Accessibility links

logo-print

مئات الآلاف من المصريين يشاركون في جمعة " توحيد الصف" وسط حضور إسلامى قوى


احتشد مئات لآلاف من المصريين من كافة الأطياف السياسية في ميدان التحرير بوسط القاهرة استجابة لدعوات القوى السياسية للمشاركة فيما أطلق عليه جمعة "توحيد الصف ولم الشمل".

وشهد الميدان حضور أعداد غفيرة من معظم القوى السياسية لا سيما من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وأفراد الشعب غير المنتمين لأي تيارات سياسية وهم ما يعرفون عادة باسم الأغلبية الصامتة.

وعلى الرغم من اتفاق عدد من ممثلي التيارات السياسية المدنية والدينية على التخلي عن الشعارات الدينية وغيرها من الشعارات الخلافية بهذه الجمعة بغية استعادة التوافق الوطني وإحياء أهداف الثورة، إلا أن الشعارات والهتفات الإسلامية كانت حاضرة بقوة مثل"لا اله الا الله" و"إسلامية إسلامية" و" لا علمانية ولا مدنية مصر دولة إسلامية " و" الشعب يريد تطبيق الشريعة"، كما شوهدت بعض أعلام السعودية مرفوعة فى الميدان. ويرى محللون أن مثل هذه المظاهرات الحاشدة للإسلاميين قد تثير قلق القوى العلمانية بشأن قدراتها في مواجهة جماعة الإخوان التي تتمتع بقدرات تنظيمية عالية.

كما شهد ميدان التحرير نصب أكثر من عشر منصات فى أرجائه. بينما كثفت اللجان الشعبية من وجودها الأمني على مداخل ومخارج الميدان، في ظل غياب تام لقوات الشرطة أو الجيش عن تأمين الميدان.

مطالب المتظاهرين

ويدعو المشاركون في جمعة توحيد الصف لتحقيق مجموعة من المطالب التى وصفت بالمطالب التوافقية وفى مقدمتها إعطاء صلاحيات كاملة للحكومة للبدء فى اتخاذ إجراءات عملية فى ملف التطهير الشامل للفساد وسرعة محاكمة مبارك وجميع أركان نظامه وتنفيذ الوعود المقدمة بخصوص محاكمة قتلة الثوار وتحديد جدول زمني واضح للانتخابات البرلمانية والرئاسية وتحديد صلاحيات المجلس العسكري وتحديد موعد تسليم إدارة الدولة إلى سلطة مدنية منتخبة.

لكن الانقسامات ما زالت موجودة حول طريقة الضغط على المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد لتحقيق هذه المطالب ، فبينما يرى الإسلاميون ضرورة إعطاء الفرصة للمجلس العسكرى ترى قوى سياسية أخرى فى مقدمتها حركة شباب السادس من ابريل أن المجلس العسكري يماطل في تنفيذ مطالب الثورة ويتحايل عليها ويرون أن الأمر يحتاج الى مزيد من الضغط الشعبى.

ويتهم بعض المحتجين جماعة الإخوان التي كانت محظورة أيام مبارك لكنها تتمتع الآن بحريات لم يسبق لها مثيل بإبرام صفقة مع الجيش لكن الجماعة تنفي هذا الاتهام. وتنتقد معظم التيارات السياسية خاصة الليبرالية سياسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة شؤون البلاد، وتعتبره فاقداً للشرعية الدستورية لأنه تولى الحكم بقرار من الرئيس السابق حسنى مبارك بعد أن أجبرته الثورة على التنحي عن السلطة يوم 11 فبراير/ شباط الماضي.

تعليق الاعتصام

وقد دعت جماعة الإخوان المسلمين إلى تعليق الاعتصام الذي تنظمه مجموعة من القوى السياسية فى ميدان التحرير منذ الثامن من يوليو / تموز/ الماضي احتجاجا على سياسات المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وتحدثت مصادر من قوى سياسية مختلفة عن أن هناك توجها من بعض الحركات والأحزاب الشبابية باتخاذ قرار بتعليق الاعتصام حتى نهاية شهر رمضان لعدم قدرة المعتصمين على استكمال اعتصامهم وسط ارتفاع درجات الحرارة على أن يبدأ تنفيذ الاقتراح بمجرد انتهاء مظاهرات الجمعة.

وقد أكدت هذه القوى السياسية أنها ستعود إلى الاعتصام مرة أخرى عقب نهاية شهر رمضان إذا لم تتحقق مطالبهم.

مظاهرات المحافظات

وقد كان لجمعة وحدة الصف أصداء في الكثير من المحافظات المصرية الأخرى ، حيث احتشد المتظاهرون في الميادين الرئيسية مرددين نفس مطالب ميدان التحرير.

وكانت المظاهرات الأبرز فى محافظة الإسكندرية شمالى مصر، حيث سيطر الوجود الاسلامى على المحتشدين فى ميدان القائد إبراهيم ، ورددوا ذات الشعارات التى يرددها الإسلاميون المشاركون فى مليونية التحرير. كما تم تخصيص أماكن للسيدات المتنقبات، بجوار المنصات الرئيسية الموجودة.

وأمام المنصات رفع البعض المصاحف، ولافتات تنادى بتصحيح المفاهيم المغلوطة وإحياء التراث الإسلامى ونهضة الأمة الإسلامية وتحقيق التنمية فى شتى المجالات ونبذ الدولة المدنية والعفو العام عن كل المساجين السياسيين فى مصر، مرددين هتاف "الله أكبر الله أكبر، لا للمبادئ فوق الدستورية، الشعب يريد تطهير البلاد".

قوى سياسية تنسحب

من ناحية أخرى أعلنت مجموعة من الأحزاب والقوى السياسة في مصر انسحابها من مليونية توحيد الصف بعد حدوث ما وصفته بالانتهاك الخارق لكافة الاتفاقات التى أجريت مع القوى الإسلامية.

واستنكر 32 حزبا وحركة وائتلافا سياسيا من بينها حزب الوفد والناصرى وحركة شباب السادس من أبربل انتهاك القوى الإسلامية لكل الاتفاقات بين الجانبين من خلال ترديد هتافات وتعليق لافتات إسلامية تثير الخلافات وهو ما يضع قوى الثورة في مواجهة بعضها البعض.

وفى انتقاد واضح للقوى الإسلامية شددت القوى السياسية المنسحبة من جمعة توحيد الصف على رفضها كل الصفقات التى تعقدها قوى قررت أن مصلحتها المباشرة أهم من استكمال مبادئ الثورة.

كما انتقدت الأسلوب الذي اتبعته التيارات الإسلامية لإظهار قوتها من خلال حشد أعضائها من جميع المحافظات لإثبات ضعف بقية القوى، مخالفة وعودها بالمشاركة في هذه الجمعة من أجل توحيد الصفوف وليس تفرقها,.

وأكدت القوى المنسحبة أن أعضائها سيعتصمون فى ميدان التحرير لتحقيق مطالب الثورة الأساسية وعلى رأسها القصاص العاجل من قتلة الثوار وإقرار الحدين الأدنى والأقصى للأجور، وإقالة النائب العام، وتحديد جدول زمنى لخروج المجلس العسكرى من السلطة وتسليمها لرئيس ومجلس شعب منتخب، والوقف الفورى للمحاكمات العسكرية للمدنيين.

XS
SM
MD
LG