Accessibility links

نزوح آلاف الفلسطينيين بعد اقتحام الجيش السوري مخيما للاجئين


قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا الاثنين إن الجيش السوري اقتحم مخيم الرمل للاجئين الفلسطينيين في مدينة اللاذقية مما أدى إلى نزوح آلاف الفلسطينيين ودفع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى الاحتجاج.

هذا، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أربعة قتلى سقطوا الاثنين برصاص قوات الأمن السورية في اللاذقية في حين سقط قتيل في بلدة الحولة في محافظة حمص، وقتل متظاهر وأصيب عشرة آخرون في شارع الحمرا في مدينة حمص خلال تفريق قوات الأمن تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد. وأضاف المرصد أنه في مدينة القصير في المحافظة نفسها ورغم الحصار الأمني والعسكري تظاهر 7000 مواطن مطالبين بإسقاط النظام.

وإثر القصف الشديد الذي تتعرض له اللاذقية أعلنت الاونروا أن أكثر من خمسة آلاف لاجئ فلسطيني فروا من مخيم الرمل في هذه المدينة، مطالبة دمشق بالسماح لها بدخوله.

وقال كريس غونيس المتحدث باسم الأونروا لـ"راديو سوا" إنه لا توجد معلومات مفصلة بعد عمّا يجري في اللاذقية، وأضاف: "إن ما يجري في المخيمات الفلسطينية في سوريا هو فعلا أمر جديد بالنسبة لنا، لم يكن الوضع مستقرا في أحد مخيمات حمص، ولكن غالبية الفلسطينيين البالغ عددهم نحو نصف مليون في سوريا ابتعدوا خلال الأعوام الماضية عن الأحداث السياسية هناك، ولذلك فإن القصف الذي أستهدف مخيم الرمل يثير قلقنا بشدة".

وقدر غونيس فرار ما بين خمسة وعشرة آلاف مشيرا إلى أن الأمم المتحدة لا تعرف مكان هؤلاء الأشخاص.

الأونروا: هناك قصف على المخيمات من البر والبحر

وقال غونيس لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الإشارات التي نتلقاها غير مشجعة، هناك سفن حربية تطلق النيران على مخيمات اللاجئين وهناك قصف من البر على المخيمات أيضا".

وأضاف: "طلبت القوى الأمنية السورية من البعض المغادرة بينما غادر آخرون بإرادتهم، نحن لا نعرف أين هم هؤلاء حاليا ولا نعرف من منهم مريض أو مصاب أو ميت".

ويأتي ذلك غداة مقتل 30 شخصا على الأقل برصاص قوات الأمن السورية بينهم 26 في اللاذقية التي كانت هدفا لعملية عسكرية واسعة شاركت فيها زوارق حربية قصفت بعض أحياء هذه المدينة.

الجيش السوري ينفي قصف مخيم الرمل

إلا أن مصدرا عسكريا سوريا نفى حصول قصف بحري لمخيم الرمل، مؤكدا بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن "قوات حفظ النظام تتعقب مسلحين في حي الرمل الجنوبي بالمدينة يستخدمون أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة".

منظمة التحرير الفلسطينية تدين الهجوم

وأعربت منظمة التحرير الفلسطينية الاثنين عن "إدانتها الشديدة" لاقتحام القوات السورية مخيم الرمل وقصفه و"تهجير سكانه"، واصفة ما يجري بـ"الجريمة ضد الإنسانية".

وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه لوكالة الصحافة الفرنسية: "نحن نعتبر أن هذا العمل يشكل جريمة ضد الإنسانية تجاه أبناء الشعب الفلسطيني وأشقائهم السوريين الذين يتعرضون لهذه الحملة الدموية المستمرة".

وأعلن اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن الجيش أطلق في اللاذقية عدة نداءات في مخيم اللاجئين وساحة الرمل وسكنتوري للأهالي بإخلاء المنطقة واعتبار كل من يبقى فيها مقاوما.

من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه لدى اقتراب بعض النازحين من حاجز أمني في حي عين التمرة في اللاذقية أطلق الرصاص عليهم مما أدى إلى إصابة ستة مواطنين بجراح خطرة توفي إثرها أحدهم متأثرا بجراحه.

وأعلن المرصد مساء الاثنين ارتفاع عدد قتلى اللاذقية إلى أربعة.

عمليات عسكرية في أماكن أخرى في اللاذقية

ويتزامن سقوط القتلى الأربعة مع استمرار العملية العسكرية في عدة أحياء من مدينة اللاذقية التي شهدت الاثنين حركة نزوح جديدة للأهالي.

وأشار المرصد إلى أن حيي الرمل الجنوبي وعين التمرة شهدا حركة نزوح جديدة فجر الاثنين وذلك بعد أن سمح الجيش للأهالي بالخروج منهما مشيرا إلى انتشار القناصة على أسطح الأبنية.

وتابع المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له "سمع صوت إطلاق الرصاص في حي الصليبة عند الساعة العاشرة والنصف وترافق مع حملة مداهمات للمنازل".

وأكد المرصد حصول إضراب عام في الصليبة ومشروع الصليبة والقوتلي والأشرفية والطابيات وشارع هنانو وحي القلعة والعوينة وهي أحياء في اللاذقية، مشيرا إلى أن الجيش يغلق ساحة اوغاريت ويسيطر على دوار اليمن بمحطة القطار ويقوم بتدقيق في الهويات كما تم إغلاق شارع الحرش من الجهتين، وأقام الجيش نقاط تفتيش على كل مداخل اللاذقية تقوم بتفتيش السيارات بدقة واعتقالات تطول العديد من الشباب على الحواجز حيث تجاوز عدد المعتقلين 300 معتقل.

وأبلغ الأهالي المرصد السوري لحقوق الإنسان أنهم شاهدوا آليات عسكرية مدرعة تقصف بالرشاشات الثقيلة أحياء مسبح الشعب والرمل الجنوبي كما شوهد تمركز للقناصة على الأبنية المقابلة للأحياء المحاصرة وانتشار لعناصر الجيش والأمن في الممرات بين الأبنية.

من جهته، أشار اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إلى نزوح أهالي الصيداوي وأهالي الطابيات من بيوتهم ومنازلهم، وهم يتجهون باتجاه القرى والأماكن البعيدة عن القصف.

واشنطن تجدد دعوتها الأسد بالتوقف عن استخدام العنف

من جانبها، قالت الولايات المتحدة الاثنين إنها تعمل مع مجموعة كبيرة من الدول للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد من أجل التوقف عن قتل المدنيين، وطالب جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض الرئيس الأسد بالكف عن العنف المنهجي ضد المدنيين والاعتقالات الجماعية.

وأضاف كارني أن الأسد "أظهر بأفعاله أنه فقد شرعية القيادة ولا يشك الرئيس أوباما في أن سوريا ستكون أفضل حالا بدونه".

"العوامل الدولية والإقليمية مؤثرة وليست حاسمة"

ورأى المحلل السياسي السوري فايز ساره أن الموقف الأميركي والدولي بشكل عام ليس موقفا فاعلا في القضية السورية لكنه موقف انتظاري لما ستسفر عنه الأمور. وأضاف في حديث مع "راديو سوا": "أنا أعتقد أن الموقف الدولي عموما وليس فقط الموقف الأميركي هو موقف انتظاري من قضية التعامل مع العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات السورية ضد بعض المناطق والمدن، هذا الموقف الانتظاري ربما له حساباته الداخلية بالنسبة لسياسات الدول، وأيضا له حساباته الإقليمية، على الأقل كما وضحت الصورة في مجريات المناقشات المتعددة التي تمت في مجلس الأمن الدولي".

وقال سارة إنه بغض النظر عن الحسابات الدولية فإن الأزمة السورية أزمة داخلية وإن كانت عليها مؤثرات خارجية. وأضاف: "الأزمة في سوريا هي أزمة داخلية، هذه الأزمة الداخلية لها مكونات وأطراف داخلية ينبغي أن تكون هي العنصر الحاسم، بالتحديد هذا يعني أن الموقف الخارجي سواء كان دوليا أو إقليميا، موقف الدول أو المنظمات، هي عوامل مؤثرة وليست هي العوامل الحاسمة في الأزمة السورية".

أنقرة تحذر من تدهور العلاقات بين البلدين

من جانبه، ندد وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو بشدة بمواصلة القمع في سوريا، داعيا الرئيس السوري بشار الأسد إلى وضع حد فوري للعمليات العسكرية ضد المدنيين.

وقال الوزير التركي خلال مؤتمر صحافي "يجب أن تتوقف العمليات فورا وإلا فلن يعود هناك ما نناقشه" مع النظام السوري، في إشارة إلى تدهور محتمل في العلاقات الثنائية الممتازة سابقا بين البلدين الجارين اللذين يتشاركان حدودا طويلة.

وأضاف داود اوغلو: "حصلت بعض الخطوات الإيجابية" من جانب نظام الأسد في الأيام الأولى التي تلت زيارته العاصمة السورية في التاسع من أغسطس/ آب، لكنه قال إنه "عوض وقف العمليات، على العكس من ذلك فإنها تكثفت".

XS
SM
MD
LG