Accessibility links

logo-print

واشنطن: الإدانة الصادرة عن بعض الدول العربية لما تشهده سوريا أسعدتنا


قالت وزارة الخارجية الاثنين إن خطوات الإدانة التي صدرت عن بعض الدول العربية لسوريا أسعدتها ووصفت هذه الإدانات بأنها علامة أخرى على شعور المجتمع الدولي بالاشمئزاز من الأفعال التي يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد.

وجاء تعليق المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر بعد أن حذت الكويت والبحرين حذو السعودية واستدعتا سفيريهما من دمشق.

وكان العاهل السعودي الملك عبد الله قد دعا يوم الأحد إلى وضع نهاية للعنف وإجراء إصلاحات في سوري.

قصف مدينة دير الزور بالدبابات

ميدانيا، قال سكان إن قوات الرئيس السوري بشار الأسد واصل قصف مدينة دير الزور في شرق البلاد معقل القبائل السنية بالدبابات لليوم الثاني على التوالي يوم الاثنين في تصعيد لحملة العنف ضد المحتجين مما دفع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى توجيه إدانة شديدة للرئيس السوري ومطالبته بتطبيق الإصلاحات وإلا واجهت سوريا خطر الضياع.

وقد قتل ثمانية أشخاص الاثنين برصاص قوات الأمن السورية بينهم الناشط السوري البارز معن العودات في درعا وخمسة في دير الزور، على ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وكسر الملك عبد الله حاجز الصمت العربي بعد أكثر الأسابيع دموية منذ تفجر الانتفاضة المطالبة بحريات سياسية في سوريا قبل أكثر من خمسة أشهر وطالب بإنهاء إراقة الدماء واستدعى سفير بلاده من دمشق.

وبعد ساعات استدعت الكويت والبحرين سفيريهما لدى سوريا أيضا.

وزادت الخطوات التي اتخذتها الدول العربية الخليجية من العزلة الدولية للأسد.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على كبار مسؤولي الرئيس السوري بينما حذرت الدول التي تحتفظ بعلاقات وثيقة مع دمشق مثل روسيا وتركيا الأسد من أن الوقت ينفد بالنسبة له.

وكان الانتقاد السعودي هو أعنف نقد توجهه المملكة لأي دولة عربية منذ أن بدأت موجة الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية تجتاح منطقة الشرق الأوسط في يناير/كانون الثاني وأطاحت برئيسي تونس ومصر وأشعلت حربا أهلية في ليبيا واضطرابات في اليمن وهزت النظم الحاكمة في المنطقة كلها.

وقال العاهل السعودي في بيان تلي على قناة العربية "ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة العربية السعودية".

وأضاف أنه يتعين على سوريا "إيقاف آلة القتل وإراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الأوان وطرح وتفعيل إصلاحات لا تغلفها الوعود بل يحققها الواقع".

وأضاف البيان "مستقبل سوريا بين خيارين لا ثالث لهما إما أن تختار بإرادتها الحكمة أو أن تنجرف إلى أعماق الفوضى والضياع".

وصدر البيان السعودي بالتزامن مع دخول دبابات وجنود سوريين مدينة دير الزور السنية في شرق البلاد في تصعيد آخر لإخماد الانتفاضة ضد حكم أسرة الأسد المستمر منذ 41 عاما وهيمنة الأقلية العلوية على الحكم.

وأبلغ احد السكان ويدعى محمد رويترز عبر الهاتف أن ضاحية الحويقة تتعرض لقصف عنيف من مركبات مدرعة وان المستشفيات الخاصة مغلقة وأن الناس يخشون نقل المصابين للمنشات الحكومية لأنها تعج بالشرطة السرية.

وبينما كان دوي القصف بنيران الأسلحة الثقيلة يتردد في الخلفية قال محمد إن ضاحية الجورة في دير الزور على نهر الفرات تعرضت لقصف عنيف من قوات الأسد وأن آلاف السكان فروا من الضاحيتين.

وأضاف أن 65 شخصا على الأقل قتلوا منذ اقتحمت دبابات ومركبات مدرعة المدينة الواقعة على بعد 400 كيلومتر شمال شرقي دمشق يوم الأحد وسحقت حواجز وفتحت نيرانها.

وجاء الهجوم على دير الزور المنتجة للنفط والمتاخمة للعراق بعد أسبوع من اقتحام دبابات مدينة حماة التي يقول ناشطون إن العشرات قتلوا فيها ايضا.

ودعت الجامعة العربية الى وضع نهاية لاراقة الدماء. لكن الامين العام للجامعة قال يوم الاثنين انه سيلجأ الى الاقناع بدلا من "الاجراءات الجذرية" للمطالبة بانهاء العنف في سوريا بينما استبعدت الكويت العمل العسكري ضد الاسد.

وتتناقض هذه الردود المتحفظة مع اقرار الجامعة العربية لمنطقة "حظر طيران" فوق ليبيا تفرضها طائرات حلف شمال الاطلسي لدعم الثوار الذين يقاتلون معمر القذافي.

وكررت فرنسا نداء للاسد لانهاء الحملة العسكرية التي تقول منظمات حقوقية انها أسفرت عن مقتل أكثر من 1600 مدني.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستين فاج "وقت الحصانة انتهى للسلطات السورية. هذا القمع الدموي واسع النطاق يجب ان يتوقف."

وقالت ألمانيا ان الاسد سيفقد شرعيته اذا لم يوقف الحملة ويجري حوارا مع معارضيه.

وقال محللون إنه من غير المرجح أن يؤدي انضمام السعودية للضغوط الدبلوماسية المتنامية على سوريا الى ردع الاسد الذي وصف الحملة بأنها واجب وطني.

وقال رامي خوري محلل شؤون الشرق الاوسط ومقره بيروت إنه لا توجد أدلة على أن البيانات أو الضغوط الخارجية مثل العقوبات لها أي أثر على سياسات النظام.

ونفت السلطات السورية وقوع أي هجوم في دير الزور. وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" أن دير الزور لم تدخلها دبابة واحدة ووصفت التقارير عن وجود دبابات في المدينة بأنها من عمل قنوات تلفزيونية فضائية محرضة.

وتفرض سوريا حظرا على اغلب وسائل الاعلام المستقلة منذ بداية الاحتجاجات الشعبية ضد الاسد الامر الذي يجعل من الصعب التحقق من روايات السكان والنشطاء والسلطات.

وقال ناشط آخر "هجوم دير الزور قد يمثل نقطة التحول حيث سيؤدي القمع إلى نتائج عكسية وسيبدأ الشعب في حمل السلاح ضد النظام ... الاسد لا يمكنه قمع أمة بأكملها مثل سوريا وينتظر من الناس أن يقفوا مكتوفي الايدي والآلاف يقتلون أو يختفون."

وتقول السلطات السورية انها تواجه هجمات مسلحة منذ بدء الاحتجاجات في مارس/ اذار والقت اللوم على مخربين مسلحين وحملتهم مسؤولية مقتل مدنيين واتهمتهم بقتل 500 فرد من رجال الامن.

وعرض التلفزيون السوري يوم الاحد صورا لجثث طافية على مياه نهر العاصي قرب حماة وقال إن 17 من رجال الشرطة قتلوا في كمين في المدينة.

ووردت تقارير من جماعات مدافعة عن حقوق الانسان تحدثت عن حالات هاجم فيها مسلحون قوات الامن لكنها تقول إن معظم الاحتجاجات سلمية.

وفي دير الزور كانت السلطات في الماضي تسمح للقبائل بتسليح نفسها لتحقيق نوع من الثقل الموازن للسكان الاكراد في شمال شرق البلاد.

لكن العلاقات بين الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الاسد وبين المحافظات التي يغلب السنة على سكانها تدهورت بعد أن أدت سنوات من نقص المياه إلى تراجع الزراعة وإلى موجات نزوح شملت ما يصل الى مليون شخص.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي اقام علاقات قوية مع الاسد ولكنه بات يوجه انتقادات حادة للحملة إن وزير خارجيته احمد داود اوغلو سيزور دمشق يوم الثلاثاء.

وقال اردوغان ان وزير خارجيته سيسلم "رسالة حاسمة" مما دفع مستشارة الرئيس الاسد لوصف البيان التركي بأنه غير متوازن.

وقالت الخارجية الاميركية ان هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية تحدثت مع نظيرها التركي يوم الاحد وطلبت منه "دعم" موقف واشنطن المطالب بان تعيد سوريا القوات إلى ثكناتها وتفرج عن السجناء السياسيين.

مظاهرة في بيروت ضد نظام الأسد

من ناحية أخرى، شارك مئات الاشخاص في ساحة الشهداء وسط مدينة بيروت مساء الاثنين في تظاهرة مناهضة للنظام السوري دعا اليها عدد من الكتاب والصحافيين والفنانين اللبنانيين، بحسب ما ذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وجرت المظاهرة بدعوة أطلقها على موقع فيسبوك عدد من الوجوه الثقافية المعروفة في لبنان مثل الموسيقي مرسيل خليفة والكاتب والروائي الياس خوري والكاتب فواز طرابلسي والكاتب كريم مروة والمخرج روجيه عساف والكاتب الفلسطيني صقر ابو فخر وآخرون.

وبدأت التظاهرة قرابة التاسعة مساء بتوقيت بيروت واستمرت قرابة الساعة ونصف الساعة اضاء خلالها المتظاهرون الشموع ورفعوا لافتات كتب عليها "لا للصمت في لبنان" و"واحد واحد لبناني وسوري واحد" و"اسمع يا أسد لا حكم للابد".

وكرر المتظاهرون الهتافات التي يطلقها المتظاهرون في سوريا مثل "عاشت سوريا يسقط بشار الاسد" و"يا حماة نحن معاك للموت" و"الشعب يريد اسقاط النظام".

وخلت التظاهرة من أي شعارات تتصل بالسياسة اللبنانية الداخلية.

وشارك في هذه التظاهرة، التي تعد الاولى في حجمها في بيروت منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا منتصف مارس /آذار الماضي، عدد من الكتاب والصحافيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني.

وحاول حوالى 30 شخصا من مؤيدي الرئيس السوري بشار الاسد الاقتراب من المتظاهرين مطلقين شتائم بحقهم ومرددين شعارات مؤيدة للنظام السوري، إلا أن القوى الامنية التي ضربت طوقا في المكان حالت دون اقترابهم من ساحة التظاهر.

وينقسم اللبنانيون اجمالا بين مؤيدين لقوى 8 آذار وابرز اركانها حزب الله القريب من النظام السوري وقوى 14 آذار المناهضة له.

رموز المعارضة تتعرض للاعتقال

وفي الشأن السوري أيضا، ومنذ بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا ، شنت مختلف اجهزة الامن هناك أكبر واشمل عمليات الاعتقالات في البلاد شملت رموز المعارضة التاريخية في البلاد وشبابا لم يهتموا بالسياسة قط لكنهم شاركوا في المظاهرات الاخيرة علاوة على صحفيين لا ذنب لهم سوى البحث عن الحقيقة.

محمد زيد ميستو وهو صحافي سوري شاب كان يعيش في النرويج عاد لبلاده لتغطية الاحداث ليفاجأ لاول مرة في حياته بتجربة السجن في المعتقلات السورية ، ويقول عن سبب اعتقاله:

"في الحقيقة سبب اعتقالي الأول كان هو بدوافع عملي كصحفي داخل سوريا، لكن في سوريا فإن مهمة الصحافة في تغطية الأحداث وعما يدور في سوريا من مظاهرات تدفع للمقالات التي تحدثت فيها عن المظاهرات وعن عمليات القمع التي شاهدتها بأم عيني في بعض الأماكن.

وحكاية زيد مع الاعتقال فريدة فهو يقول ان سوريا من البلدان القليلة في العالم التي يتم فيه الاعتقال فترة طويلة بدون إذن:

"عندما تتحدث عن سوريا الحالية في ظل نظام بشار الأسط، لا توجد قوانين تضبط عمليات الاعتقال حيث يتم اعتقال الأشخاص من خلال أفرع الأمن، أفرع الأمن ليست لها علاقة طبعا مطلقا بالقضاء، بقيت في أفرع الأمن لمدة شهر كامل متنقلا بين فرع وآخر".

اما عن التهم التي توجهها سلطات الامن السورية لجميع المعتقلين بسبب الاحتجاجات الاخيرة يقول زيد:

"أتهمت طبعا بالجاسوسية وبالتعامل مع أميركا، بأخذ أموال من السعودية، من لبنان، من دول معينة، وكان التحقيق يجري داخل الأفرع الأمنية تلك بع انتهائي من التحقيق في أحد الأفرع أنقل إلى فرع آخر بتهمة الجاسوسية والتعامل مع أميركا باعتبار أن زوجتي أميركية".

وبعد عرض محمد زيد ميستو على القضاء تم تحويله الى سجن دمشق المركزي ،وهو المكان الذي مثل حسب قوله تجربة لا تتكرر:

"تعرفت إلى عدد كبير من المعتقلين، في الحقيقة في الفترة الأخيرة كانت هناك تجربة فريدة من نوعها لأنني شاهدت معظم أطياف التشعبات السورية كانت موجودة، وكان منهم يهود ومسيحيون واسلاميون وشباب وكبار في السن وأطفال في سن 17 و 18 يعني كانت تجربة فريدة استطعت من خلالها كصحفي أن اكتشف ما يحدث في سوريا إنها بالفعل ثورة".
XS
SM
MD
LG