Accessibility links

logo-print

تزايد القلق في الأسواق العالمية وتحذيرات من هشاشة الإقتصاد الأميركي


أثار تخفيض التصنيف الإئتماني للدين الأميركي من قبل وكالة ستاندارد أند بورز الكثير من التساؤلات حول قدرة الإقتصاد الأميركي على مواجهة الصعوبات، بسبب الهشاشة التي أصابته رغم احتفاظه بصدارة الإقتصاديات العالمية من حيث القوة ومناخ الإستثمار.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن القوة المالية الأميركية التي تعطي الدولار وضعا مميزا كأول عملة مرجعية في العالم، تخفي بداخلها مشكلات هيكلية تكمن في مديونيتها وتراجع التصنيع وفقدان القدرة التنافسية والتباين الاجتماعي.

وقد حاول الرئيس باراك أوباما الإثنين التخفيف من حدة المخاوف التي انتابت الأسواق الأميركية من تداعيات أزمة الديون، قائلا إن "مشاكلنا قابلة للحل فورا ونحن نعلم ما الذي يجب أن نفعله لحلها".

وجدد أوباما ثقته في اقتصاد بلاده مؤكدا أنه "ما زال لدينا أفضل الجامعات، وبعض العمال الأكثر إنتاجية، والمجتمعات الأكثر ابتكارا، والمختصون الأكثر مغامرة على وجه الأرض".

غير أن وكالة ستاندارد أند بورز رأت غير ذلك وأكدت أن الإقتصاد الأميركي يمر بمرحلة صعبة ويعاني من مشاكل عديدة، حيث أوضح رئيس لجنة تصنيف الدول في الوكالة جون تشامبرز أن "اقتصاد الولايات المتحدة لديه مشاكله التي أشرنا إليها بتخفيض العلامة" لكنه استطرد قائلا إن "الدولار الأميركي سيبقى عملة الإحتياط الدولية السائدة في كل السيناريوهات الممكنة".

وبرأي الخبراء فإن الخطوة غير المسبوقة التي قامت بها وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني الجمعة بتخفيض علامة الدين الأميركي من "AAA" التي تشكل العلامة القصوى على الإطلاق، إلى "AA+" تعد تحذيرا جديا لواشنطن حول المستويات الحقيقية للإقتصاد الأميركي.

ويدعم هذا الرأي مختلف التقارير الإقتصادية ومنها تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في يوليو/تموز الماضي وحذر من أن الإقتصاد الأميركي "في أدنى مستوياته منذ عقود مقارنة بكبار شركاء الولايات المتحدة التجاريين".

واعتبر التقرير أن التراجع في سعر الدولار حجب إلى حد ما تراجع قدرة البلاد التنافسية الذي يشعر به السكان حين تكون الغالبية الكبرى لمنتجات استهلاكهم اليومي تحمل عبارة "صنع في الصين".

وقال رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبيرغ إن الأميركيين "بدأوا يقلقون فعلا لرؤية أميركا تفقد أفضليتها التنافسية والوظائف تنتقل إلى الخارج".

وبدورها تقول خبيرة الاقتصاد كارمن راينهارت إن الولايات المتحدة لديها فائض هائل في الدين الخاص للأسر والأفراد مما سيكون له انعكاسات مستقبلية تتمثل في "مشكلات بطالة مزمنة ونمو لا يرتقي إلى مستوى انتعاش الإقتصادات الأخرى".

وبحسب منظمة التجارة العالمية، فقد تراجعت حصة الولايات المتحدة في صادرات السلع في العالم من 12.1 بالمئة عام 2000 إلى 8.4 بالمئة عام 2010، كما أغلق أكثر من عشرة آلاف مصنع أبوابه في الولايات المتحدة منذ عام 2003 بحسب تعداد أجرته مجلة "بلانت كلوزينغ نيوز" المتخصصة.

ومع إلغاء هذه الوظائف في القطاع الصناعي، ازدادت الفروقات بين حاملي الشهادات والعمال غير المؤهلين، كما بين المناطق والمجموعات الإثنية.

وعلى الرغم مما تشير إليه الأرقام من الوضعية الصعبة التي يعيشها الإقتصاد الأميركي، إلا أن الرئيس باراك أوباما أكد أن "جميع المستثمرين في العالم يمنحون الولايات المتحدة علامة AAA"، في محاولة للتقليل من أهمية تخفيض العلامة الائتمانية لبلاده.

ويربط الخبراء قوة الإقتصاد الأميركي بهيمنة الدولار الذي لم تتأثر قوته رغم الإضطرابات الإقتصادية العالمية، وحافظ على مكانته كعملة قوية.

إرتفاع قياسي جديد للذهب

وقد دفعت المخاوف من استمرار حالة القلق من تداعيات أزمة الديون الأميركية إلى ارتفاع قياسي في أسعار الذهب، الذي بلغ مستويات غير مسبوقة بالدولار والجنيه الإسترليني واليورو والين يوم الثلاثاء مع تخلص المستثمرين من الأسهم والعملات ولجوئهم إلى الأدوات الاستثمارية الآمنة.

وارتفع الذهب المقوم بالدولار إلى مستوى قياسي عند 1778.30 دولار للأوقية، ويتجه لتسجيل أكبر صعود على مدى ثلاثة أيام منذ أواخر 2008 حين كانت الأزمة المالية العالمية في أصعب مراحلها.

وارتفع الذهب باليورو إلى مستوى قياسي عند 1250.93 يورو للأوقية، في حين لامس بالجنيه الإسترليني مستوى قياسيا عند 1088.44 جنيه للأوقية بينما سجل الذهب المقوم بالين مستوى قياسيا عند 136 ألفا و982 ينا.

إنهيار الأسهم العالمية

ومن جانبها سجلت الأسهم العالمية أدنى مستوى لها في 11 شهرا يوم الثلاثاء لتطغى أجواء المراهنة على انخفاض الأسعار إذ هوت الأسهم أكثر من 20 بالمئة منذ أن سجلت أعلى مستوى في ثلاث سنوات في مايو/أيار الماضي.

وتراجع مؤشر ام.اس.سي.اي لأسهم كل دول العالم نحو اثنين بالمئة في تعاملات يوم الثلاثاء مسجلا أدنى مستوى منذ سبتمبر/ أيلول 2010، ليواصل المؤشر تراجعه لليوم العاشر على التوالي.

وبالمثل انخفض مؤشر ام.اس.سي.اي لأسهم الاسواق الناشئة 3.4 بالمئة صوب أدنى مستوياته منذ يوليو/تموز 2010 التي تم تسجيلها في التعاملات الآسيوية.

ويقول محللون إن التطورات التي تشهدها الأسواق أصابت المستثمرين بموجة من القلق لاسيما مع تنامي المخاوف بشأن عافية الاقتصاد الأميركي وأزمة ديون منطقة اليورو والتضخم المرتفع في الصين.

XS
SM
MD
LG