Accessibility links

دبابات الجيش السوري تقتحم دير الزور والأمم المتحدة تطالب الأسد بوقف حملته العسكرية


أعلن مصدر حقوقي سوري أن دبابات الجيش السوري ومدرعاته اقتحمت فجر الأحد عدة أحياء في مدينة دير الزور، فيما طالبت الأمم المتحدة سوريا بوقف العنف وعبرت تركيا عن نفاد صبرها حيال أعمال العنف التي أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص واعتقال ما يزيد على 12 ألفا آخرين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن الدبابات والمدرعات وناقلات الجند مدعومة بجرافات بدأت تقدمها من محاور عدة باتجاه وسط دير الزور ودخلت حي الجورة بعد قصفه لدقائق وتمركز بعضها أمام مبنى المحافظة في الحي، كما قصفت حيي الحويقة والكنامات في أطراف المدينة.

وأضاف أن "أصوات القذائف تسمع الآن في أحياء عدة من المدينة وتختلط بأصوات التكبير التي تعلو من المساجد".

وأوضح أن هذه الدبابات والمدرعات يناهز عددها 250 آلية وكانت منتشرة في أربعة أنحاء من دير الزور، قبل أن تتخذ وضعية هجومية مساء السبت وتقوم بالتجمع في أرتال وتبدأ تقدمها بقصف حي الجورة، مشيرا إلى أن القصف استمر دقائق فقط وتقدم إثره رتل من الدبابات إلى حيي الموظفين والعمال في المدينة ذاتها.

وأضاف عبد الرحمن نقلا عن ناشطين آخرين في دير الزور أن الدبابات نفذت عملية الاقتحام من عدة محاور على وقع قصف مدفعي فيما قام أهالي حي الجورة بإعاقة تقدم آليات الجيش بواسطة حواجز وسواتر ترابية أقاموها في حيهم.

من جهتها أعلنت "لجان التنسيق المحلية في سوريا" في بيان لها أن "الجيش اقتحم أحياء الموظفين، والقصور، والعمال، والجورة، والطب، والضاحية، والرشدية، والحوريقة، وكنامات، فيما دوت أصوات انفجارات قوية جدا في مختلف أرجاء المدينة".

وأكدت اللجان حدوث "انشقاق كبير" في صفوف الجيش خلال اقتحامه منطقة الجورة، مؤكدة أن "العناصر المنشقة تحاول حماية الأهالي من هجوم الأمن والشبيحة (ميليشيات موالية للنظام)".

وأضاف البيان أن "قوات من الجيش والأمن تطوق دير الزور الآن بشكل كامل وتمنع الأهالي من النزوح منها".

وتشهد سوريا موجة احتجاجات منذ منتصف مارس/آذار الماضي أسفرت عن سقوط حوالى ألفي قتيل بينهم أكثر من 1600 مدني، وفقا لتقديرات منظمات حقوق الإنسان.

وتتهم السلطات "جماعات إرهابية مسلحة" بقتل المتظاهرين ورجال الأمن والقيام بعمليات تخريب وأعمال عنف أخرى.

دعوة لوقف الحملة العسكرية

في هذه الأثناء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الأسد إلى وقف الحملة العسكرية التي يشنها نظامه ضد المتظاهرين المطالبين برحيله.

وقال مارتن نيسيركي المتحدث باسم بان كي مون إن الأمين العام أجرى اتصالات هاتفيا بالرئيس السوري أمس السبت "أعرب فيه عن القلق العميق الذي يساوره ويساور المجتمع الدولي إزاء تصاعد وتيرة العنف وحصيلة القتلى في سوريا خلال الأيام الماضية".

وأضاف نيسيركي أن الأمين العام طالب الأسد كذلك في هذا الاتصال الذي يعد الأول بينهما منذ شهر أبريل/نيسان الماضي بوقف الاعتقالات الجماعية التي تنفذها السلطات بحق المناوئين لها.

ويرفض الأسد منذ شهر أبريل/نيسان الماضي تلقي مكالمات هاتفية من الأمين العام للأمم المتحدة، إلا أن صدور بيان رئاسي عن مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع تضمن إدانة للقمع الممارس في سوريا بحق المتظاهرين زاد من وطأة الضغوط الدولية عليه وجعله على ما يبدو يغير موقفه.

وأضاف نيسيركي أن بان كي مون "أبلغ الرئيس السوري بالرسالة الواضحة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، وحضه على وقف استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين فورا".

وكان مجلس الأمن الدولي طلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد تقرير عن الأوضاع في سوريا بحلول الأربعاء المقبل.

وبحسب المتحدث، فقد برر الأسد خلال المكالمة الهاتفية استخدامه القوة بالقول إن "عددا كبيرا من قوات الأمن السورية قد قتل في الاحتجاجات، فرد عليه الأمين العام بالقول إنه يدين أعمال العنف ضد المدنيين وقوات الأمن على حد سواء".

نفاد صبر تركي

من ناحيته أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن "صبر تركيا قد نفد إزاء استمرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد في قمعه الدموي للمتظاهرين".

وقال أردوغان إن وزير خارجيته أحمد داوود أوغلو سيزور دمشق يوم الثلاثاء لينقل إليها "بحزم رسائل" بهذا المعنى.

وأضاف أردوغان خلال حفل افطار مساء السبت أن بلاده "لا يمكنها أن تبقى تتفرج على أعمال العنف الجارية في بلد تجمعها به حدود طولها 850 كيلومترا وروابط تاريخية وثقافية وعائلية".

وتابع قائلا "إننا لا نعتبر المشاكل في سوريا مسألة سياسة خارجية بل مسألة داخلية"، مضيفا أنه "علينا الاستماع إلى الأصوات القادمة من هناك، ونحن نستمع إليها ونفعل اللازم".

وكانت أنقرة، التي توطدت علاقاتها بدمشق خلال السنوات الأخيرة، دعت الرئيس بشار الأسد إلى أن يبدأ بتنفيذ إصلاحات لكن دون أن يصل بها الأمر إلى حد المطالبة برحيله.

XS
SM
MD
LG