Accessibility links

البيت الأبيض يدعو الحزبين إلى الوحدة بهدف إنعاش الاقتصاد والموازنة


دعا البيت الأبيض الحزبين الجمهوري والديموقراطي إلى الوحدة من اجل إنعاش وضع الاقتصاد والموازنة الأميركيين غداة تخفيض وكالة ستاندارد اند بورز علامة دين الولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في بيان "علينا بذل مزيد من الجهد لإثبات إرادتنا والتزامنا العمل معا لمواجهة التحديات أمام الاقتصاد والموازنة". وخفضت و

كالة التصنيف الائتماني ستاندارد اند بورز مساء الجمعة علامة الدين العام الأميركي للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة ناسبة قرارها إلى "المخاطر السياسية" حيال إشكالية عجز الميزانية.

ووضعت التصنيف الذي تراجع من "ايه ايه ايه" الى "ايه ايه+ " في خانة التقديرات السلبية ما ينذر بتخفيض جديد مستقبلا.

وقال كارني "يرى الرئيس انه من المهم إن يتحد النواب لتعزيز الاقتصاد والنهوض بالميزانية" مشيرا إلى أن اتفاق الحد من عجز الميزانية الذي اقر في مطلع الأسبوع في الكونغرس يشكل "خطوة في الاتجاه الصحيح".

وأضاف "لكن الطريق للتوصل إلى ذلك كانت طويلة وعكست أحيانا الشرخ بين الحزبين".

وأضاف كارني "في الأسابيع المقبلة سيشجع الرئيس بقوة اللجنة الخاصة من الحزبين وجميع أعضاء الكونغرس إلى إبداء الالتزام المشترك من اجل انتعاش قوي ومستقبل صحي للموازنة متجاوزين الخلافات الإيديولوجية والسياسية".

الدائنون يتخذون موقفا معتدلا

هذا وقد تبنى دائنو الولايات المتحدة السبت مواقف معتدلة من خفض علامة الدين السيادي الأميركي للمرة الأولى في التاريخ، باستثناء الصين الجهة الدائنة الرئيسية التي دعت واشنطن إلى الكف عن العيش فوق إمكانياتها.

وكانت وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني خفضت أمس الجمعة تصنيف الدين العام الأميركي من الدرجة القصوى "ايه ايه ايه" المخصصة للدول الأكثر موثوقية إلى الدرجة "ايه ايه +"، مبررة ذلك "بمخاطر سياسية" مرتبطة بالدين العام الأميركي الهائل.

وأرفقت الوكالة هذا الخفض بتوقعات "سلبية" ما يعني أن ستاندرد اند بورز تعتقد أن التغيير المقبل الذي سيطرأ على هذا التصنيف سيكون للأسوأ وسيتم خفض علامة الدين العام الأميركي مجددا.

وبررت الوكالة قرارها بمخاطر سياسية مع اتخاذ البلاد إجراءات غير كافية لمواجهة العجز في ميزانيتها. وفي نظرها فان الجدل السياسي حول هذه المسائل ليس بمستوى المشكلات التي تسبب بها الدين العام الذي تجاوز الـ14500 مليار دولار.

دعوة لخفض النفقات العسكرية

وردت الصين التي تعد اكبر دائن في العالم على الإطلاق للولايات المتحدة أن كل ما فعلته وكالة التصنيف هو تأكيد "حقيقة فظيعة".

وأضافت بكين التي وصلت قيمة سندات الخزينة التي تملكها في مايو/أيار إلى حوالي 1160 مليار دولار، إنها "باتت تملك كل الحق في مطالبة الولايات المتحدة بالتصدي لمشكلة دينها البنيوية" كما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة مذكرة بان وكالة داغونغ الصينية للتصنيف الائتماني سبق أن خفضت علامة الدين الأميركي الأربعاء الماضي.

وحذرت من انه إن لم تجر واشنطن اقتطاعات كبيرة في نفقاتها العسكرية الضخمة وكذلك في الكلفة الهائلة للمساعدة الاجتماعية، فان خفض علامة ستاندارد اند بور لن تكون سوى مقدمة لتخفيضات أخرى مدمرة للعلامة الأميركية.

مواقف أكثر اعتدالا

من ناحية أخرى صرح وزير المال الفرنسي فرنسوا براون أن "فرنسا لديها ثقة تامة بمتانة الاقتصاد الأميركي وأسسه". إلا انه أضاف أن وزراء مالية مجموعة السبع على اتصال دائم لمراقبة وضع الأسواق ومناقشة التحركات الضرورية".

واعتبر وزير التجارة البريطاني فينس كايبل أن تخفيض التصنيف أمر "متوقع تماما" بعد المعركة التي جرت في الكونغرس الأميركي.

وقال "إنها نتيجة متوقعة تماما للفوضى التي أثارها الكونغرس قبل بضعة أسابيع حين لم يتوصل البرلمانيون إلى الاتفاق على رفع سقف الدين. إلا أنهم اتفقوا الآن حول المسألة ووضع الولايات المتحدة متين جدا".

ورفضت الحكومة الألمانية التعليق على تخفيض تصنيف الدين الأميركي واكتفى متحدث بالقول "لا تعليق" ردا على أسئلة الصحفيين.

أما اليابان ثاني الدول الدائنة للولايات المتحدة، فقد أبدت ثقتها في سندات الخزينة الأميركية وأكدت أنها لن تبدل إستراتيجيتها القاضية بشراء هذه السندات رغم تخفيض علامة الدين الأميركي.

وقال مسؤول حكومي ياباني لوكالة "داو جونز نيوز واير" إن ثقتنا في سندات الخزانة الأميركية وجاذبيتها كاستثمار لن تتغير بسبب هذا الإجراء".

وليس لليابان التي تحاول حاليا وقف أي ارتفاع في سعر عملتها مقابل الدولار، أي مصلحة لبيع موجوداتها بالدولار بما أن ذلك سيعزز الين.

وفي كوريا الجنوبية عقد مسؤولون كوريون جنوبيون كبار السبت اجتماعا طارئا لتحليل نتائج خفض التصنيف لكن الحكومة حذرت من أي رد فعل مبالغ فيه.

وقال نائب وزير المالية يم جونغ يونغ "علينا ألا نقلق كثيرا على اقتصادنا وعلى أسواق المال".

ودعت رئيسة الوزراء الاسترالية جوليا غيلارد أيضا الأسواق إلى الهدوء. وقالت إن "الوكالتين الأخريين موديز وفيتش ما زالتا تصنفان الاقتصاد الأميركي بدرجة "ايه ايه ايه". مشيرة على ضرورة الأخذ بعين في الاعتبار كل الوقائع".

أما وزير المالية الهندي براناب موخرجي فاعتبر أن "الوضع خطير"، موضحا أن تحليل انعكاسات هذه الخطوة سيستغرق بعض الوقت.

ستاندارد اند بور مخطئة في حساباتها

وكانت الحكومة الأميركية اتهمت وكالة ستاندرد اند بور بأنها استندت في قرارها إلى أخطاء خطيرة في الحسابات.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة للصحافيين اثر إعلان القرار إن "تصنيفا مشوبا بخطأ قدره ألفا مليار دولار يتحدث عن نفسه بنفسه".

وأكدت وسائل الإعلام الأميركية أن الحكومة اعترضت بقوة على توقعات محللي الوكالة بعد أن تفحصت نتائج ستاندارد اند بورز، لكن بدون جدوى.

ويتوقع أن يكون لخسارة هذه العلامة الممتازة انعكاسات قاسية في الأسواق المالية يصعب تصورها في الوقت الحاضر.

الجدير بالذكر أن سندات الخزينة الأميركية تعتبر مرجعا مسلما به، فهي معيار لكلفة المال وأداة تستخدم عادة "ضمانة" في العديد من المعاملات وملجأ للمستثمرين في الفترات المضطربة.
XS
SM
MD
LG