Accessibility links

استئناف محاكمة مبارك منتصف الشهر الجاري وإيداعه مستشفى بالقاهرة


قررت محكمة جنايات القاهرة يوم الأربعاء استئناف محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال في منتصف أغسطس/آب الجاري مع إيداع مبارك مركزا طبيا بإحدى ضواحي القاهرة وعدم إعادته إلى شرم الشيخ التي ظل بها منذ الإطاحة به في شهر فبراير/شباط الماضي.

وتلا القاضي أحمد رفعت قراراته بعد العودة من جلسة المداولة وبحضور المتهمين في القفص يتقدمهم الرئيس السابق ونجلاه اللذين واصلا الوقوف أمام والدهما للحيلولة دون تصويره.

وجاء في بيان القاضي أن المحكمة قررت "استمرار نظر الدعوى في القضية الأولى (الخاصة بوزير الداخلية الأسبق ومساعديه) لجلسة باكر لفض الأحراز المشتملة عليها" كما طالب "النيابة العامة باحضار المتهمين المحبوسين من السجن واستمرار حبسهم والتنبيه على المتهمين السادس والسابع بحضور الجلسة"، لأنهما غير خاضعين للحبس الاحتياطي.

وتابع القاضي تلاوة قراراته قائلا إنه بالنسبة للقضية الأخرى (الخاصة بمبارك ونجليه) فقد "قررت المحكمة أولا استمرار نظر الدعوى في جلسة 15 أغسطس (آب) والاستجابة لطلبات الدفاع بتسليمه نسخة من كارت الذاكرة المسجلة عليها أوراق قضية طلبها وكذلك إمداده بنسخة من صفحات محاضر استجواب المتهم الرابع جمال مبارك التي لم يتم تصويرها ضمن الملف المسلم للدفاع من محكمة استئناف القاهرة".

ومضى القاضي رفعت قائلا إن المحكمة قررت ثانيا "إيداع المتهم الأول محمد حسني السيد مبارك بمستشفى المركز الطبي العالمي بطريق مصر الإسماعيلية الصحراوي مع توفير الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته الصحية والسماح للفريق الطبي المرافق له باستمرار مرافقته ومتابعة حالته الصحية" كما صرحت لأحد أساتذة علاج الأورام بجامعة القاهرة بمتابعة حالة مبارك الصحية جنبا إلى جنب مع الفريق الطبي المرافق كلما استلزم الأمر ذلك.

وأضاف القاضي رفعت أن المحكمة قررت ثالثا إلزام النيابة العامة باحضار المتهمين المحبوسين من محبسهم للجلسة المحددة مع استمرار حبسهم.

وكان القاضي أحمد رفعت قد رفع الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك ونجيله علاء وجمال ووزير داخليته الأسبق حبيب العادلي وكبار مساعديه بعد الاستماع إلى طلبات المدعين بالحق المدني وهيئة قضايا الدولة التي طالبت بتعويض قدره مليار جنيه نظرا للأضرار التي لحقت بمصر من جراء سياسات المتهمين فيما طلب محامو مبارك ورفاقه إرفاق مستندات محددة بالقضية بعد أن أنكر المتهمون الاتهامات الموجهة لهم.

وأعلن القاضي رفع الجلسة للمداولة وتم اصطحاب المتهمين إلى خارج القفص ومن بينهم مبارك الذي كان راقدا على سرير طبي ولكنه بدا متيقظا ومنتبها على عكس ما أشيع في السابق من دخوله في حالات من الغيبوبة وتردي صحته.

وظهر نجلا مبارك، علاء وجمال بزي السجن الأبيض مثل والدهما وقد أمسكا بمصحفين وبدت عليهما علامات الدهشة وإن حاولا الظهور متماسكين بصحبة والدهما وحاولا الحيلولة دون ظهوره على شاشات التليفزيون بينما وقف العادلي بعيدا بالبدلة الزرقاء نظرا لإدانته في جريمة منفصلة بغسيل الأموال يقضي بسببها حكما بالسجن 12 عاما.

وقد أنكر مبارك أمام المحكمة "كل الاتهامات" الموجهة إليه بالقتل العمد للمتظاهرين السلميين أثناء الثورة المصرية التي أنهت 30 عاما من حكمه.

وبعد ان تلا ممثل النيابة العامة قرار الاتهام الذي يتضمن اتهامات بالقتل العمد والفساد المالي، نادى رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت على "المتهم الأول محمد حسني مبارك" فأجاب "افندم أنا موجود" وسأله رأيه في الاتهامات الموجهة إليه فقال "أنا أنكر كل هذه الاتهامات تماما".

وسأل القاضي نجلي مبارك، جمال وعلاء تباعا، عن رأيهما في الاتهامات بالفساد الموجهة إليهما فأجابا أنهما ينفيان الاتهامات جميعا.

ووجهت النيابة العامة إلى مبارك تهمة الاتفاق مع وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي على "قتل عدد من المتظاهرين السلميين لدفع الآخرين إلى التفرق" وإنهاء التظاهرات السلمية المطالبة برحيله.

كما اتهمته بأنه قبل "عطية" ممثلة في خمس فيلات قيمتها تزيد عن 39 مليون جنيه في مدينة شرم الشيخ من رجل الأعمال حسين سالم، الذي يحاكم غيابيا في نفس القضية، مقابل منحه مساحة كبيرة من "الأراضي في اكثر المناطق تميزا في شرم الشيخ واسناد أمر بيع وتصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل بسعر أدني كثيرا من سعر السوق إلى شركة البحر المتوسط التي يمثلها (حسين سالم) ويستحوذ على معظم أسهمها" مما أدى إلى إهدار للأموال العامة.

الإبقاء على مبارك في القاهرة

ومن ناحيتها قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط نقلا عن مصدر مسؤول لم تسمه أن الرئيس السابق حسني مبارك سيبقى بمستشفى أكاديمية الشرطة حيث تعقد محاكمته ولن يعود إلى مستشفى شرم الشيخ التي مكث بها منذ الإطاحة به في شهر فبراير/شباط الماضي.

وكانت محاكمة مبارك ورفاقه ورجل الأعمال الهارب حسني سالم، المسجون في إسبانيا لتهم تتعلق بغسيل أموال، قد استؤنفت في وقت سابق بعد رفع الجلسة دقائق للاستراحة.

ودخل مبارك صباح الأربعاء قفص الاتهام على سرير طبي ولم يظهر إلا وجهه، كما دخل نجلاه ووزير الداخلية الاسبق ومعاونوه السابقون قفص الاتهام، في حضور محامين وناشطين وبعض أهالي الضحايا.

وبدأ رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت وقائع المحاكمة بالتحذير من أي خروج على النظام خلال الجلسات المحاكمة ثم اخذ في إثبات حضور المتهمين ومحاميهم.

وتلا أسماء وزير الداخلية الأسبق ومعاونيه لإثبات حضورهم ثم بدأت بعض المناقشات بينه وبين المحامين حول مسائل إجرائية.

ورغم السماح لأسر المتهمين بحضور المحاكمة إلا أن زوجة مبارك سوزان وزوجتي جمال وعلاء، خديجة الجمال ومجدي راسخ، لم يظهرن في قاعة المحكمة.

وتظاهر خارج الأكاديمية أعداد صغيرة من مؤيدي مبارك الذين يطالبون بوقف محاكمته، واشتبكوا مع معارضين له وسط تواجد للشرطة.

وتم دخول 600 شخص بالفعل من الصحافيين وأهالي الضحايا وحاول أهالي آخرين من المتجمعين أمام بوابة الأكاديمية الدخول إلا أنهم لم يسمح لهم لامتلاء القاعة.

وأعلن ائتلاف شباب الثورة عن إقامة شاشة ضخمة أمام مقر دار القضاء العالي وسط القاهرة لإذاعة المحاكمة على الهواء.

وستعقد المحاكمة في جلسات متعاقبة من أجل الإسراع في محاكمة الرئيس السابق.

مؤيدو مبارك يطالبون بوقف محاكمته "

وقال مدير المركز العربي لاستقلال القضاء ناصر أمين في تصريحات للتليفزيون المصري إن هذه الخطوة لا تقلل من نزاهة محاكمة مبارك مشيرا إلى أن المحاكمة تأخذ مسارها الطبيعي وأن "كل ما تم تغييره أن المحكمة قررت السير في الإجراءات بسرعة بدلا من تأجيل النظر في القضية".

وأشار أمين إلى إمكانية محاكمة مبارك غيابيا في حال عدم قدرته الحضور إلى جلسة محاكمته التي تعقد اليوم أو مستقبلا.

ويواجه مبارك والعادلي ومعاونيه تهم القتل العمد والشروع في القتل وإشاعة الفوضى والانفلات الأمني والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام شنقا.

ويواجه مبارك ونجلاه وسالم تهم استغلال النفوذ والإضرار المتعمد بالمال العام وتصل عقوبتها إلى السجن المؤبد .

وبدأ التحقيق مع مبارك في 12 أبريل/نيسان ثم تقرر إحالته إلى محكمة الجنايات في 24 مايو/أيار الماضي، ثم تقرر فيما بعد موعد محاكمته في الثالث من أغسطس/أب.

كما تقرر ضم قضية العادلي ومعاونيه إلى مبارك للمشابهه.

اجراءات أمنية مشددة

وتشهد القاهرة إجراءات أمنية مشددة في اليوم الأول من بدء جلسة المحاكمة

وذكر التلفزيون المصري صباح الأربعاء أن 20 مدرعة وحوالي ثلاثة آلاف فرد من الأمن المركزي البحث الجنائي والأمن العام تحيط بمقر المحاكمة في أكاديمية الشرطة في أحد ضواحي القاهرة، حيث من المقرر إجراء المحاكمة.

ويذكر أن المستشار أحمد رفعت المكلف برئاسة المحكمة قد سبق له الفصل قي قضايا حساسة وقد أمر بإخلاء سبيل 16 من جماعة الإخوان المسلمين على رأسهم نائب المرشد العام للجماعة محمود عزت.

وقال الدكتور عمّار علي حسن الباحث السياسي المصري لـ"راديو سوا" إن الرئيس السابق يسعى لاستدراك العاطفة قبل وأثناء المحاكمة بالنظر إلى التقارير التي تتحدث عن "إصابته بالاكتئاب وبكائه المستمر".

وأضاف أن المصريين ربما يهتزون عاطفيا " من رؤية رجل طاعن في السن وقد وضع في قفص المحكمة".

ووصف أستاذ القانون في جامعة عين شمس رمضان بطيخ المحاكمة بالـ"سابقة": "نحن أول مرة نحاكم رئيس دولة سابق بل رئيس اكبر دولة في المنطقة".

ويأمل المصريون في عودة الاستقرار السياسي والاقتصادي، وبناء دولة ديمقراطية، بعد تحقيق أول وأهم مطالب الثورة وهو محاكمة رموز النظام السابق.

"لا مخاوف من التيار الإسلامي"

وحول المخاوف من بروز "التيار الإسلامي"في الساحة السياسية بعد رحيل مبارك، استبعد الباحث السياسي عمّار علي حسن أن تحدث تحولات جذرية في المجتمع المصري مشيرا إلى أنه على التيارات المختلفة أن تعبئ التيار العام في مصر للحصول على أصواتهم في الانتخابات عن طريق "برامج سياسية وليس شعارات دينية".

من جانبه، قال المحلل السياسي المصري سعد هجرس لـ"راديو سوا" إن الإسلاميين جزء من الجماعة الوطنية ولهم حق التواجد، داعيا كل المدارس السياسية إلى صياغة عقد اجتماعي مشترك للبلاد.

إسرائيل عرضت على مبارك لجوءا سياسيا

في سياق متصل، كشفت وزير البنى التحتية الإسرائيلي السابق بنيامين بن إليعازر أنه اقترح على الرئيس السابق ملجئا سياسيا على مدينة إيلات الإسرائيلية على البحر الأحمر، إلا انه لم يتلق ردا من مبارك.

وأضاف لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن مبارك من أعظم الزعماء العرب وكان دعامة للاستقرار في الشرق الأوسط وعبر أسفه لعدم الرد حتى الآن على الاقتراح.

XS
SM
MD
LG