Accessibility links

خبراء يحذرون من تأثير أزمة الديون الأميركية على الإقتصاد العالمي


حذر خبراء اقتصاديون من صندوق النقد الدولي من أن الأزمة التي يمر بها الإقتصاد الأميركي على خلفية الجدل الدائر حول سقف الدين المحلي سيكون لها تأثير كبير على الإقتصاد العالمي.

وقال الاقتصاديون إن "الإنعكاسات عبر الحدود على المدى القصير من الولايات المتحدة على النمو في الخارج فريدة في أهميتها وتدل على الدور المركزي للأسواق الأميركية في التحديد العالمي لأسعار الأصول".

ووفقا لحسابات الخبراء فإنه في الأوقات الجيدة عندما يزداد النمو الأميركي بواقع نقطة مئوية واحدة، فإن نمو "غالبية دول مجموعة العشرين" يزيد بواقع نصف نقطة مئوية.

وأقر الخبراء بأنهم لم يحتسبوا الأثر السلبي لتباطؤ النمو الأميركي على اقتصاديات الدول الكبرى لكنهم أكدوا أن فقدان الثقة في المصداقية المالية لواشنطن "يولد تداعيات سلبية كبيرة على بقية العالم مع الأخذ في الاعتبار الدور العالمي لأداء سندات الدولة الأميركية".

ويقول ناريمان بيراوش كبير الإقتصاديين في مجلس "آي اتش اس غلوبال إنسايت" للاستشارات الشاملة إنه حتى لو "تمكنت الولايات المتحدة من دفع فواتيرها" في الأوقات المحددة، وحتى ولو شهدت الأزمة حلا سريعا "فهذا ليس الوقت الصائب تماما ليحدث ذلك"، في إشارة إلى الخلاف بين الجمهوريين والديموقراطيين حول زيادة السقف المسموح به للديون الأميركية.

وأوضح بيراوش أن "العواقب في مناطق أخرى من العالم ستكون كبيرة ولا سيما في المناطق التي تشهد نموا بطيئا مثل أوروبا لأن التجارة مع الولايات المتحدة ستتضرر" بهذه التطورات.

وكان نمو الإقتصاد الأميركي قد تراجع إلى 1.7 بالمئة على أساس سنوي في الفصل الثاني من العام الجاري، بحسب توقعات المحللين قبل نشر أول تقديرات للحكومة الأميركية يوم الجمعة المقبل، وهو معدل ما زال بعيدا عن تحقيق استقرار اقتصادي يمكن معه الخروج من الأزمة الحالية.

ويتوقع المراقبون أن يشكل عجز نواب الكونغرس عن الإتفاق حول رفع سقف الديون قبل الثاني من أغسطس/آب المقبل، إختبارا صعبا للاقتصاد العالمي المهدد بأزمة ذات حجم غير واضح.

وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية أنها لن تتمكن بعد الثاني من أغسطس/آب من الوفاء بمجمل التزاماتها إذا لم يصوت النواب على زيادة السقف القانوني لديون الدولة الفدرالية.

وبما أنه يتم تمويل حوالي 40 بالمئة من نفقات الحكومة الفدرالية بواسطة الاقتراض، فإنه سيتعين على الولايات المتحدة أن تقوم باختيار صعب بين ما ستعمل على تسديده وما سوف ترجئه إلى وقت لاحق في حال عدم زيادة سقف الديون، بحسب الخبراء.

وكان الرئيس باراك أوباما قد أعلن الإثنين أن الدرجة القصوى التي تمنحها وكالات التصنيف الإئتماني ستنخفض للاقتصاد الأميركي كما أن معدلات الفوائد سترتفع بسبب الجدل الدائر، مضيفا أن واشنطن ستكون هذه المرة سببا في أزمة إقتصادية عميقة.

وبدورها ذهبت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في هذا الاتجاه، إذ قالت إن "بلوغ حالة تخلف عن السداد أو خفض كبير في درجة التصنيف الممنوحة للولايات المتحدة سيكون حدثا خطيرا جدا جدا جدا، ليس للولايات المتحدة وحسب، وإنما للاقتصاد العالمي عموما".

وينقسم الكونغرس الذي يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب به والديموقراطيون على مجلس الشيوخ، حول خطتين مختلفتين تقدم بهما الحزبان بغرض خفض الانفاق الحكومي مقابل الموافقة على زيادة سقف الدين.

ويؤيد الرئيس أوباما الخطة التي طرحها حلفاؤه الديموقراطيون في مجلس الشيوخ ويعارض خطة خصومه الجمهوريين في مجلس النواب في ظل غياب مؤشرات على إحراز تقدم في محاولات التوافق بين سائر الأطراف حول خطة واحدة تحظى بموافقة البيت الأبيض والكونغرس بمجلسيه.

XS
SM
MD
LG