظام.

وقال الوحيشي في الرسالة التي نشرتها مواقع جهادية على الانترنت: "إلى أميري الحبيب وشيخي المفضال أيمن الظواهري ...من الجندي ناصر الوحيشي، أبايعك على السمع والطاعة، مع من معي من جنودك الأوفياء".

وشن الوحيشي هجوما لاذعا على الأحزاب السياسية اليمنية الموالية والمعارضة وجدد التأكيد بأن الولايات المتحدة تشن غارات على اليمن بواسطة طائرات من دون طيار، كما شن هجوما على السعودية.

وقال الوحيشي متوجها إلى الظواهري: "نعلمكم أن أهلنا في أرض اليمن قد تجاوزوا الأحزاب التي تريد أن تختزل نصر الأمة لصالحها وتسعى في رضا أميركا والغرب الصليبي"، معتبرا أن الأحزاب "قلة لا يمثلون الشعب" ولديها "نفس التبعية للصليبيين".

"القاعدة تشارك في الاعتصامات"

وأكد المشاركة في الحركة الاحتجاجية وإنما بهدف أن يسود حكم الشريعة.

وقال: "نحن المجاهدون أبناء الأمة ومنها واليها، نشاركها أفراحها وأتراحها ... ونحن معها في ساحات التغيير وميادين الحرية ليحكم بالشريعة وتبسط الشورى ويعود الأمن ويسود العدل".

وأضاف أن "العدو الأميركي الصليبي وقف عاجزا أمام (التطورات) في اليمن إلا من العمل الاستخباراتي والقصف الجوي بالطائرات من دون طيار برضا من السلطة والمعارضة وبسكوت من المؤسسات الأخرى".

وخلص إلى القول "لن نقف مكتوفي الأيدي.. حربنا مستمرة مع الحملة الصهيوصليبية".

وسبق أن أعلن تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب دعمه لأيمن الظواهري في وقت سابق هذا الشهر من خلال مجلته الالكترونية الناطقة بالانكليزية "انسباير".

XS
SM
MD
LG