Accessibility links

الثوار الليبيون يحاصرون طرابلس وغموض حيال المحادثات في تونس


أعلن معارضون ليبيون الاثنين أنهم سيطروا على مدينة الزاوية الساحلية الاستراتيجية وبلدة غريان الواقعة جنوبي طرابلس، ولم يتسن على الفور التحقق من هذا الأمر لكن إذا ثبت أنه صحيح فإنه سيشدد الحصار حول العاصمة، وذلك بعد أجرأ تقدم في الانتفاضة التي بدأت منذ ستة أشهر ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.

وأطلقت قوات القذافي قذائف المورتر والصواريخ على بلدة الزاوية الساحلية بعد يوم من سيطرة المعارضة عليها وقطع الطريق السريع الساحلي الذي يمتد من طرابلس إلى الحدود التونسية في نقطة تحول محتملة في الحرب.

وقال متحدث باسم المعارضة يدعى عبد الرحمن لرويترز عبر الهاتف إن بلدة غريان بالجبل الغربي التي تبعد 75 كيلومترا إلى الجنوب من طرابلس قد تمت السيطرة عليها أيضا.

وقال: "غريان بالكامل في أيدي الثوار. لقد سحقوا كتيبة سحبان مركز القيادة الرئيسي للقذافي في الجبل الغربي. وأخذوا الأسلحة الثقيلة والخفيفة للكتيبة". وأضاف: "تم عزل القذافي. تم عزله عن العالم الخارجي".

واعترف موسى ابراهيم المتحدث باسم الحكومة الليبية في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي بوجود مقاتلين للمعارضة في غريان.

وأضاف: "الغريان ما زال التواجد للعصابات المسلحة داخل المدينة ونحن قادرون على دحرهم".

غموض حيال المحادثات في تونس بين المعارضة والحكومة

ووصل عبد الإله الخطيب مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا إلى تونس حيث قالت مصادر إن ممثلين عن المعارضة والحكومة الليبية يجرون مفاوضات في فندق بجزيرة جربة.

إلا أن الأمم المتحدة نفت في نيويورك مشاركة الخطيب في المحادثات قائلة إنها لا تملك "أي معلومة حسية تتعلق بالمحادثات التي جرت في تونس بين المجلس الوطني الانتقالي وسلطات طرابلس".

وأكد مصدر قريب من الأمن التونسي إن محادثات جرت الأحد في جربة في تونس بين الثوار وممثلين عن نظام القذافي، وأكد مصدر ملاحي أن طائرة جنوب افريقية بمحركات ثلاثة متوقفة في جربة وبقربها مروحيتان قطريتان.

هذا، وتنفي حكومة القذافي إجراء محادثات مع المعارضة. ونفى متحدث باسم القذافي تقارير تحدثت عن مفاوضات تجري بشأن مستقبل الزعيم الليبي ووصفها بأنها جزء من "حرب إعلامية" ضده.

وقال موسى إبراهيم المتحدث باسم الحكومة الليبية إن القذافي موجود في ليبيا يقاتل من أجل حرية البلاد ولن يغادرها.

ووصل مسؤول أمني بارز من حكومة القذافي إلى القاهرة مع أسرته فيما قد يكون مؤشرا على مزيد من الانشقاقات إذا انهارت الحكومة.

تحول على الصعيد العسكري

وبعد عدة أشهر من المكاسب المحدودة في الصراع ضد القذافي أحدث تقدم المعارضة في اليومين الأخيرين تحولا في الموقف بدءا من السيطرة على بلدة الزاوية التي قطعت طريق الإمدادات الرئيسي غربا إلى طرابلس.

وقال مراسلو رويترز في البلدة إن قوات القذافي ما زالت تسيطر على مصفاة النفط ولديها قناصة ينتشرون في مواقع فوق أسطح المباني لكن الطريق السريع الرئيسي الذي يربط طرابلس بالحدود التونسية أغلق.

غير أن مسؤولا عسكريا أميركيا طلب عدم الكشف عن اسمه قال لرويترز إن التقدم في الزاوية لا يمكن أن ينظر إليه على أنه "سيغير اللعبة" مؤكدا أن المعارضين ليست لديهم سيطرة كاملة على البلدة.

وربما يفتقر المعارضون إلى القوات الكافية لشن هجوم شامل على طرابلس لكنهم يأملون أيضا في أن يؤدي قيامهم بتطويق العاصمة إلى إسقاط حكومة القذافي أو إلى حدوث انتفاضة.

وكان المعارضون يفشلون في السابق في الاحتفاظ بالمكاسب التي يحققونها كما أن الرد من جانب قوات القذافي يمكن أن يكسر الحصار.

وانتفضت الزاوية مرتين في السابق وسحقت قوات القذافي انتفاضتها. لكن هذه هي المرة الأولى التي ربط فيها المعارضون البلدة بالمقاتلين الذين يتقدمون من الجبال في الجنوب.

وما زال علم القذافي يرفرف على نقطة العبور الحدودية مع تونس يوم الاثنين لكن حركة المرور المنتظمة التي كانت تزود المناطق التي يسيطر عليها القذافي بالإمدادات تباطأت بشدة. وقال مسافرون إن الطريق مفتوح فقط لمسافة 70 كيلومترا وهو ثلث الطريق إلى طرابلس.

قوات القذافي أطلقت صاروخ سكود دون إصابات

من جانب آخر، أكد مسؤول أميركي كبير في وزارة الدفاع لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين أن القوات الموالية للقذافي أطلقت الأحد صاروخا بالستيا من نوع سكود على مواقع للثوار من معقل القذافي في سرت وتحطم في الصحراء من دون أن يوقع إصابات.

وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه: "نعتقد أن (الصاروخ) كان يستهدف البريقة" المدينة الواقعة على بعد 240 كلم جنوب غرب بنغازي والتي سقط جزء منها في قبضة الثوار الاثنين. وأشار إلى أن الصاروخ أخطأ هدفه وأصاب موقعا بعيدا حوالي 80 كلم.

وأضاف: "لقد تحطم في الصحراء ولم يسفر عن سقوط ضحايا" ولكنه لم يعط إيضاحات إضافية. ولم يطلق أي صاروخ سكود آخر. وهو أول صاروخ من هذا النوع يطلق منذ بدء التدخل الدولي في ليبيا في 19 مارس/ آذار الماضي.

وحسب صحيفة التلغراف البريطانية التي نشرت الخبر، فإن إطلاق صاروخ السكود رصدته مدمرة أميركية كانت تجوب البحر الأبيض المتوسط.

وتقع مدينة سرت، مسقط رأس القذافي، في وسط الطريق بين طرابلس وبنغازي.

وحصلت القوات الليبية على 240 صاروخ سكود-بي عام 1976 من الاتحاد السوفياتي، حسب ما ذكرت المجلة المتخصصة "جاينس".

ويصل مدى سكود-بي إلى 300 كلم ويحمل عبوة متفجرة بوزن 985 كلغ. وأكد الحلف الأطلسي مرات عدة منذ بدء الضربات الجوية انه دمر قاذفات صواريخ سكود.

هولندا تفرج عن أموال ليبية مجمدة

من جانبها، وافقت الحكومة الهولندية الاثنين على الإفراج عن 100 مليون يورو (141 مليون دولار) من أموال مجمدة لحكومة معمر القذافي لتستخدمها منظمة الصحة العالمية لشراء أدوية للشعب الليبي.

وتقول المنظمة إن نقصا في الأدوية والإمدادات الطبية يعرض أرواحا للخطر أثناء الحرب في ليبيا ودعت إلي الإفراج عن أموال محتجزة للمساعدة في توريد الأدوية.

وقال وزير الخارجية الهولندي اوري روسنتال إن هولندا أفرجت عن تلك الأموال استجابة لنداء مباشر من المنظمة. وأضاف أن هولندا هي أول دولة تفرج عن أموال ليبية بهذه الطريقة.

وكانت هولندا قد جمدت أموالا قيمتها الإجمالية 3 مليارات يورو مرتبطة بالمصرف الليبي الخارجي.

XS
SM
MD
LG