Accessibility links

واشنطن: سوريا ستكون أفضل حالا دون الرئيس الأسد


قالت الولايات المتحدة الأربعاء أنها غير معنية ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لمجرد المحافظة على الاستقرار الإقليمي، في مؤشر على تشديد موقفها من حملة القمع ضد المتظاهرين.

ورأى بعض المحللين أن واشنطن تخشى من الدعوة إلى تنحي الأسد مباشرة بسبب المخاوف من حدوث فوضى أمنية أو حرب أهلية، وفراغ سلطة في الشرق الأوسط في حال سقوط نظامه.

إلا أن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني قال إن واشنطن لا تعتبر الأسد شخصا "لا يمكن الاستغناء عنه"، ووصفه بأنه "غير قادر وغير مستعد" للإستجابة على تظلمات شعبه.

وأضاف أن "الولايات المتحدة غير معنية ببقاء الأسد في السلطة. نحن لا نريد أن نراه باقيا في سوريا من أجل الاستقرار، بل اننا نعتبره سببا في إنعدام الاستقرار في سوريا".

ومع تزايد الضغوط على البيت الأبيض من الكونغرس والمعارضة السورية لاتخاذ تحرك ضد دمشق، قال كارني إن الإدارة تدرس طرقا جديدة للضغط على الأسد.
وقال "نحن نبحث عن طرق لزيادة الضغط. إن الصور التي تخرج من سوريا عن وحشية الحكومة السورية ضد شعبها، فظيعة ومشينة، وتظهر حقيقة النظام السوري."

استمرار أعمال القمع

ميدانيا، انتشرت مئات الدبابات التابعة للجيش السوري حول مدينتي دير الزور شرق وحماة وسط التي قصف الجيش اثنين من أحيائها غداة مقتل ثلاثة متظاهرين برصاص الأمن.

وقالت وكالة الأنباء السورية سانا أن مجلس الشعب سيعقد ظهر الأحد جلسة استثنائية لمناقشة "مواضيع تهم الوطن والمواطن" دون المزيد من التفاصيل.
وتأتي جلسة المجلس الذي انتهت دورته التشريعية بدون أن يحدد موعد للانتخابات، بعد أن أقرت الحكومة السورية عددا من مشاريع القوانين حول الأحزاب والانتخابات العامة.

كما استمرت أعمال القمع في انحاء البلاد. وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية أن "نحو 200 دبابة وآليات عسكرية أخرى تحاصر مدينة دير الزور من جميع الاتجاهات".

وأضاف أن "أكثر من 100 دبابة وصلت من طريق حمص وسط وطريق خان شيخون شمال غرب إلى حماة بالإضافة إلى عشرات ناقلات الجند المدرعة".

وأشار مدير المرصد إلى "دبابات ومدرعات عسكرية شوهدت على الطريق المؤدية إلى مدينة السلمية 30 كلم جنوب شرق حماة التي شهدت خلال الايام الماضية تظاهرات حاشدة طالبت باسقاط النظام".
وتحدث عن "انقطاع الاتصالات الأرضية والخلوية" عن حماة والسلمية.

من جهة أخرى، أفاد ناشطون حقوقيون الأربعاء أن قوات الجيش التي انتشرت في حماة قصفت اثنين من أحياء المدينة التي شوهد الدخان يتصاعد في أكثر من منطقة فيها.

وذكر مدير المرصد أن "القصف تركز على منطقة جنوب الملعب وحي المناخ"، مشيرا إلى أن "بعض المنازل هدمت جراء القصف". وأضاف أن "قوات الامن والجيش اقامت حواجز لمنع الاهالي من النزوح".

وتحدث ناشط آخر عن "دبابات شوهدت وهي تتجه نحو ساحة العاصي وسط المدينة وأخرى ترافقها اليات عسكرية في عدد من المناطق".
وأضاف الناشط أن "دوي الانفجارات التي تسمع في أكثر من مكان يوحي بحرب مفتوحة في المدينة".

وشهدت حماة الواقعة على بعد 210 كلم شمال دمشق، تظاهرات حاشدة ضد النظام خلال الاسابيع الماضية.

وقالت لجنة التنسيق المحلية الممثلة للمتظاهرين إن عدة منازل انهارت بسبب القصف.

وقالت اللجنة إن الدخان كان يتصاعد من المدينة التي تضم 800 الف نسمة والتي اقيمت نقاط تفتيش حولها وداخلها.

وقالت اللجنة في بيان إن "الناس يغادرون المدينة، وهم يجازفون بالتعرض لنيران قوات الامن والجنود إن لم يلتزموا بالاوامر للعودة إلى المدينة".

وعرض التلفزيون السوري صور جثث قال إنها ألقيت من فوق جسر في النهر، وأكد أنها جثث عناصر في قوات الامن قتلهم المتظاهرون. ويؤكد المتظاهرون من جانبهم أنهم متظاهرون قتلهم الجيش.

ولم يتسن تاكيد هذه المعلومات من مصادر مستقلة. ولا يمكن لمراسلي الصحافة الدولية التجول في سوريا.

من جهتها، ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية سانا نقلا عن مصدر عسكري مسؤول الثلاثاء أن "التنظيمات الارهابية المسلحة في محافظتي حماة ودير الزور تواصل ترويع المواطنين".

وأضاف أن "هذه العصابات تقوم بنشر الشائعات الكاذبة بين صفوف المواطنين في محاولة لتشويه صورة الجيش والاساءة إلى سمعته وصولا إلى اثارة الفتنة بينه وبين أهله وذويه في المحافظتين المذكورتين".

ودعا المصدر "المواطنين في حماة ودير الزور" إلى "عدم الاصغاء إلى الشائعات التي تروجها تلك التنظيمات الإرهابية".

وأكد أن "وحدات الجيش تعمل على عودة الامن والاستقرار إلى المناطق التي عاثت فيها التنظيمات الارهابية فسادا وعكرت صفو حياة المواطنين بسبب ممارساتها المخلة لمبادئ الدين الاسلامي السمحة وبالقواعد الاخلاقية للمجتمع".

وتشهد سوريا موجة احتجاجات منذ منتصف مارس/آذار أسفرت عن سقوط حوالى الفي قتيل بينهم اكثر من 1600 مدني، وفق منظمات حقوق الانسان.

وتتهم السلطات "جماعات ارهابية مسلحة" بقتل المتظاهرين ورجال الامن والقيام بعمليات تخريب وأعمال عنف أخرى.

وفي هذا السياق، ذكرت سانا أنه "تم اليوم الاربعاء تشييع من مشفيي تشرين وحمص العسكريين ومشفى درعا الوطني جثامين سبعة شهداء من عناصر الجيش وقوى الامن والشرطة قضوا برصاص التنظيمات الارهابية المسلحة في ريف دمشق وحمص وحماة ودرعا".

كما أكد مدير المرصد "أن الموظفين في دير الزور لم يتمكنوا من قبض رواتبهم لهذا الشهر بعد" مشيرا إلى أن "السلطات منعتهم من التوجه إلى المصرف نظرا لعدم استقرار الامن في المنطقة التي يوجد بها".

ونقل مدير المرصد عن الاهالي "انهم يعتبرون ذلك ذريعة من المحافظ لاذلال الاهالي في شهر رمضان".

وكان ثلاثة اشخاص قتلوا مساء الثلاثاء برصاص رجال الامن اثناء تفريق تظاهرات في عدة مدن سورية جرت بعد صلاة التراويح.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان إن "شخصين قتلا وجرح عشرون آخرون بينهم ثمانية اطفال برصاص الامن الذين حاولوا تفريق تظاهرة جرت في الرقة شمال وشارك فيها نحو عشرة آلاف شخص".

واضاف أن "متظاهرا قتل برصاص الامن في مدينة جبلة غرب".

واضاف مدير المرصد أن "طفلة في التاسعة من العمر توفيت الأربعاء متاثرة بجراحها بعد أن اصابها قناص مساء الثلاثاء في اللاذقية".

وأشار إلى أن "السلطات سلمت احدى الاسر في دوما ريف دمشق جثمان ابنها الذي اعتقل في وقت سابق" مشيرا إلى أن "أكثر من 50 الف شخص شاركوا في تشييعه الأربعاء".

وتابع أن "عشرات الاشخاص جرحوا في معضمية الشام بريف دمشق اثناء اقتحام الامن المدينة لتفريق تظاهرة جرت فيها بعد صلاة التراويح"، مشيرا إلى أن "جروح بعضهم خطيرة".

وكان ناشط حقوقي قال مساء الثلاثاء إن تظاهرات جرت في مدن سورية عدة بعد صلاة التراويح نصرة لحماة وسط ودير الزور شرق، موضحا أن عناصر الامن استخدموا الرصاص الحي لتفريقها.

وتخشى السلطات أن تشكل صلاة التراويح مناسبة لانطلاق التظاهرات والتجمعات الاحتجاجية خلال شهر رمضان بعد أن دعا ناشطون عبر صفحة "الثورة السورية" على فيسبوك إلى التظاهر خلال شهر رمضان.

ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان إن حصيلة القمع في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية في 15 مارس/آذار ارتفعت إلى 2003 قتلى معظمهم مدنيون وثقت اسماء 1629 في قوائم لدى المرصد و374 قتيلا من الجيش وقوى الامن الداخلي.

وتحدث مسؤول في الامم المتحدة عن ثلاثة آلاف مفقود ونحو 12 الف معتقل.

بيان مجلس الأمن

من ناحية أخرى، وفي اليوم الثالث من المشاورات المتواصلة في مجلس الامن تمكن اعضاء مجلس الامن الاربعاء من الاتفاق على نص "يدين" القمع الذي يقوم به نظام بشار الاسد في سوريا ضد المتظاهرين.

وقد أدان مجلس الامن الدولي في بيان صدر اليوم الاربعاء انتهاكات حقوق الانسان واستخدام القوة ضد المدنيين على ايدي السلطات السورية

وهذه هي المرة الاولى التي يصدر فيها مجلس الامن موقفا من الاحتجاجات الواسعة ضد نظام الاسد التي بدأت في الـ 15 من مارس/آذار الماضي والتي أدى قمعها إلى سقوط اكثر من الفي شخص معظمهم مدنيون، حسب منظمات حقوقية.

وكانت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال قد قدمت مشروع قرار إلى مجلس الامن ووجه برفض من روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض. إلا أن تدهور الاوضاع في سوريا وسقوط نحو 140 قتيلا الاحد الماضي وحده، دفع المترددين إلى اتخاذ موقف ولو على شكل بيان بدلا من قرار.

وعلم أن نص البيان ارسل إلى حكومات الدول الـ 15 للموافقة عليه قبل عرضه على التصويت.

واعربت الدول الـ 15 في بيانها عن "قلقها الشديد ازاء الوضع المتدهور في سوريا، وعن أسفها العميق لمقتل المئات من الناس، ودعت إلى الوقف الفوري لكافة اعمال العنف، كما دعت جميع الاطراف إلى ممارسة اقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاعمال الانتقامية بما في ذلك شن هجمات على المؤسسات الحكومية".

كما دعت السلطات السورية "إلى الاحترام الكامل لحقوق الانسان وتنفيذ التزاماتها بموجب القانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن العنف".

واذا كانت هذه الدول "تأخذ علما بالالتزامات التي اعلنتها السلطات السورية بالاصلاح" فانها بالمقابل "تأسف لعدم حدوث تقدم في تنفيدها وتدعو الحكومة السورية إلى الوفاء بالتزاماتها".

كما أنها "تعيد تأكيد التزامها القوي بسيادة واستقلال ووحدة اراضي سوريا، وتؤكد على أن الحل الوحيد للازمة الحالية في سوريا هو من خلال عملية سياسية شاملة يقودها السوريون بهدف تلبية التطلعات المشروعة للشعب بطريقة فعالة تتيح الممارسة الكاملة للحريات الاساسية للشعب بأكمله بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي".

كما دعا البيان السلطات السورية إلى "السماح بدخول المنظمات الانسانية الدولية والعاملين فيها بسرعة إلى سوريا ودون أية عوائق والتعاون الكامل مع مكتب المفوض الأعلى لحقوق الانسان".

واخيرا طلبت الدول الـ 15 من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "اطلاع مجلس الامن على الوضع في سوريا خلال سبعة ايام".

ويبدو أن تعديلات أدخلت على النص الذي تم التداول به الثلاثاء ما دفع روسيا إلى التوقف عن التهديد باستخدام حق النقض. وقال السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين إن النسخة الجديدة "متوازنة".

وقبل الاحداث الدامية التي وقعت الاحد الماضي وخصوصا في حماة، كانت روسيا والصين ودول أخرى مثل البرازيل وجنوب افريقيا تعارض اصدار موقف من الاحداث في سوريا متخوفة من أن يفتح هذا الامر الباب امام تدخل عسكري في سوريا كما حصل في ليبيا.

بالمقابل كانت الدول الاوروبية صاحبة مشروع القرار والولايات المتحدة تؤكد أن لا نية لديها على الاطلاق للتدخل عسكريا في سوريا.

ويبدو أن احداث حماة الاخيرة والمعلومات حول محاصرة الدبابات لهذه المدينة ومدن اخرى دفعت الدول المترددة إلى الموافقة أخيرا على هذا البيان.

وجرى نقاش حول طريقة اخراج هذا النص فعارضت روسيا والصين اصداره على شكل قرار لذلك تم الاتفاق على أن يكون على شكل بيان.

إلا أن البيان يمكن أن يتسبب بمشاكل للبنان الذي يقيم علاقات معقدة مع سوريا، لذلك يسعى الدبلوماسيون لايجاد وسيلة تحول دون أن يكون لبنان مشاركا مباشرة في هذا البيان.

وأعرب الاوروبيون عن ارتياحهم لهذا الاتفاق معتبرين أنه يبقي على القسم الاكبر من العناصر القوية فيه والتي قاتلوا من أجل الابقاء عليها.

وخلال المناقشات كانت روسيا مع دول أخرى تطالب بأن تتم ادانة أعمال العنف الصادرة عن المتظاهرين أيضا إلى جانب ادانة قمع قوات الامن السورية.

إلا أن دبلوماسيا غربيا اعتبر أن هذا الطلب "لم يكن منطقيا"، وقال السفير البريطاني لدى الامم المتحدة مارك ليال غرانت "شرحنا موقفنا بشكل واضح وكانت لدينا عدة خطوط حمراء ما كان يمكن أن نقبل بتجاوزها".

ومن المتوقع ان تعقد جلسة اقرار البيان مساء اليوم الأربعاء حيث يتم التصويت عليه قبل اصداره.

جوبيه يرحب بالبيان

وقد رحب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه بالبيان الذي صدر الاربعاء عن مجلس الامن وادان اعمال القمع في سوريا، وراى فيه "تحولا في موقف المجتمع الدولي".

وقال جوبيه في بيان له إن بيان مجلس الامن "يشكل تحولا في موقف المجتمع الدولي". وأضاف أنه "بات اليوم على السلطات السورية أن تعمل على وقف استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، وان تطبق الاصلاحات الضرورية للرد على التطلعات المشروعة للشعب السوري".

لبنان يتنصل

وفي نفس السياق، تنصل لبنان، العضو في مجلس الامن الدولي، الاربعاء من بيان اصدره المجلس يدين حملة القمع التي تشنها سوريا على المتظاهرين.

وقال دبلوماسي لبناني في اجتماع للمجلس ان البيان "لن يساعد" على انهاء الازمة في سوريا.
XS
SM
MD
LG