Accessibility links

logo-print

مصادر أميركية تقول إن سفك الدماء في سوريا يقوّض فرص النظام في البقاء


قالت مصادر صحافية أميركية يوم الأربعاء إن محاولة الرئيس السوري بشار الأسد سحق المعارضة من خلال شن هجوم عسكري كبير تأتي بنتائج عكسية تمثلت في الإدانات الشديدة سواء في الداخل أو في الخارج على نحو قد يقوض من فرص حكومته في البقاء، حسبما قالت صحيفة واشنطن بوست.

وأضافت الصحيفة أن "إراقة الدماء في الأيام العشرة الماضية أثارت حفيظة القوى الإقليمية التي بقيت صامتة طوال الانتفاضة السورية المستمرة منذ خمسة أشهر" وثارت لاستمرار أعمال القتل خلال شهر رمضان، على حد تعبيرها.

وأكدت الصحيفة أن "سفك الدماء في سوريا، دفع البعض إلى دعوة الدول الغربية لاسيما الولايات المتحدة لتشديد مواقفها حيال الرئيس السوري بشار الأسد دعوتهم لأن يشدد الغرب موقفه تجاه الأسد".

ونقلت الصحيفة عن فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية القول إنه "لا يمكن أن يكون هناك أي نوع من الشراكة مع نظام يفعل ما يفعله تجاه الأبرياء". في إشارة إلى أن واشنطن تعد للابتعاد عن دمشق بعد عامين من سياسة الانفتاح والاتصال بالرئيس الأسد.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين مستعدون لإقرار عقوبات اقتصادية إضافية ضد سوريا كما أنهم يحثون الدول الأوروبية على فرض حظر على مبيعاتها من النفط والغاز من سوريا.

وتوقعت أن تشهد الأيام المقبلة "تجدد الضغط داخل الأمم المتحدة من أجل اتخاذ إجراءات أكثر شدة ضد سوريا، وذلك بعد أن تجاهلت دمشق البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الأسبوع الماضي والذي يطالب بوقف فوري لكافة أشكال العنف التي تمارسها الحكومة السورية ضد شعبها.

في شأن متصل، تناولت صحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء الضغط الذي يمارسه وزير الخارجية التركي وسفراء الدول الأخرى على القيادة السورية.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس السوري خرج بتصريح بعد اجتماع استمر لست ساعات مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أكد فيه أن حكومته ستمضي قدما في حربها ضد المسلحين الإرهابيين، وهو المصطلح الذي غالبا ما تستخدمه الحكومة السورية من أجل وصف المحرضين على الثورة التي بدأت في شهر مارس/آذار الماضي والتي شكلت أكثر التحديات خطورة على حكم الأسد المستمر منذ 11 عاما.

السفير التركي يزور حماة

في شأن متصل، أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أن السفير التركي في سوريا زار اليوم الأربعاء مدينة حماة، حيث شاهد بدء انسحاب الجيش السوري منها بعد انتشار بأعداد كبيرة نهاية يوليو/ تموز الماضي إثر تظاهرات حاشدة هناك.

وربط اردوغان خلال اجتماع لكوادر حزبه في أنقرة بين انسحاب القوات السورية وزيارة وزير الخارجية التركي أمس لدمشق معتبرا أن الانسحاب "أمر مهم جدا بالنسبة للنتائج الإيجابية للمبادرة التركية".

ودعا اردوغان سوريا إلى بدء الإصلاحات دون إبطاء، قائلا "إننا نأمل أن ينتهي كل شيء في غضون عشرة إلى 15 يوما وأن تخطو سوريا خطوات نحو تطبيق الإصلاحات".

ومن ناحيته قال أحمد داود اوغلو إن السفير التركي لدى دمشق عمر اونهون أجرى اتصالات مباشرة مع أهل حماة بعد لقاءات مع السلطات المحلية.

وأضاف أن السفير التركي سار في حواري حماة وأحيائها مع فريق دبلوماسي وتحدث مع السكان وأدى صلاة الجمعة معهم.

وتابع أن "المعلومات التي وصلته تفيد بأن كل المدرعات والأسلحة الثقيلة تنسحب من حماة، وهناك وجود عسكري على طريق المدينة ونقاط مراقبة فيها لكن ليست هناك معارك ولا أسلحة ثقيلة".

وأكد داود اوغلو أن زيارة الصحافيين والسفير التركي إلى حماة تم الاتفاق عليها خلال اللقاء الذي عقده مع الرئيس السوري بشار الأسد أمس الثلاثاء.

وأضاف أنه أبلغ الرئيس السوري بضرورة "فتح هذه المدن للممثلين الدبلوماسيين وخصوصا لوسائل الإعلام، باعتبار حرية الصحافة أهم أداة لإنهاء التكهنات والجدل، ولتمكين الأسرة الدولية والشعب من تكوين رأي بشأن ما يعلنه النظام".

الوضع الميداني

على الصعيد الميداني، أكد ناشطون في مدينة حمص مقتل 11 شخصا على الأقل يوم الأربعاء برصاص قوات الأمن قبل ساعة من موعد الإفطار.

وقال أحد الناشطين إن "قوات الأمن أطلقت النار بشكل عشوائي على الناس في حي بابا عمرو فسقط 11 قتيلا وأصيب آخرون بجروح" مشيرا إلى أن القوات السورية بدأت حملة اعتقالات في المنازل وفتحت النار على كل من يحاول الهرب.

وقال ناشط آخر إن قوات الأمن أطلقت النار رغم عدم وجود أي تظاهرة في المدينة مع استعداد الناس للعودة إلى منازلهم لتناول الإفطار.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد أعلن في وقت سابق من اليوم الأربعاء أن ثلاثة من أهالي حمص توفوا نتيجة التعذيب أثناء اعتقالهم لدى الأجهزة الأمنية.

وقال المرصد في بيان له إن حصيلة القتلى تحت التعذيب في فروع الأجهزة الأمنية خلال الأيام السبعة الماضية وصلت إلى ثماني حالات في درعا وحمص ودمشق وريفها.

وأضاف أن "المرصد السوري لحقوق الإنسان يدين بأشد العبارات جرائم القتل تحت التعذيب في أقبية الأفرع الأمنية، ويطالب بمحاكمة القتلة أمام قضاء عادل ونزيه لينالوا العقاب العادل على ما ارتكبته أيديهم الآثمة بحق أبناء الشعب السوري"، حسبما جاء في البيان.

انسحاب من ادلب

في هذه الأثناء قال مصدر عسكري سوري إن قوات الجيش بدأت في الانسحاب من محافظة ادلب شمال غرب سوريا.

وشاهد صحافيون مشاركون في زيارة نظمتها السلطات السورية لحوالى 60 صحافيا إلى محافظة ادلب نحو 30 آلية وعشر شاحنات لنقل الجنود تنسحب من مدينة أريحا الواقعة جنوب مدينة ادلب.

وقال المصدر العسكري إن "الجيش تدخل بطلب من أهالي مدينة ادلب وريفها بهدف ملاحقة المخربين والعصابات المسلحة، وسيعودون إلى ثكناتهم بعد إنهاء مهمتهم".

وتتهم السلطات السورية من تسميها بالعصابات الإرهابية المسلحة بتأجيج الاضطرابات والوقوف وراء أعمال العنف والاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ منتصف مارس/آذار الماضي والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل نحو آلفي شخص بحسب تقديرات منظمات حقوقية.
XS
SM
MD
LG