Accessibility links

القوات السورية تقتل 52 شخصا والجامعة العربية تدعو لوقف أعمال العنف فورا


أعلن ناشط حقوقي أن قوات الأمن السورية قتلت 52 مدنيا الأحد أثناء قيام الجيش بعمليات عسكرية في كل من دير الزور والحولة الواقعة في ريف حمص، لافتا إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع.

وأوضح رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي أن 42 مدنيا قتلوا وجرح أكثر من 100 شخص برصاص قوات الأمن ووحدات من الجيش أثناء العمليات العسكرية التي يشنها الجيش على دير الزور، مضيفا أن 10 مدنيين على الأقل قتلوا في الحولة.

وأكد ناشطون سوريون أن قوات الأمن اقتحمت دير الزور مستعملة الدبابات والمدرعات وأطلقت مدفعيتها على الأحياء السكنية، حيث ذكرت الرابطة السورية لحقوق الإنسان أن العمليات العسكرية رافقتها حملة اعتقالات قامت بها قوات الأمن.

غير أن مصدرا عسكريا سوريا نفى دخول أي دبابة إلى منطقة دير الزور، موضحا أن وحدات من الجيش "أزالت حواجز أقامتها مجموعة إرهابية" على مداخل المدينة.

ومن جهته أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن بأن قوات الأمن استعانت في هذه العملية بالدبابات والمدرعات وناقلات الجند مدعومة بجرافات تقدمت من محاور عدة باتجاه وسط دير الزور ودخلت حي الجورة بعد قصفه لدقائق وتمركز بعضها أمام مبنى المحافظة فيه، كما قصفت حيي الحويقة والكنامات في أطراف المدينة.

وأوضح المتحدث أن الدبابات والمدرعات، وعددها يناهز 250 آلية والتي كانت منتشرة في أربعة أنحاء من دير الزور، اتخذت ليلا وضعية هجومية وتجمعت في أرتال وبدأت تقدمها بقصف حي الجورة. وأشار إلى أن القصف استمر دقائق فقط وتقدم إثره رتل من الدبابات إلى حيي الموظفين والعمال.

وقال عبد الرحمن إن أهالي حي الجورة عمدوا إلى إعاقة تقدم آليات الجيش بواسطة حواجز وسواتر ترابية أقاموها في حيهم.

من جهته قال عامر الصادق المتحدث باسم لجان تنسيق الثورة السورية في اتصال مع "راديو سوا" إن القوات السورية "قامت بالتركيز على منطقة الجورة، حيث تعرضت بعض المنازل لقصف من الدبابات وتم إسقاط مبنى بشكل كامل ولم يعرف ما إذا كان سكان المبنى تمكنوا من النجاة".

وأضاف الصادق أن عدد القتلى في دير الزور يمكن أن يرتفع خلال الساعات المقبلة.

قتلى في حمص

وفي مدينة حمص ذكر شهود أن قوات الأمن والجيش قتلت عددا من المواطنين وأصابت عددا آخر بجروح بعد أن أطلقت النار عليهم.

وقال المتحدث باسم لجان التنسيق الشعبية عمر أدلبي في تصريح لـ"راديو سوا" إن المدينة تتعرض لقصف باستعمال كل أنواع الأسلحة كالمدفعية والدبابات، مضيفا أن "الأخبار تتحدث عن سقوط ثمانية قتلى بينهم طفلان".

وأشار المتحدث إلى انتشار أعداد كبيرة من قوات الأمن والعصابات المدنية المعروفة بالشبيحة، التي قامت باقتحام عدد من البلدات وارتكبت بها مجازر في حق الأهالي.

شعبان تنتقد الموقف التركي

يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي انتقدت فيه مستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية والإعلامية بثينة شعبان الأحد الموقف التركي تجاه ما يجري في سوريا.

وقالت شعبان إن وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو سيسمع لدى زيارته سوريا الثلاثاء كلاما أكثر حزما.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن أن صبر تركيا نفد إزاء استمرار نظام الأسد في قمعه المتظاهرين، مضيفا أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يجري في سوريا من أعمال عنف ضد المتظاهرين المسالمين.

وأعلن أردوغان أنه سيبعث وزير خارجيته إلى سوريا الثلاثاء برسالة واضحة.

وتعليقا على هذا الموقف قال المحلل السياسي فائق بولوط لـ"راديو سوا" إن الموقف التركي "سيتطور ليصبح أكثر تلاؤما مع مواقف الدول الغربية".

وأضاف المتحدث أن أوغلو سيحاول الحصول على بعض الوعود العملية من القيادة السورية، موضحا أن "تركيا ستتخذ مواقف أكثر صرامة" إذا لم تحصل على هذه الوعود.

الأسد يتوعد الذين يقطعون الطرق

وفي هذه الأثناء أكد الرئيس السوري أن "التعامل مع الخارجين عن القانون من أصحاب السوابق الذين يقطعون الطرقات ويغلقون المدن ويروعون الأهالي واجب على الدولة لحماية أمن وحياة مواطنيها".

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الأسد أكد خلال استقباله وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور أن بلاده "ماضية في طريق الإصلاح بخطوات ثابتة".

انتقاد مجلس التعاون الخليجي

وفي سياق متصل عبرت الحكومة السورية عن أسفها للبيان الذي أصدره مجلس التعاون الخليجي السبت، ودعت الحكومات الخليجية إلى إعادة النظر في مواقفها.

وجاء في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية أن الحكومة تأمل في أن يعيد العرب في الخليج مواقفهم "آخذين بعين الاعتبار ما تقوم به القيادة السياسية السورية من أجل تجاوز الأزمة الراهنة والسير بالبلاد في الطريق إلى تحقيق الأمن والاستقرار وتلبية مطالب الشعب السوري وحاجاته".

وأضاف مصدر من الحكومة السورية أن بيان مجلس التعاون الخليجي "تجاهل بشكل كامل المعلومات والوقائع التي تطرحها الدولة السورية سواء لجهة أعمال القتل والتخريب التي تقوم بها جماعات مسلحة تستهدف أمن الوطن وسيادته ومستقبل أبنائه أو لجهة تجاهل حزمة الإصلاحات المهمة التي أعلن عنها الرئيس بشار الأسد".

وأضاف المصدر أن "الخروج من دوامة العنف الراهنة وصدق الرغبة في مصلحة سوريا يتطلب من الأشقاء العرب في مجلس التعاون الخليجي الدعوة لوقف أعمال التخريب وشجب العنف المسلح الذي تقوم به جماعات لا تريد للوطن السوري خيراً".

الفاتيكان يدعو للحوار

من ناحية أخرى، حث البابا بنيدكت السادس عشر على الحوار والتعايش السلمي في سوريا، واحترام الطموحات المشروعة للشعب، معربا عن قلقه إزاء ما يجري هناك.

وقال البابا في عظة الأحد التي ألقاها في مقر إقامته الصيفية خارج روما "إنني أتابع بقلق بالغ أحداث العنف التي تجري في سوريا التي تسببت في وقوع عدد من الضحايا والآلام. وإنني أدعو الجميع للصلاة حتى تسود المصالحة بدلا من الكراهية. كما أحث السلطات والمواطنين في سوريا على العودة إلى التعايش السلمي حيث يجد الناس الفرصة لتحقيق طموحاتهم".

قلق الجامعة العربية

ومن جانبها أعربت جامعة الدول العربية عن "قلقها المتزايد" بشأن تدهور الوضع في سوريا، ودعت الحكومة السورية إلى وقف كل أشكال العنف ضد المتظاهرين فورا.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن بيان أصدره الأمين العام للجامعة نبيل العربي أن الفرصة مازالت سانحة لإنجاز الإصلاحات التي أعلنها الأسد استجابة لطموحات الشعب السوري في الحرية والتغيير.

ودعا العربي إلى الوقف الفوري لجميع أنواع العنف ضد المتظاهرين حقنا للدماء ودرءا للتدخلات الأجنبية.

وطالب العربي الدول العربية والحكومة السورية والقوى الوطنية بالإعداد إلى حوار وطني شامل.

وقد رحب عمر الصادق المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات الثورة السورية بالمواقف العربية والدولية التي تندد بردود الفعل الدموية للنظام السوري ضد المتظاهرين السلميين، وأضاف لـ"راديو سوا" "نرحب بهذا التحرك ونظن أنه خطوة على الطريق الصحيح ويجب المتابعة في تصعيد العمل السياسي والدبلوماسي ضد النظام المجرم الذي يقوم بقتل شعبه".

وأضاف المتحدث أن النظام زج بالجيش السوري "الذي من المفترض أن يكون وطنيا ومدافعا عن ممتلكات وحقوق وأعراض الشعب السوري".

وأوضح الصادق أن "النظام السوري هو الخاسر الوحيد لأنه سيسقط سريعا ولن يبقى إلا الشعب السوري".

الكويت تأسف للوضع

وفي هذه الأثناء أعرب مجلس الوزراء الكويتي عن عميق أسفه وقلقه إزاء الأوضاع في سوريا، و"تزايد أعمال العنف واستمرار نزيف الدم من أبناء الشعب السوري الشقيق وما سقط من القتلى والجرحى جراء تلك الأوضاع المؤسفة".

وأكد المجلس حرص الكويت على أمن واستقرار ووحدة سوريا، ودعا إلى تفعيل الحوار والبناء الهادف إلى "تحقيق الإصلاحات الجادة والضرورية بما يكفل حقوق الشعب السوري ويصون كرامته وتحقيق تطلعاته ويؤدي إلى حقن الدماء وتجنب المزيد من الدمار وتكريس الأمن والاستقرار في سوريا".

النمسا تعلق طبع أوراق مالية سورية

وضمن ردود الأفعال الدولية علقت النمسا عقدها مع دمشق لتسلميها أوراقا مالية من الليرة السورية يطبعها أحد فروع البنك المركزي النمساوي.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية النمساوية بيتر لانسكي تيفنتال أن بنك او.بي.اس لإصدار الأوراق المالية والضمانات، اتخذ هذا القرار بسبب القمع العنيف الذي يتعرض له المتظاهرون في سوريا وأنه أبلغ نائب المستشار وزير الخارجية مايكل سبيندليغر بذلك.

وقد وقع بنك او.بي.اس في 2008 عقدا مع البنك الوطني السوري لطبع أوراق مالية من الليرة السورية وتم تسليم 600 مليون ورقة مالية حتى الآن، وحصلت آخر عملية تسليم في الربيع بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا.

وذكرت مصادر أن البنك المركزي النمساوي بصدد إعادة النظر في العقد ليضع له حدا على الأرجح، حيث اعتبر الوزير المنتدب للمالية اندرياس شيدر الجمعة العقد "مشبوها وأكثر من مؤسف في الوضع الحالي".
XS
SM
MD
LG