Accessibility links

logo-print

تصاعد الضغوط العربية على الأسد ودعوات لوقف فوري لإراقة الدماء


صعدت عدد من الحكومات العربية الإثنين موقفها تجاه الحكومة السورية على خلفية العنف الذي تشهده البلاد على إثر إقدام قوات الأمن والجيش السوري على قصف عدد من المدن بالدبابات، حيث استدعت كل من البحرين والكويت والسعودية سفراءها لدى سوريا للتشاور، في وقت جددت جامعة الدول العربية دعوتها لوقف فوري للعنف.

وأكدت جامعة الدول العربية أنها تواصل اتصالاتها مع الرئيس السوري بشار الأسد لإيجاد مخرجٍ للأزمة السياسية في بلاده وحقن الدماء.

وقال نائب الأمين للجامعة أحمد بن حلي لـ"راديو سوا" إن "ما يهمنا هو وقف العمليات وسقوط الضحايا سواء كانوا مدنيين أو عسكريين أو من أية جهة كانت"، مضيفا أن الجامعة العربية في تواصل مع الحكومة السورية و"ما نعمل من أجله هو حقن الدماء".

وأوضح بن حلي أن الجامعة العربية لا ترغب في اتخاذ إجراءات صارمة ضد النظام السوري وإنما تريد تفادي انزلاق الوضع نحو عواقب وخيمة سواء باتجاه الدفع نحو الفتنة الطائفية أو أن يكون هناك عنف واضطرابات أكثر.

ودعا بن حلي إلى تهدئة الأوضاع بالشكل الذي يسمح بفتح باب الحوار بين جميع مكونات الشعب السوري لتحقيق مطالبه ومطامحه في الديموقراطية والتغيير والإصلاح.

استدعاء سفراء خليجيين

وقد جاءت هذه التصريحات بعد قرار كل من البحرين والكويت والسعودية الإثنين استدعاء سفرائها للتشاور حول الوضع.

وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة الاثنين إن البحرين استدعت سفيرها لدى سوريا للتشاور.

وأضاف في رسالة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي على الأنترنت "البحرين تستدعي سفيرها في دمشق للتشاور وتؤكد على أهمية انتهاج الحكمة".

وبدوره أكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد السالم الصباح أن الكويت استدعت سفيرها لدى سوريا، مضيفا أن وزراء خارجية دول الخليج العربية سيجتمعون قريبا "لمناقشة العنف غير المقبول تماما ضد المحتجين السوريين".

وأضاف أنه "عندما يتجاوز عدد القتلى الأبرياء 2000 فإن ذلك أمر غير مقبول تماما"، مستبعدا أي عمل عسكري ضد سوريا.

وفي وقت سابق الأحد أعلن العاهل السعودي الملك عبدالله استدعاء سفيره في دمشق للتشاور، داعيا النظام السوري إلى "وقف آلة القتل وإراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الأوان".

خدام يرحب بالتحرك العربي

وفي سياق متصل رحب عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق بالمواقف العربية الداعمة لحقوق الشعب السوري وقال إنها كانت متوقعة.

وقال خدام لـ"راديو سوا" إن هذه المواقف العربية كانت متوقعة باعتبار أن جميع الحكومات العربية تشاهد "حجم الجرائم التي يرتكبها النظام السوري".

وأضاف خدام أن الخطاب الذي ألقاه العاهل السعودي كان بمثابة "إطلاق شرارة التحرك العربي تجاه دعم الشعب السوري وإنقاذه من الجرائم التي يتعرض لها".

وبخصوص الموقف التركي أكد خدام أن العلاقات التركية السورية تاريخية وحساسة وتجمعهما الجغرافيا والمصير المشترك ونوه بمواقفها تجاه ما يتعرض له الشعب السوري من تقتيل.

وأوضح خدام أنه "أمر طبيعي أن تهب تركيا لاتخاذ موقف حازم لدعم الشعب السوري"، مضيفا أن "استمرار القتل والجرائم التي يقوم بها النظام السوري ستكون عامل عدم استقرار في المنطقة وهو ما سيؤثر على الجميع".

وندد خدام بتصريحات بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري التي سبقت زيارة وزير الخارجية التركية، مشيرا إلى أن هذه التصريحات تدل على أن النظام السوري فقد القدرة على تقدير الواقع ويتصور أنه يعيش في عالم منعزل ولا أحد يحاسبه.

الحريري يدعو إلى التضامن مع الشعب السوري

ومن جانبه دعا رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري الحكومة الحالية إلى إعادة النظر في "الالتحاق الكامل بالنظام السوري والنأي بنفسها عن القمع" الذي يتعرض له الشعب في سوريا، واصفا ما يجري فيها بالمجزرة المفتوحة".

وقال الحريري في بيان "إن ألف باء العلاقات الأخوية المميزة مع سوريا، يقتضي في هذه اللحظة الاستثنائية من تاريخ المنطقة أن يعبر اللبنانيون، بكل مواقعهم الرسمية والسياسية والروحية والثقافية، عن تضامنهم مع الشعب السوري الشقيق، في المحنة التي يتعرض لها".

وأضاف الحريري "إن لبنان لا يستطيع أن ينأى بنفسه عن المجزرة المفتوحة التي تشهدها أقرب الدول الشقيقة إليه. لكن لبنان يجب أن ينأى بنفسه، رئيسا وحكومة ومؤسسات، عن التورط في تبني سياسات القمع التي يتعرض لها الشعب السوري".

وتابع الحريري "إن لبنان مدعو بكل أمانة وصدق ومسؤولية إلى الوقوف مع سوري، والوقوف مع سوريا هذه المرة، يعني الوقوف مع شعبها".

الأزهر يطالب بوقف المأساة

وبدوره قال شيخ الأزهر احمد الطيب في بيان أصدره الاثنين إن "الأمر جاوز الحد في سوريا ولا بد من وضع حد لهذه المأساة".

وأكد الطيب أن "الأزهر الذي صبر طويلا وتجنب الحديث عن الحالة السورية نظرا لحساسيتها في الحراك العربي الراهن، يشعر بأن من حق الشعب السوري عليه أن يعلن الأزهر وبكل وضوح أن الأمر قد جاوز الحد وأنه لا مفر من وضع حد لهذه المأساة العربية الإسلامية".

وناشد شيخ الأزهر "المسؤولين في سوريا الشقيقة أن يرعوا هذا الشعب الأبي". وتابع قائلا "إن الشعب السوري وما يتعرض له من قمع واسع، ومن استعمال لأقصى درجات العنف، واعتقال وترويع، كل ذلك يمثل مأساة إنسانية لا يمكن قبولها ولا يجوز شرعا السكوت عنها".

وأضاف الطيب أنه "معلوم أن الدم لا يزيد الثورات إلا اشتعالا" مشددا على "ضرورة احترام حقوق الشعب السوري وحرياته وصيانة دمائه".

وطالب شيخ الأزهر القيادة السورية بأن "تعمل فورا على وقف إراقة الدماء وعلى الاستجابة للمطالب المشروعة للجماهير السورية، استجابة صادقة واضحة ناضرة".

وزير جديد للدفاع

يحدث هذا في الوقت الذي أعلن فيه التلفزيون الرسمي السوري أن الأسد عين الإثنين العماد أول داود راجحة وزيرا جديدا للدفاع، خلفا للعماد علي حبيب.

وأضاف التلفزيون أن الأسد أصدر مرسوما يعين فيه العماد أول داوود راجحة وزيرا للدفاع، وهو الذي كان رئيسا لأركان الجيش، مضيفا أن "هذا التعيين يأتي في إطار تغيرات على أعلى مستوى الدولة تقررت بعد لقاءات عقدها الأسد مع وفود تمثل أهالي المدن التي تشهد احتجاجات.

وأوضح التلفزيون أن وزير الدفاع علي حبيب "مريض منذ بعض الوقت ووضعه الصحي تدهور مؤخرا".

مزيد من القتلى

وفي هذه الأثناء أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الإثنين أن الناشط السوري البارز معن العودات قتل في مدينة درعا برصاص الأجهزة الأمنية السورية.

وقال رامي عبد الرحمن المسؤول عن المرصد إن الأجهزة الأمنية السورية "اغتالت معن العودات الذي كان يشارك في تشييع جثمان شهيد في درعا سقط على أيدي أجهزة الأمن".

وسقط شخصان آخران من المشيعيين برصاص قوات الأمن، حسب المصدر ذاته.
XS
SM
MD
LG