Accessibility links

logo-print

العاهل الأردني يطرح إصلاحات لتعزيز صلاحيات البرلمان


قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأحد إن مقترحات إصلاحية لنقل بعض من سلطاته إلى البرلمان وتعزيز الحريات المدنية ستمهد الطريق أمام اختيار رئيس الوزراء من قبل أغلبية برلمانية.

وتحت ضغوط المظاهرات التي تجتاح عدة دول عربية واحتجاجات في الداخل عين الملك في أبريل/ نيسان لجنة من كبار رجال الدولة لإجراء تعديلات على دستور المملكة الذي يعود إلى عام 1952 في إطار حملة قال إنها تهدف إلى تفعيل إصلاحات وعد بها منذ فترة طويلة.

وقال العاهل الأردني للجنة خلال حفل أقيم في القصر الملكي لتسليم الوثيقة التي تقترح الإصلاحات الموسعة: "اليوم نقدم لشعبنا العزيز ولأجيال الحاضر والمستقبل هذه المراجعات والتعديلات التاريخية التي تعكس مستوى النضوج السياسي والقانوني الذي وصل إليه الأردنيون".

وقال أحمد اللوزي الذي يرأس اللجنة الملكية إن الهدف من هذه المراجعة الشاملة هو جعل الدستور أكثر استجابة للتغيير وتطور العملية الديمقراطية.

ومن شأن زيادة صلاحيات البرلمان تمهيد الطريق أمام ظهور رئيس للوزراء من الأغلبية البرلمانية بدلا من اختياره من قبل الملك وهو بند رئيسي لبرنامج الإصلاحات الذي يؤيده خليط من الشخصيات الإسلامية والليبرالية.

وقال العاهل الأردني إن هذه التغييرات التي من المتوقع أن يوافق عليها البرلمان في غضون شهر ستساعد في وضع "عملية سياسية مؤسسية تحترم تداول الحكومات من خلال حكومات برلمانية".

تشكيك في الإصلاحات

ويقول دبلوماسيون إن التغييرات لا تعالج دور جهاز المخابرات القوي بالبلاد الذي له تأثير كبير في الحياة العامة.

وما زال الكثيرون يعتبرون أن الملك المدعوم من الولايات المتحدة له القول الفصل في كل الأمور والضامن للاستقرار في الدولة التي يبلغ تعدادها سبعة ملايين نسمة ما بين سكان قبليين اعتادوا منذ فترة طويلة على معاملة تفضيلية في الوظائف الحكومية وبين أغلبية من أصل فلسطيني.

ويقول المعلقون السياسيون إنه ما دام النظام الانتخابي لا يعالج التمييز ضد المواطنين من أصل فلسطيني وغير الممثلين على نحو كبير في البرلمان والدولة فإن الطريق سيكون طويلا أمام حدوث تغيير حقيقي.

وقال المحلل الأردني البارز لبيب قمحاوي إن الإصلاحات لا يمكن أن تكتمل ما لم تعزز شراكة جميع الأردنيين على قدم المساواة وتعاملهم كأفراد وليس كأشخاص ينتمون لجماعات سواء كانت سياسية أو قبلية.

وشهد الأردن على مدى أسابيع احتجاجات قادها الإسلاميون والمعارضة اليسارية استلهمت انتفاضة عربية أوسع نطاقا طالبت الملك بالتصدي للفساد ودعت إلى إصلاحات سياسية أوسع نطاقا.

ونجح القصر حتى الآن في احتواء السخط المتزايد من القبائل التي تهيمن على البرلمان بموجب نظام انتخابي يحابي المناطق القبلية غير المأهولة بشكل كبير ويشكل الداعم الرئيسي للنظام الملكي من خلال تقديم رعاية وامتيازات لتلك المناطق.

ويقول مساعدون إن الملك الذي يحكم البلاد منذ عام 1999 أرغم على اتخاذ خطوات على استحياء نحو الديمقراطية ردا على الاضطرابات الإقليمية وهو مقيد بقاعدة سلطة قبلية تعتبر الإصلاحات تهديدا للمزايا السياسية والاقتصادية التي تتمتع بها.

ويقول الملك عبد الله إن برنامجه الإصلاحي يقوضه ساسه محافظون يملكون سلطات واسعة داخل المؤسسة الأمنية ويمنعونه من الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الديمقراطية التي وعد بها.

ويوضح النص الذي اطلعت عليه رويترز أن التغييرات ستحد من سلطة الملك في تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى مع تحديد مهلة أربعة شهور للدعوة لإجراء انتخابات بعد أن يحل الملك البرلمان.

وتقول مصادر بالقصر إن جهاز المخابرات القوي كان له في العقد الماضي تأثير على الملك لتأجيل الانتخابات لما يصل إلى عامين في وقت الاضطرابات الإقليمية.

وقال زكي بني ارشيد وهو سياسي إسلامي بارز إن ضعف الحكومات وصناع القرار سمح لقوات الأمن بالسيطرة والتحكم في جميع أشكال الحياة السياسية والمدنية كما هو الحال في الأردن. وستضع الإصلاحات أيضا حدا لاستغلال الحكومات المتعاقبة لغياب السلطة التشريعية لسن قوانين لا تحظى بشعبية وضعت قيودا صارمة على الحريات العامة.

XS
SM
MD
LG