Accessibility links

ساركوزي: سننجز مهمتنا إلى جانب حلفائنا في ليبيا وإرادتنا لن تضعف


أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي أشاد الجمعة "بالمثابرة الرائعة" التي يبديها بحارة حاملة الطائرة شارل ديغول العائدة من مهمة بعد خمسة أشهر قبالة سواحل ليبيا، مؤكدا أن فرنسا "ستنجز مهمتها" هناك.

وقال ساركوزي على متن السفينة التي رست عصرا في تولون جنوب شرق فرنسا إن "فرنسا إلى جانب حلفائنا، ستنجز مهمتها وإرادتنا لن تضعف".

وأضاف ساركوزي مخاطبا البحارة إن "التزامكم كان يهدف إلى منع الدكتاتور من ارتكاب تجاوزات بحق شعبه والحيلولة دون إراقة انهار من الدماء التي توعد بها العقيد معمر القذافي شعبه".

وتابع "بفضلكم تم تجنب سقوط آلاف الضحايا الأبرياء في مجزرة لدكتاتور المجنون، مؤكدا أنه من حق الشعب الليبي أن يتمتع بالحرية بعد 41سنة من الدكتاتورية.

وقد أبحرت حاملة الطائرات النووية الدفع شارل ديغول الوحيدة التي تملكها فرنسا وعلى متنها ألفي بحار بينهم نحو 200 امرأة، في العشرين من مارس/آذار متوجهة إلى سواحل ليبيا في إطار مهمة أطلق عليها اسم "ارمتان"، الشق الفرنسي من المهمة التي اقرها مجلس الأمن الدولي في القرار 1973 من اجل حماية المدنيين الليبيين.

وخلال هذه المهمة التي قامت بها السفينة قبالة سواحل طرابلس نفذت طائراتها المقاتلة العشرين من طراز رافال وسوبر ايتاندار وطائرات رادار هوكاي أكثر من ألف طلعة شنت خلالها 770 غارة على الأرض و356 طلعة استطلاعية.

الثوار يطالبون بتنحية وزير الدفاع

من ناحية أخرى، طالبت نحو عشرين كتيبة من قوات الثوار الليبيين بتنحية وزير الدفاع وحملته مسؤولية اغتيال القائد العسكري اللواء عبد الفتاح يونس كما أفاد بيان حصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منه الجمعة.

فقد أعلن قادة 17 كتيبة من المتطوعين المدنيين يشكلون اكبر نسبة من قوات الثوار في التمرد الذي اندلع في منتصف فبراير/شباط ضد نظام العقيد معمر القذافي أنه يجب أن يتحمل وزير الدفاع جلال الديغيلي مسؤولية اغتيال قائد الأركان.

وتأخذ الكتائب على وزير الدفاع أنه تجاهل شكاوى والعديد من التقارير حول مزايا عبد الفتاح يونس التي أرسلتها وحدات المقاتلين.

واثر ذلك الاغتيال أقال المجلس الوطني الانتقالي المكتب التنفيذي الذي هو بمثابة حكومة مؤقتة وسيعين مكتبا جديدا خلال الأيام القادمة.

وتطالب الكتائب الموقعة بتنحية الديغيلي واحمد حسين الدرات، الداخلية الذي اخذ عليه "تعنته" في العمل مع رجال شرطة قدماء في النظام وحمايتهم على حساب كتائب المتطوعين.

وقد اغتيل اللواء عبد الفتاح يونس الذي كان من ركائز نظام القذافي قبل أن ينضم إلى الانتفاضة في ظروف غامضة في 28 يوليو/تموز بعد استدعائه من الجبهة لاستجوابه في بنغازي.

واثأر مقتله عدة تكهنات حول هوية القتلة وانقسامات داخل حركة الثوار وطابور خامس موال للقذافي في صفوف المتمردين.

وفتح المجلس الوطني الانتقالي الذي تعرض إلى انتقادات كثيرة، تحقيقين، واحد إداري وآخر جنائي، حيث أن عددا من المسؤولين وقعوا أمر استدعاء اللواء يونس.

من جانب آخر دافعت الكتائب الـ 17 الموقعة على البيان عن وزير الشؤون الدولية علي العيساوي الذي تعرض لانتقادات شديدة لأنه وقع أمر اعتقال اللواء يونس.

وتطالب الكتائب المجلس الانتقالي بعملية تطهير من عناصر الطابور الخامس، معربة عن استعدادها لكشف أنصار النظام المتسللين إلى صفوف الثوار.

وقال الثوار "لسنا ولن نكون أبدا ميليشيات خارجة عن القانون. نحن القبضة الحديدية للدولة في الكفاح ضد كل الذين يريدون المس بمكاسب الثورة."

وكثف مسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي خلال الأيام الأخيرة الدعوات إلى كتائب المقاتلين المدنيين المنتشرة على جبهة بنغازي للاندماج في اقرب وقت في النواة الجديدة للجيش التي يجري تشكيلها برفقة ضباط سابقين انضموا إلى الثوار.

مصراته تتعافى

على صعيد آخر، شهدت مصراته المتمردة البعيدة عن عاصمة الثوار والقريبة بشكل خطير من عاصمة النظام، معارك عنيفة لكنها تتعافى اليوم شيئا فشيئا.

وتحمل المدينة في كل مكان أثار معارك عنيفة استمرت عدة أشهر خلال الربيع حتى تمكن الثوار من دحر قوات القذافي وفك الحصار عنها بفضل غارات حلف شمال الأطلسي.

وما زالت المدينة الساحلية التي كانت تضم نصف مليون نسمة قبل اندلاع الانتفاضة منتصف فبراير/شباط، تتعرض لقذائف قوات نظام معمر القذافي التي انسحبت لكنها تتمركز على بعد بضعة عشرات الكيلومترات فقط.

وباتت المدينة لا تشبه بنغازي أو أجدابيا، شقيقتيها في التمرد شرق ليبيا بل أقرب إلى ساراييفو بعد الحرب أو إلى مدينة اجتاحها زلزال كبير كما تشير إلى ذلك جملة كتبت على الجدار "مرحبا في مصراته غراد".

وعلى طول شارع طرابلس المحور الأساسي في المدينة الذي طالما كان خط الجبهة، لم يسلم أي مبنى على طول كيلومترين وما زال حطام الحاويات والسيارات على الأرصفة.

وكانت المعارك عنيفة في معظم المباني من متاجر وشقق ومكاتب أصبحت واجهاتها مليئة بالثقوب وتشبه منحوتات كبيرة تظهر فيها هياكل حديدية حولها قليل من الاسمنت المسلح.

لكن الآن وقد تم طرد قوات القذافي من ضواحي المدينة يحاول السكان وسط كل هذا الحطام استعادة حياتهم العادية.

وأكد شعبان مصطفى بادي البالغ من العمر 38 سنة أنه كان أول من فتح متجرا لبيع قطع السيارات في نهاية مايو/أيار على الشارع الكبير.

وعلى غرار آخرين كثيرين نهبت قوات القذافي متجره عندما كانت تبحث خصوصا عن بطاريات ولم يبق له ما يبيع سوى ما تركه الجنود. لكنه يشير بأصبعه إلى الشارع الذي يكاد يكون أيضا خاليا ويقول إنه ليس هناك أيضا الكثير من المشترين.

وأوضح الرجل وهو أب لسبعة أبناء أن الناس لا يملكون مالا. فإما أن أعطي القطع مجانا أو اقرضها المشترين الوضع كان أفضل من قبل لكنني أتمنى أن يعود النشاط إلى الشارع بسرعة.

وفي المقابل فتح حسن عبد الله الزوبي أيضا متجره لبيع المشروبات غير الكحولية والتجهيزات الالكترونية. لكنه يعاني من المشاكل نفسها وحتى رمضان لم يساعده على زيادة مبيعاته.

ويتقاضى معظم سكان المدن الليبية رواتبهم من الحكومة. لكن في مصراته لم يتقاض أي موظف راتبا منذ أشهر وبات أصعب من قبل التنقل بسبب ندرة البنزين الذي يضطر سائقو السيارات القلائل الانتظار ساعات طويلة أمام محطات البنزين من أجل الحصول عليه.

لكن الحرب ليست بعيدة كثيرا إذ تعبر سيارات المقاتلين المكشوفة وسيارات الإسعاف بانتظام المدينة بسرعة كبيرة بعضها محمل بالذخيرة ومتوجهة إلى الجبهة والبعض الآخر بالمقاتلين الجرحى.

ويعاني السكان خصوصا من القذائف التي ما زالت تسقط تقريبا يوميا، ورغم أنها تتسبب في القليل من الضحايا لكن وقعها المعنوي كبير.

وروى شعبان مصطفى بادي أن ابنته التي لا يتجاوز عمرها ستة أشهر، ترتعد خوفا وبقية أطفاله يبكون ويفرون مع كل انفجار بينما على بعد أمتار من متجره ما زالت قطعة قذيفة بين حطام متناثر في مكان يلهو فيه الأطفال.

وفي شارع طرابلس باتت معظم المباني مهجورة.

لكن رغم الجحيم الذي دام أشهرا يبدو أن السكان مصممون على مواصلة الكفاح ضد معمر القذافي والمضي قدما. وقال بادي إنه سيعاد بناء مصراته مؤكدا أنه يكفي فقط أن يرحل ذلك الرجل.
XS
SM
MD
LG