Accessibility links

أوباما يعود إلى نشاطه الإنتخابي بعد تراجع شعبيته بسبب أزمة الديون


أفادت مصادر أميركية اليوم الخميس أن الرئيس باراك أوباما يعتزم تكثيف جهوده لتجاوز الآثار السلبية التي لحقت بصورته وشعبيته جراء أسلوب إدارته لأزمة الديون التي حاول خصومه الجمهوريون استغلالها لإظهار ما يعتبرونه ضعفا في القيادة لدى الرئيس الطامح للفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وقالت المصادر إن أوباما "وجد نفسه في حالة محرجة بعد تراجع شعبيته وانقسام المجتمع الأميركي حول أدائه في أزمة الديون الأخيرة، الأمر الذي اضطره إلى العودة بسرعة إلى نشاطه الإنتخابي بهدف إعادة ترميم قواعده تحسبا للحملة الإنتخابية القادمة التي من المتوقع أن تعرف منافسة شديدة مع خصومه الجمهوريين الذين يتهمونه بضعف الأداء في تسيير شؤون البلاد".

وكان أوباما قد شرع أمس الأربعاء إلى استعادة طاقات حملته بالعودة إلى معقله بمدينة شيكاغو للاحتفال بعيد ميلاده الخمسين الذي يصادف اليوم الخميس، سعيا منه لحشد الدعم واستنهاض قاعدة مؤيديه من الناشطين على الانترنت إلى كبار الممولين.

وعرض أوباما في قاعة مسرح مكتظة بمناصريه بشيكاغو سلسلة من الإنجازات التي حققها والتي تحظى بتأييد واسع ومنها إصلاح نظام الضمان الصحي وإلغاء قانون يمنع مثليي الجنس في الجيش من كشف ميولهم فضلا عن سحب القوات الأميركية من العراق.

ورأى أوباما خلال التجمع الذي عقد في الوقت نفسه عبر الانترنت مع حوالي 1100 مجموعة دعم في جميع أنحاء الولايات المتحدة ، أن انتخابات 2012 "قد تكون على بعض الأصعدة أهم من الانتخابات الأخيرة"، في إشارة إلى ما وصفها بالقسوة التي تمت بها معركة أزمة الديون مع خصومه الجمهوريين، داعيا أنصاره إلى البقاء محفزين إلى النهاية.

وهتف الحضور لأوباما لتهنئته بعيد ميلاده وتجمعت الحشود على طريق موكبه لإلقاء التحية عليه حين عبر شوارع شيكاغو ليلا، فيما وقف محتجون رافعين لافتات تدعوه إلى وقف عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

ولم يخل خطاب أوباما من الإنجاز المتعلق بالقضاء على زعيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان، إذ قال مخاطبا الحشود "لقد أصبحت القاعدة في عهدنا مطاردة لكن لا يمكن لسياستنا الخارجية أن تقتصر على الحروب، ينبغي أن تقوم أيضا على السلام".

وأضاف أن سياسة بلاده "يجب أن تقضي باحترام حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم والتثبت من أن أميركا تبقى منارة أمل".

وذكرت التقارير أن أوباما شعر بنوع من الحرج من إدارته لأزمة الديون الأخيرة، خصوصا بعد أن أظهرت الأرقام تراجعا في شعبيته وصلت إلى 40 بالمائة الأسبوع الماضي، وفقا لدراسة أجراها معهد غالوب المتخصص في استطلاعات الرأي.

وأضافت التقارير أن بنود الاتفاق الذي توصل إليه أوباما مع الكونغرس أثارت استياء العديد من مؤيديه، خصوصا ما يتعلق منها باقتطاع 2500 مليار دولار من النفقات بدون زيادة إيرادات الدولة وخصوصا من الضرائب.

ويستدل المراقبون على هذه الحالة من الإستياء لدى أتباع أوباما، بتصويت نصف الأعضاء من الديمقراطيين في مجلس النواب ضد الإتفاق الذي اضطر أوباما إلى القبول به بعد تمسك تكتل "تي بارتي" المحافظ المتشدد برفض أي زيادات ضريبية.

وقد حاول الرئيس أوباما تبرير قبوله بشروط خصومه بالقول إنه "اتفاق مسؤول"، غير أنه اعترف بأن أزمة الدين كانت "جرحا ألحقناه بأنفسنا" مشيرا إلى انه كشف عن اختلاف جوهري في الأولويات بينه وبين الجمهوريين.

ولم يفوت أوباما المناسبة لتوجيه الإنتقادات لخصومه الجمهوريين قائلا "أقر لهم بأمر، وهو أنهم يصبون كل تركيزهم على أمر واحد في سعيهم لوقف بعض البرامج وتقليص حجم الحكومة".

وتأتي تحركات أوباما في الوقت الذي أشارت فيه التقارير الخاصة بقطاع الوظائف إلى تراجع عدد الوظائف التي أنشأها القطاع الخاص في شهر يوليو/تموز الماضي إلى 114 ألف وظيفة مقارنة بنحو 145 ألف في يونيو/حزيران السابق عليه.

جمع التبرعات

وقد شهد التجمع الذي حضره أوباما دفع حوالى 1700 شخص ما لا يقل عن 50 دولارا للمشاركة في هذا الحدث، في حين شارك حوالي مئة ممول دفع كل منهم قرابة 36 ألف دولار لمجالسة الرئيس.

وقال معاونو أوباما إن الرئيس سيقوم لاحقا هذا الشهر بجولة في حافلة على ولايات الوسط الغربي من الولايات المتحدة التي تعاني من البطالة، مما سيساعد على تحديد ملامح حملته الانتخابية التي تزداد تعقيدا.

وذكرت شبكة Fox News أن مساعدي أوباما يهدفون إلى جمع مبلغ 750 مليون دولار، وهو المبلغ نفسه الذي جمعه خلال حملته الإنتخابية السابقة، غير أن عددا من المراقبين أكدوا أن العملية ستعرف بعض البطء مقارنة بسنة 2008، لكون العديد من المانحين المعروفين بولائهم له لن يعودوا من عطلتهم قبل عيد العمال في بداية شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

ورغم هذا البطء إلا أن أوباما ما زال يتفوق على منافسيه بجمعه لنحو 86 مليون دولار، في حين جمع الجمهوري ميت رومني 18 مليون دولار، ولم تتجاوز ميشال باكمان مرشحة تكتل "تي بارتي" الأربعة ملايين دولار.

وكان الجمهوريون قد وجهوا انتقادات لأوباما حول حملته لجمع الأموال لحملته الإنتخابية،حتى أن اللجنة الوطنية الجمهورية قالت في بيان صحافي لها إن "أوباما يعود إلى منصبه المفضل وهو القائد العام لجمع التبرعات"، على حد قول البيان.

XS
SM
MD
LG