Accessibility links

البنك المركزي الأوروبي يبحث أزمة الديون في أوروبا والولايات المتحدة


يعقد حكام البنك المركزي الأوروبي الأحد اجتماعا طارئا لبحث أزمة الديون في أوروبا والولايات المتحدة. ونقلت نشرة "داو جونز" الإخبارية عن مصدر مقرب إن الاجتماع لم يكن على الأجندة وسيعقد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. غير أن متحدثة باسم البنك رفضت التعليق على ذلك النبأ.

وكانت إيطاليا قد ذكرت الجمعة أن البنك المركزي الأوروبي وافق على البدء في شراء السندات الإيطالية ابتداء من الاثنين مقابل وعد من الحكومة بتسريع خفض العجز في الميزانية.

وصرح وزير الإصلاحات الفدرالية أومبرتو بوسي للصحافيين بأن "الجميع يخشون من أن تتحول سنداتنا إلى مجرد ورق. ولكن البنك المركزي الأوروبي وعد بأنه سيبدأ في شراء أسهمنا ابتداء من الاثنين".

وتضررت أسواق الأسهم والسندات الأوروبية في الأسابيع الأخيرة بسبب خشية المستثمرين من حجم الدين الإيطالي العام وانخفاض معدل النمو الاقتصادي إضافة إلى التوترات داخل الحكومة.

وإضافة إلى ذلك خفضت وكالة ستاندرد اند بورز تصنيف الولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها بسبب العجز الهائل في ميزانيتها وديونها الكبيرة.

أوروبا وأزمة الدين الأميركي

وأفاد مراسل "راديو سوا" في باريس عزيز روحانا بأن دول الاتحاد الأوروبي بمن فيهم بريطانيا، التي لا تعتمد العملة الأوروبية، بدأت مشاورات هاتفية لاحتواء أزمة الدين الأميركي وبعض بوادر الأزمة المالية التي تعصف ببعض دول الاتحاد مثل إسبانيا وإيطاليا إضافة إلى اليونان.

وقد بحث الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون في اتصال هاتفي الوضع المالي في منطقة اليورو، وقبلهما بحث وزير المال البريطاني مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية.

من جهته ينظم المصرف المركزي الأوروبي مؤتمرا حول الأزمة المالية فيما تبدو أزمة الدين الأميركي واضحة على الاقتصاد العالمي الأمر الذي دفع رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو إلى القول إن من الواضح أننا خرجنا من دائرة جهود معالجة أزمة كانت حتى الآن محصورة بدول تقع على أطراف منطقة اليورو. ويستدعي تشخيص باروسو للأزمة اجتماع وزراء مالية الدول السبع.

تحذير من الدخول في انكماش جديد

هذا وقد حذر المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد من دخول الولايات المتحدة في انكماش جديد، معتبرا ان قرار وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني مؤخرا خفض علامة الدين الاميركي لم يكن لازما وهو يزيد الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من مشكلات.

وضم لاري سامرز، كبير المستشارين الاقتصاديين السابق للبيت الابيض، صوته الى ادارة اوباما في انتقاد قرار ستاندرز اند بورز خفض العلامة الائتمانية للولايات المتحدة لاول مرة في تاريخ الولايات المتحدة من العلامة القصوى "ايه ايه ايه" الى علامة "ايه ايه +".

واصر سامرز على ان الولايات المتحدة قادرة على سداد مستحقاتها وكرر الاتهامات التي اوردها مسؤولون بالادارة الاميركية من ان قرار ستاندرد اند بورز مستند الى خطأ بمقدار تريليوني دولار في حساباتها فضلا عن استخدامها اسسا غير صحيحة للوصول الى قرارها.

وقال سامرز في مقابلة مع برنامج ستيت اوف ذا يونيون السياسي على قناة سي ان ان "سجل ستاندرد اند بورز سيئ جدا، اما حساباتها فهي اسوأ". واضاف سامرز ان المؤسسة الرئيسية للتصنيف الائتماني تصرفت "لعدم رضاها بالحلول التي طرحها الكونغرس للمشكلات الاقتصادية الدقيقة" واضاف ان الولايات المتحدة "ستدفع ديونها".

ولكنه قال انه بدلا من القاء اللوم على المؤسسة المالية، ينبغي على المسؤولين الاميركيين الاسراع في انعاش الاقتصاد ومكافحة البطالة ودرء خطر دخول البلاد في انكماش جديد.

كما دافع عن خطة اوباما للانعاش الاقتصادي عام 2009 والتي تم بمقتضاها انفاق 800 مليار دولار، اذ قال "بالتأكيد ثمة خطر ان تشهد البلاد انكماشا، ولكن لو لم نتبع تلك السياسات لكنا شهدنا ازمة مماثلة لما شهدناه في الثلاثينيات" من القرن العشرين.

وسعت الولايات المتحدة جاهدة للخروج من انكماش اقتصادي عرفته في 2008-2009 نتيجة ازمة الرهن العقاري وتسبب باسوأ تباطؤ اقتصادي شهده هذا البلد منذ عقود.

وكانت ستاندرد اند بورز دافعت عن قرارها خفض العلامة الائتمانية الاميركية بالقول ان تطور عبء الدين الاميركي والعجز المالي المتزايد يعنيان ان الولايات المتحدة لم تعد اهلا للعلامة التصنيفية الافضل كبلد قادر على الاقتراض بدون مخاطر.

غير ان منتقدي قرار الوكالة استشهدوا بتقديرات سبق واصدرتها المنظمة اثنت فيها على اداء مؤسسات مالية واجراءات للتعامل مع الدين قبل اسابيع من اخفاقها -- بما في ذلك اجراء ضمان السندات العقارية الذي تسبب بالانهيار المالي عام2008.

واشنطن في مواجهة التحديات المالية

ويذكر أن البيت الأبيض دعا إلى وقف الجدل السياسي في واشنطن فيما يتعلق برفع سقف الدين الأميركي الذي أدى إلى خفض وكالة ستاندر اند بورز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة درجة واحدة.

وقال المتحدث باسمه جاي كارني إنه يتعين الإيضاح للشعب الأميركي أن لدى الحزبين الإرادة والالتزام والقدرة على العمل معاً لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية.

وكانت الوكالة قد قالت إن السياسيين الأميركيين لم يتمكنوا من إدارة أزمة البلاد الاقتصادية. وحذرت الوكالة من إمكانية خفض التصنيف الائتماني الأميركي درجة أخرى في غضون عامين إذا لم يحقق أي تقدم متوازن في وضع البلاد المالي.

XS
SM
MD
LG