Accessibility links

واشنطن: الأسد سبب لعدم الاستقرار في سوريا


أكدت الولايات المتحدة أنها غير معنية ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لمجرد المحافظة على الاستقرار الإقليمي؛ فقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الأسد أصبح يشكل سببا لانعدام الاستقرار في سوريا.

وأضاف "لا ترى واشنطن الأسد شخصا لا يمكن الاستغناء عنه، والولايات المتحدة لم تراهن على بقائه في السلطة. ونحن لا نريد بقاءه في سوريا فقط لتحقيق الاستقرار، بل إننا نراه سبباً لعدم الاستقرار في سوريا".

وقال كارني إن تصرفات الأسد تبرهن أنه سيصبح مع نظامه من الماضي، وأن الشعب السوري الشجاع الذي تظاهر في الشوارع هو الذي سيُحدّد مستقبل سوريا.

وكرّر كارني مطالبة الرئيس السوري بوقف أعمال العنف، مشيرا إلى أنه لم يظهر أي تجاوب مع مطالب الشعب السوري.

وقال "أظهر الرئيس الأسد أنه غير قادر وغير مستعد تماماً للردّ على الشكاوى المشروعة للشعب السوري. وهو يستخدم ما لديه من وسائل تعذيب وإرهاب بما يضعه على الجانب الخاطئ من التاريخ ومن شعبه".

وأوضح كارني أن الإدارة الأميركية تدرس طرقا جديدة للضغط على الأسد. وقال "سنواصل البحث عن سبل لاتخاذ مزيد من الخطوات للضغط على النظام لوضع حد للعنف".

وكرر كارني القول إن الولايات المتحدة ترى سوريا مكانا أفضل من دون الرئيس الأسد.

"مزيد من الضغوط على سوريا"

من ناحية أخرى، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي بأنه خطوة لفرض المزيد من الضغوط على سوريا.

وقال في مؤتمره الصحافي في مقرّ وزارة الخارجية "لقد عملنا مع شركائنا من أجل زيادة الضغط على سوريا، ونحن نعتقد بأن أي بيان أو عمل يصدر عن مجلس الأمن الدولي يشكل خطوة في هذا الاتجاه".

وشدّد تونر على أهمية أن يتجاوب الرئيس الأسد مع الضغوط الخارجية والداخلية.

وأضاف "نحن نسعى للعمل في إطار الأمم المتحدة لزيادة الضغط على الرئيس السوري لكي يستمع لهذه الرسالة. إنها نوع من الضغط الخارجي المباشر عليه، وهو لم يعد لديه أي تمويل أو إيرادات للقيام بمثل هذه الأعمال ضدّ شعبه".

أضاف تونر أن الضغط يهدف أيضا إلى دفع الرئيس السوري إلى التجاوب مع مطالب شعبه بطريقة أو بأخرى.

وكرّر تونر الإعلان أن الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته بنظر شعبه، مطالباً إياه بإفساح المجال أمام حصول عملية التغيير.

وقال تونر في مؤتمره الصحافي في مقرّ وزارة الخارجية "نواصل بعث رسالتنا لكل من الأسد ونظامه ولشركائنا في أنحاء العالم بأن ما يجري في سوريا حالياً هو وقت التغيير الديمقراطي، وأن الأسد فقد شرعيته بنظر شعبه، ويتعيّن عليه أن يسمح بحصول العملية الانتقالية هذه".

ولفت تونر إلى أن الولايات المتحدة ستتخذ المزيد من الخطوات من أجل عزل الأسد، والتقليل من فرص تمويل نظامه.

وقال "سنواصل البحث عن السبل الكفيلة بتأمين عزلة الأسد وتقليص إمكاناته في الحصول على الأموال والإيرادات ، وسننظر في كيفية فرض المزيد من العقوبات والأعمال التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الأهداف".

بيان رئاسي عن مجلس الأمن

وكان مجلس الأمن الدولي قد ندد في بيان رئاسي بقمع النظام السوري ضد المتظاهرين، وندّد أيضاً بالانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان والاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين.

وأعربت الدول الأعضاء في بيانها عن قلقها الشديد إزاء الوضع المتدهور في سوريا، وعن أسفها العميق لمقتل المئات من الناس، وطالبوا بالوقف الفوري لكافة أعمال العنف، ودعوا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأعمال الانتقامية بما في ذلك شن هجمات على المؤسسات الحكومية.

موقف لبنان من البيان الدولي

وكان اللافت أن لبنان الذي يمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي قد نأى بنفسه عن البيان الصادر عن المجلس.

وأعلنت نائبة مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة كارولين زيادة أن لبنان يقف إلى جانب سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ويبدي دعمه لأمن أبنائها وسلامتهم.

وقد شرح وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور موقف لبنان إزاء البيان الرئاسي الذي صدر حول سوريا.

وقال في مقابلة خاصة مع راديو سوا إن لبنان لن يؤيد مطلقاً أي شيء يدين سوريا، مضيفا "أن لبنان لن يؤيد أي شيء يدين سوريا مطلقا".

ولفت منصور إلى أن لبنان يعارض التدخل الدولي في الشؤون الداخلية لأي بلد، مشيرا إلى أن "التدخلات الدولية تسيء للبلد".

وقال "نحن نريد قرارا متوازن، لا نريد أن نغمض أعيننا عن مسائل تجري في المنطقة ونفتش أعيننا على أخرى. ما يجري في غزة كان أجدر على المجتمع الدولي أن يأخذ قرارا فعالا حيال شعب لا يزال يعيش في سجن كبير منذ عدة سنوات وحتى اليوم. المأساة الإنسانية موجودة في غزة. ولكن مع الأسف هناك نوع من تصفية الحسابات مع سوريا الشقيقة. لذلك نرفض أي إدانة لسوريا ولنظامها".

بان كي مون يرحب

هذا ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالبيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن.

وقال "مرة جديدة أدعو الرئيس الأسد والسلطات السورية إلى أن يوقف فوراً كل أعمال العنف ضد شعبه وان يحترم حقوق الإنسان احتراماً كاملاً وان يطبق الإصلاحات التي سبق له إعلانها".

وطالب بان الأسد أيضا بالسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول الحر والكامل إلى المناطق المتضررة من أعمال العنف، كما طالب بالسماح بإجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف.

رد فعل من المعارضة

وفي أول رد فعل من المعارضة السورية في الداخل على بيان مجلس الأمن، قال الكاتب والناشط السياسي لؤي حسين لـ"راديو سوا" "أرحب بهذا القرار وأعتبره خطوة أولى لموقف دولي ينتصر لحقوق الإنسان السوري ولمعاناته من السلطة المستبدة التي مارست في حقه أشد أنواع العنف القمع".

وأضاف حسين "اعتقد أن مثل هذا القرار اتخذ على محمل الجد من جميع دول العالم والحكومات، ربما سيكون له على أداء السلطات السورية خاصة باعتباره صدر عن مجلس الأمن، بعد مراهنة السلطات السورية على الموقف الروسي والصيني".

وقال "نعرف جميعا أن السلطات السورية عادة لا تأبه للقرارات الدولية، فهي لا تهتم لا لشرعية داخلية ولا لشرعية خارجية".

تنديد جزائري بالعنف

نددت حركة مجتمع السلم الجزائرية ما وصفته بالقمع المشين الذي يتعرض له المتظاهرون السوريون المطالبون بإسقاط النظام في سوريا.

ودعت الحركة التي تمثل الخط السياسي للإخوان المسلمين وهي احد أركان الائتلاف الحاكم في الجزائر إلى فتح قنوات الحوار وضرورة احترام حق الشعب السوري في التغيير والحرية والديموقراطية.

المستجدات الأمنية

أما على صعيد الوضع الأمني، فقد تصاعدت حدة الأخذ والرد بين الحكومة والمعارضة في سوريا حول مستجدات الأحداث في مدينة دير الزور الواقعة شرق البلاد.

فقد ذكر التلفزيون السوري أن ما وصفها بالمجموعات الإرهابية هاجمت الأربعاء ممتلكات عامة وخاصة وسرقت محتوياتها كما اختطفت ثلاثة من العاملين في الحقول النفطية.

في المقابل، نشرت مواقع المعارضة السورية بياناً لعشائر المدينة طالبوا فيها بحسب الجيش والإفراج عن جميع معتقلي المدينة وعلى رأسهم الشيخ نواف راغب البشير.

وقال البيان إنه في حال عدم الاستجابة إلى هذه المطالب في غضون 24 ساعة من قبل دمشق فإن القبائل والعشائر في المحافظة ملزمة بالدفاع عن أهالي دير الزور.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن أن قناصة انتشروا على أسطح المباني العامة والخاصة في حي الجبيلة بدير الزور فيما انتشرت نحو 200 دبابة في محيط المدينة في وقت رفض فيه سكانها الاستجابة لمطالب المحافظ بإزالة الحواجز التي نصبوها في أجزاء من دير الزور بالإضافة إلى تسليم مطلوبين.

وقال المرصد إن حكومة دمشق رفضت تسديد رواتب الموظفين لهذا الشهر بحجة عدم توفر الأمن إلا أن السكان يعتبرون ذلك خطوة مقصودة لممارسة ضغوط عليهم لمنعهم من المشاركة في المظاهرات.

في هذه الاثنان، قال ناشط فضل عدم الكشف عن اسمه أن 45 شخصاً على الأقل قتلوا خلال قيام الجيش السوري بالسيطرة على وسط مدينة حماة خلال الساعات الماضية.

كما أفاد ناشطون سوريون بأن قوات الأمن تقوم بحملة اعتقالات في مدينة مضايا بريف دمشق.

XS
SM
MD
LG