Accessibility links

الأسد يتجاهل الضغوط الدولية ويواصل حملته العسكرية لقمع الانتفاضة ضد حكمه


قالت مصادر حقوقية سورية يوم الثلاثاء إن 21 مدنيا قد قتلوا بنيران قوات الأمن والجيش التي اقتحمت مدعومة بالدبابات مناطق جديدة كما وسعت من هجماتها في مناطق أخرى رغم الضغوط التي يتعرض لها الرئيس السوري بشار الأسد لوقف الهجمات العسكرية الرامية لسحق انتفاضة مستمرة منذ خمسة أشهر ضد حكمه.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات الأمن قتلت 17 شخصا في مدينة دير الزور فيما اقتحمت الدبابات يوم الثلاثاء بلدتي بنش وسرمين في ريف ادلب مما ادى الى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.

وأفاد المرصد عن "وقوع عمليات مداهمة وتنفيذ اعتقالات في حي الحويقة أسفرت حتى هذه اللحظة عن اعتقال 17 شخصا". وفي مدينة حماة أحد مراكز الاحتجاجات ضد نظام الأسد، قتل مدنيان برصاص قوات الأمن، وفق ما أفاد ناشط حقوقي طلب عدم كشف اسمه. وقال الناشط إن 50 دبابة سورية قد انتشرت في محيط حلفايا وطيبة الأمام شمال مدينة حماة.

وأضاف أن "الوضع خطير جدا والنظام مهدد من قبل الاسرة الدولية، فإما أن يسحب دباباته من المدن وتستمر الاعتصامات حتى سقوط النظام أو تتحرك الاسرة الدولية للإطاحة بنظام الأسد عبر سحب الشرعية منه".

أوغلو في دمشق

في هذه الأثناء، وصل وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو إلى سوريا يوم الثلاثاء لتسليم الرئيس السوري بشار الأسد رسالة "شديدة اللهجة بشأن ضرورة وقف الهجمات التي يشنها الجيش على المحتجين".

وقالت وكالة الأناضول للإنباء انه كان في استقبال داود أوغلو لدى وصوله إلى مطار دمشق نائب وزير الخارجية السوري والسفير التركي لدى سوريا.

وتبدي تركيا التي أقامت روابط وثيقة مع الأسد انزعاجها بشكل متزايد من أعداد القتلى في سوريا، وتسعى للضغط على الرئيس السوري لإنهاء العنف. وطلبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من داود أوغلو دعم موقف واشنطن المطالب بعودة القوات السورية إلى ثكناتها فورا والإفراج عن السجناء.

لكن مستشارة للأسد قالت في مطلع الأسبوع إن بلادها ترفض التدخل في شؤونها الداخلية وانتقدت تركيا لتجاهلها دور الجماعات المسلحة التي تقول دمشق إنها وراء الاضطرابات.

وقالت بثينة شعبان انه إذا جاء داود أوغلو لينقل رسالة حاسمة إلى سوريا فسيسمع كلمات أشد فيما يتعلق بموقف تركيا.

ولم تتحدث وسائل الاعلام الرسمية السورية عن هذه الزيارة بينما أخذت الحكومة السورية على أنقرة عدم ادانتها "الاغتيالات الوحشية التي ترتكبها مجموعات إرهابية مسلحة ضد مدنيين وعسكريين"، مؤكدة أنها "رفضت دائما محاولات التدخل في شؤونها الداخلية".

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قد وصف الاضطرابات في سوريا بأنها مسألة داخلية بالنسبة لتركيا نظرا لحدودهما المشتركة بامتداد 850 كيلومترا.

وفي يونيو/ حزيران الماضي فر أكثر من عشرة آلاف سوري إلى تركيا هربا من هجمات قوات الأمن وقال اردوغان إن قتل المدنيين السوريين هو عمل بربري.

المزيد من العزلة

ويبدو النظام السوري أكثر عزلة بعد استدعاء الرياض والكويت والبحرين سفراءها في دمشق احتجاجا على قمع التظاهرات الذي أدانه الأزهر الشريف في مصر والذي يعد أعلى سلطة للاسلام السني.

ورأت صحيفة الوطن اليومية السورية القريبة من السلطات يوم الثلاثاء أن "المواقف الخليجية الأخيرة ضد سوريا لا تتعدى كونها تنفيذا لتوجيهات أميركية وأوروبية مباشرة بهدف تصعيد الضغط على القيادة السورية".

وأضافت أن "المواقف الصادرة عن بعض دول الخليج ضد سوريا تكشف بشكل واضح سيطرة الغرب على منافذ القرار فيها".

وأشارت إلى أن "هذه الدول لا تقدم نموذجا للحياة الديموقراطية والحريات كي تكون قادرة على توجيه انتقادات لسوريا".

وفي بغداد، دعا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي يوم الثلاثاء الحكومة السورية إلى اتخاذ "موقف جريء لوقف نزيف الدم" في الاحتجاجات المستمرة منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

وقال إن "ما يحدث في سوريا الشقيقة من أحداث دامية إنما يحز في النفس ويدعونا من باب الحرص على مصالح الشعب السوري الشقيق أن نطلب من الحكومة السورية موقفا جريئا وشجاعا لوقف نزيف الدم انطلاقا من مسؤوليتها في الحفاظ على الأرواح والممتلكات".

وتشهد سوريا نحو خمسة أشهر من الاحتجاجات ضد حكم الأسد الممتد منذ 11 عاما والتي استلهمت الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت برئيسي مصر وتونس.

وفي الأسبوع الماضي أرسل الأسد قوات الجيش لقمع المحتجين في حماة بوسط سوريا كما شن الجيش حملة مماثلة يوم الأحد على دير الزور في شرق البلاد.

وتقول السلطات السورية إن الجماعات المسلحة قتلت 500 من أفراد الجيش والشرطة منذ بدء الاضطرابات في مارس/ آذار.

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس/ آذار موجة احتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد أسفرت عن مقتل حوالي ألفي مدني واعتقال أكثر من 12 الفا ونزوح الآلاف، وفق منظمات لحقوق الإنسان.

XS
SM
MD
LG