Accessibility links

مجلس التعاون الخليجي يدعو سوريا لوقف العنف والمعلم يؤكد المضي في الإصلاح


أصدر مجلس التعاون الخليجي بيانا دعا فيه سوريا إلى الوقف الفوري لإراقة الدماء والبدء بإصلاحات حقيقية، وأضاف البيان أن دول المجلس تعبر عن القلق البالغ والأسف الشديد حيال الاستخدام المفرط للقوة في هذا البلد.

ويقول يحيى الأمير الكاتب السعودي إن البيان يمثل خطوة ايجابية تمهد نحو تحرك أوسع مضيفاً لـ"راديو سوا":بالنظر إلى الحساسية السياسية للوضع السوري خاصة مع دول الخليج ومعادلات التحالفات وغير ذلك. أنا اعتقد أن ظهور البيان ورغم انه يمثل سقف استجابة أقل من المأمول خصوصا مع تزايد حدة العنف والألم والجبروت الذي يمارس بالشارع السوري إلا أنه يعد بداية ايجابية للتحرك القادم".

وأشار يحيى الأمير أن الوضع الميداني في سوريا يثبت إلى أن القيادة السورية غير جادة في تنفيذ الإصلاحات التي تعلن عنها: "الوضع في سوريا يثبت أن كل ما يتم الحديث عنه من إجراءات سلمية أو من عمل في الداخل السوري أو من اتجاه الحكومة إلى حلحلة هذا الوضع بات من الواضح أنه غير مجدي ولم يتغير أي شيء ولم تشهد سوريا سوى المزيد من المدرعات وأعمال العنف والقتل".

مظاهرة في الكويت تضامنا مع الشعب السوري

وقد تظاهر مئات الكويتيين مساء الجمعة في العاصمة الكويتية تعبيرا عن تضامنهم مع الشعب السوري، ودعوا إلى طرد السفير السوري واستدعاء السفير الكويتي من دمشق.

وتظاهر أكثر من 300 شخص وسط إجراءات أمنية مشددة، وهم يرفعون العلم السوري ولافتات كتبت عليها شعارات معادية للنظام السوري أمام السفارة السورية داعين إلى رحيل السفير السوري.

وفي الوقت ذاته تجمع نحو ألف شخص أمام مقر مجلس الأمة الكويتي حيث طالب خطباء بقطع العلاقات بين الحكومة الكويتية ونظام الرئيس بشار الأسد.

وقال مسلم البراك احد نواب المعارضة أمام الحشد إن "وجود السفير السوري هنا ووجود السفير الكويتي في دمشق يشكلان إهانة كبيرة للشعب الكويتي".

واشنطن وفرنسا وألمانيا تبحث الوضع

ويأتي البيان الخليجي بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض عن مباحثات أجراها الرئيس باراك اوباما مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل لبحث تصعيد الإجراءات العقابية بحق النظام في دمشق.

وقد دعت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها في سوريا إلى مغادرة البلاد على الفور مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية تأجيل أي رحلات للأميركيين إلى هذا البلد.

تغير الموقف الروسي إزاء سوريا

الموقف الخليجي والاتصالات الأميركية صاحبها تغير في الموقف الروسي، فقد أعلن ميخائل مارغيلوف المبعوث الروسي إلى أفريقيا أن موسكو لا تمانع في النظر في أي قرار يقدم لمجلس الأمن يتضمن عقوبات على سوريا.

وأضاف مارغيلوف أن طريقة تعامل الرئيس السوري بشار الأسد مع المتظاهرين في بلاده ستسرع من رحيله عن السلطة.

في هذه الإثناء، قال مصدر دبلوماسي أوروبي إن الدول الأوروبية تبحث عدة مقترحات حول تشديد العقوبات على القطاع النفطي في سوريا عقاباً على تعامل دمشق مع المحتجين.

المعلم يؤكد السير في طريق الإصلاح

هذا وقد أكد وزير الخارجية السورية وليد المعلم السبت خلال لقاءه مع سفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين في دمشق "إصرار القيادة السورية على السير في طريق الإصلاح وانجاز الخطوات التي سبق أن أعلن عنها الرئيس بشار الأسد"، كما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية (سانا).

وأشارت الوكالة إلى أن اللقاء كان يهدف إلى عرض حزمة الإصلاحات التي طرحها بشار الأسد.

وأضافت الوكالة أن المعلم جدد تأكيد "القيادة السورية على أن الطريق لحل الأزمة الراهنة هو طريق الحوار الوطني".

وأشار إلى أن "في غياب مثل هذا الحوار بسبب سلبية موقف المعارضة فانه ليس أمامنا إلا السير في طريق الإصلاح دون ترك الإصلاح رهينة لأي عامل مانع لها".

كما أكد المعلم حرص سوريا على الأمن والاستقرار ووقف أعمال التخريب والسير بالبلاد في طريق الديمقراطية والتقدم.

وركز المعلم "بشكل خاص على قانوني الأحزاب السياسية والانتخابات العامة اللذين أصدرهما الأسد مؤخرا وما نصا عليه من جوانب مهمة تستجيب للمطالب الشعبية" بحسب الوكالة.

ونقلت الوكالة أن المعلم ذكر أن سوريا سوف تجري انتخابات حرة ونزيهة تفضي إلى برلمان يمثل تطلعات الشعب السوري من خلال التعددية السياسية التي يتيحها قانون الأحزاب والضمانات العديدة التي نص عليها قانون الانتخابات. مضيفا أنها ستجري قبل نهاية العام وسوف يكون صندوق الانتخابات هو الفيصل ويترك لمجلس الشعب الذي سيتم انتخابه أن يراجع القوانين التي اعتمدت ليقرر ما يراه بشأنها.

العقوبات تحرم دمشق من عائدات كبيرة

ويقول الدكتور أسامة القاضي الخبير الاقتصادي في المركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية إن العقوبات الاقتصادية في حال فرضها ستحرم ميزانية سوريا من عائدات كبيرة وأضاف:

لفترة طويلة ظلت سوريا تصدر النفط بمعدل 800 ألف برميل يوميا ولكن هذا النفط بدأ ينضب منذ عام 2006 وسوريا الآن تنتج ما يعادل 350 إلى 400 ألف برميل يوميا. فإذا ما تم تطبيق العقوبات على سوريا فإن ذلك سيؤثر بشكل كبير في الميزانية وسيحرم سوريا من مليارات الدولارات."

وأشار الدكتور أسامة القاضي إلى أن العقوبات ستجعل الخيارات محدودة أمام الحكومة السورية وأضاف:"النفط السوري في الوقت الحالي بالكاد يسد رمق السوريين وأحيانا يضطرون لاستيراد النفط من أجل تغطية العجز المحلي. وأعتقد أن ذلك سيؤثر بشكل كبير على الميزانية السورية. ولا اعتقد أن أحد سيقرض سوريا في الوضع الحالي باستثناء إيران أو أي بلد خليجي يمكن أن يكون له حساباته الخاصة".

وفي ما يخص الموقف الروسي، قال الدكتور أسامة القاضي إن موسكو دائما ما تتفاعل متأخرة مع تحرك المجتمع الدولي مما يشير إلى أن موقفها ليس مبدئياً بل للمساومة الدولية: "للأسف الموقف الروسي وبطريقة غير مفهومة دائما يأتي متأخرا كما كان الحال بالنسبة لليبيا والآن سوريا، باستثناء إن كانت المسألة هي مسألة ابتزاز للدول الغربية فالكل يعلم أن روسيا تعتمد على الولايات المتحدة في كثير من مداخله وعلى التسهيلات منها. فالموقف الروسي تحول تماما بعد استقبال هيلاري كلينتون للمعارضة بالإضافة إلى أنهم فهموا بأن كل رسائلهم للنظام السوري تصل إلى أذن صماء."

في هذه الإثناء، التقى وفدٌ من المعارضة السورية الليلة الماضية وزيرَ الخارجية الكندية لبحثِ وضع الأزمة السورية.

وقال الناشط السوري محمد العبد الله إن اللقاء تم بتشجيع من واشنطن: "الخارجية الأميركية حثت وزير الخارجية الكندي عقب لقاء لهما هذا الأسبوع على الاجتماع بنا. وقامت السفارة الكندية بالترتيب لهذا الأمر. اللقاء كان جيدا ومقنع بشكل كبير. الحكومة الكندية وقفت بجانب الثورة السورية ودعمتها ومن أبرز هذه الخطوات تمثلت بمشاركة كندا في العقوبات المفروضة على أعضاء النظام السوري."

وقد وعدت كندا بالضغط على حلفائها من الدول الأعضاء في مجلس الأمن لوقف تعامل دمشق العنيف مع المتظاهرين وفق محمد العبدالله: "أبدت كندا استعدادها لفرض عقوبات على قطاع النفط والغاز السوري. وكندا إحدى الدول التي تملك شركات نفطر كندية تعمل في سوريا. بدورها قدمت المعارضة مجموعة من المطالب كان أبرزها دعم قرار في داخل مجلس الأمن وحقوق الإنسان. كندا بطبيعة الحال ليست عضوا في مجلس الأمن ولكنها تستطيع الضغط على الدول الرافضة وصوتها مقبول أكثر لدى الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا أكثر من صوت الولايات المتحدة."

محادثات لبنانية سورية في دمشق

في هذه الإثناء، يُجري عدنان منصور وزير الخارجية اللبناني الأحد في دمشق مشاورات مع القيادة السورية في إطار تلبية دعوة وجهت للوزير اللبناني من السفير السوري في بيروت.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة السبت عن منصور قوله إن هناك احتمالاً كبيراً للقاء الرئيس بشار الأسد مؤكداً لقاءه لعدد كبير من المسؤولين السوريين وأبرزهم نظيره السوري وليد المعلم.

واستبعد حازم الأمين الكاتب اللبناني في صحيفة الحياة أن يكون للحكومة اللبنانية قدرة على إبداء النصائح لدمشق لمعالجة الأزمة على خلفية المطالبات الشعبية بتنحي نظام الأسد:

"القوى اللبنانية ليست بموقع يرشحها لإبداء النصائح وإعطاء رأي للقيادة السورية. هناك بعض الأطراف اللبنانية تتمتع بهذه القدرة دون أن يكون لها تأثير أصلا".

وقال حازم الأمين إن مستوى الوفد الزائر لدمشق يحمل دلالات مهمة مضيفاً لـ"راديو سوا": "زيارة تبين حجم المأزق السوري في الداخل وفي لبنان. في السابق كانت الحكومات اللبنانية الموالية لسوريا الخطوة الأولى لرئيسها هي زيارة دمشق. اليوم وبعد أشهر على تشكيل الحكومة هي الزيارة الأولى لمسؤول في هذه الحكومة لدمشق وهي أيضا ليست زيارة للمسؤول الأول لوزير الخارجية الذي ينتمي أصلا لتيار قريب جدا لسوريا. وبالتالي لم يعد من السهل على الحكومة اللبنانية إبداء مودة كبيرة تجاه النظام السوري. "

في السياق الميداني، قال الناشط الحقوقي السوري مصطفى اوسو إن 25 مدنيا على الأقل قتلوا خلال المظاهرات التي شهدتها العديد من المدن السورية خلال (جمعة الله معنا).

وأضاف اوسو في مقابلة مع "راديو سوا":"واجهت قوات الأمن السورية والشبيحة مظاهرة " الله معنا" السلمية بالرصاص مما أدى إلى مقتل 25 شخصا على الأقل وجرح العشرات في مناطق مختلفة."
XS
SM
MD
LG