Accessibility links

logo-print

الرئيس التركي الجديد والسياسة التركية في الشرق الأوسط


مؤيدو أردوغان يحتفلون بعد إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية

مؤيدو أردوغان يحتفلون بعد إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية

فاز رئيس الوزراء التركي السابق رجب طيب أردوغان الأسبوع المنصرم برئاسة تركيا للمرة الأولى التي تجرى فيها الانتخابات بالاقتراع المباشر من قبل المواطنين .

فوز أردوغان يأتي بالتزامن مع انخراط تركي واضح في شؤون الشرق الأوسط ونزاعاته بعد عقود عدة من الإهمال والسلبية. وخلال معظم تاريخها الجمهوري، لم تكن أنقرة تعتبر الشرق الأوسط أولوية في سياستها الخارجية، وقد أدارت عقيدتـُها الرسمية الكمالية، ظهرَها للعالم العربي متبعة نهجا غربيا خالصا.

لكن هذا التغير سرعان ما بدأ في التحول مع بروز أفاق جيوسياسية وتحديات وتهديدات جديدة في المناطق المحيطة بتركيا وبخاصة سوريا .

ابتداء من العام ألفين واثنين وفي عهد حزب العدالة والتنمية أصبحت تركيا أكثر انغماسا في شؤون منطقة الشرق الأوسط الكبير، وأظهرت أنقرة استعداداً متزايداً للتوسط في النزاع العربي - الإسرائيلي وحضرت مؤتمرات الجامعة العربية وأسهمت في قوات الأمم المتحدة في لبنان وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وحصلت على موقع قيادي في منظمة المؤتمر الإسلامي، وأقامت علاقات وثيقة مع سورية وإيران والعراق.

ويقول المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية محمد زاهد غول إن فوز رجب طيب أروغان برئاسة تركيا سيعزز من سياستها الإنغماسية في الشرق الأوسط لكن الأمر قد لا يشهد اختلافا عن الوضع الحالي .

وقد تبنى الرئيس التركي الفائز رجب طيب اردوغان سياسات خارجية أكثر تعاطيا مع نزاعات الشرق الأوسط ونتائجه، وأيد الرئيس المعزول محمد مرسي في وقت هنأ فيه الرئيس السابق عبد الله غول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئاسة البلاد .

ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة الفاتح سعيد الحاج أن وجود أردوغان في موقع الرئيس سيدفعه إلى مزيد من العقلانية في تعاطيه مع الشرق الأوسط مقارنة بسياساته التي تبناها ابان رئاسته للحكومة .

أوكتاي أولماز الكاتب والمحلل السياسي التركي تطرّق إلى دور تركيا في التوسّط لمعالجة الانقسام السنّي الشيعي العميق باستخدامها الوسائل الدبلوماسية مع سوريا وإيران. وتوقّع أولماز أن تستمرّ تركيا في الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومن زيادة في السياحة في السنوات المقبلة، على الرغم من المجال الأضيق الذي سيتيحه صعودُ مصر أمام تركيا للتحرّك في الشرق الأوسط.

و رغم أن الأحداث المتجلّية في العالم العربي أسفرت عن ارتباك في تركيا، إلا أن فائق بلط الكاتب التركي المعارض يشدد على أن لابدّ للحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، من أن تستخلص الدروس من الربيع العربي، وتضطّلع بدور بنّاء في الشرق الأوسط كله متهما سياستها الحالية بالقصور والضعف .

استاذ العلوم السياسية في جامعة الفاتح سعيد الحاج رأى بدوره أن تركيا تتطّلع إلى تعامل جديد مع الأزمة السورية يجنبها ويلات الجماعات المتشددة التي تتقاتل من أجل النفوذ المناطقي. وخلص الحاج إلى القول أن تركيا و نتيجة الأحداث الجارية في سوريا، ستتعلّم تكييفَ سياستها الخارجية مع التغيّرات الحاصلة، وستهتم بما يقترب كثيرا من مصالحها دون الانشغال بدور خطابي في أزمات أخرى لا يصدقه عمل واقعي .

لكن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية محمد زاهد غول يقول إن دور تركيا في الأزمة السورية سيظل متصلا بالمجتمع الدولي ولن يتضمن في المستقبل القريب أي تحرك أحادي .

وبالحديث عن السياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط يتبادر إلى الذهن اسم وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الذي ينظر إليه على أنه منظر هذه السياسة وصانعها ، وأوغلو يطرح حاليا في تركيا على أنه خليفة أردوغان المرتقب في رئاسة الوزراء وفق مصادر صحفية تركية . فما الذي يعنيه انتقاله من حقيبة الخارجية إلى التربع على رأس الحكومة بالنسبة لتوجهات تركيا في الشرق الأوسط؟

أوكتاي أولماز الكاتب والمحلل السياسي التركي يرى في هذه الخطوة إن حدثت دفعا بالحكومة إلى الاهتمام بالاقتصاد بشكل أكبر خاصة وأن أوغلوا يبني نظرياته في الحديث عن السياسة الخارجية التركية على العوامل والمصالح الاقتصادية .

بيد أن استاذ العلوم السياسية في جامعة الفاتح سعيد الحاج يرى في وجود أوغلو في رئاسة الحكومة لن يغير كثيرا في واقع السياسة الخارجية التركية لأن الأمر مرتبط بالانتخابات البرلمانية المقبلة ووجود حزب العدالة والتنمية في السلطة وليس في تغير الأشخاص والمواقع .

وثمة عوامل داخلية تلعب دورا في طبيعة التحرك التركي خارجيا ، فالاستقطاب السياسي في تركيا يبلغ هذه الأيام حدا أكبر من أي وقت مضى ، وتتهم الأحزاب المعارضة أردوغان بمحاولة الاستئثار بالسلطة . ويؤكد فائق بلط الكاتب التركي المعارض أن احتدام الصراع السياسي داخليا سيدفع أردوغان إلى تبني سياسة خارجية أكثر اهتماما بالأبعاد الاقتصادية .

ولا يتفق مع هذا الطرح المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية محمد زاهد غول ويقول إن تركيا خاضت تحوّلاً سياسياً هائلاً في السنوات الأخيرة، ووصف هذا التحوّل بأنه انتقال من سياسة صفر مشاكل إلى نظام إقليمي متناسق. ويضيف غول أن نهاية الحرب الباردة، وحربَي العراق، والنزاع في أفغانستان، والأزمة مع إيران، والأزمة المالية العالمية الأخيرة، كلّها عوامل ساهمت في ضبط التحرك التركي وتوجيهه نحو النفعية الاقتصادية بالأساس .

وفيما بدا ان تركيا تواجه بنجاح الافكار المسبقة حول صدام الحضارات التي دارت حولها ابان الحقبة العثمانية الا ان المسألة الاساسية كانت دائماً، ولا تزال، في ما اذا كانت الدولة العربية تطل على تركيا وعلى التجربة التركية من زاوية ايجابية، ناهيك عن اعتبارها نموذجاً يحتذى. فالصورة الشعبية تظهر شعوراً غير ودي ومتجذر بين تركيا والعالم العربي.

فالكثير من الاتراك ما زالوا يكنون الضغينة لقيام العرب بطعن السلطنة العثمانية في الظهر خلال الحرب العالمية الاولى حين وقفوا الى جانب بريطانيا بحسب اخر استطلاعات الرأي التي نشرتها المؤسسة التركية للإحصاء. وبالمثل يعتبر الكثير من العرب ان الحكم العثماني الذي دام قروناً عدة كان قاسياً ومتغطرساً وقمعياً وغير متنور حسب المؤسسة ذاتها .


ويقول أوكتاي أولماز الكاتب والمحلل السياسي التركي إنه بلا شك ثمة عناصر حقيقية في هذه الافكار المنطقية المستهلكة، الا ان الواقع التاريخي يفيد ايضا ان الاتراك والاكراد والعرب تعايشوا بتناغم لقرون عدة ضمن سلطنة مستقرة ومتعددة العرقيات حتى حلول العقود الاخيرة للسلطنة العثمانية.
وفيما بدا ان تركيا تواجه بنجاح الافكار المسبقة حول صدام الحضارات التي دارت حولها ابان الحقبة العثمانية الا ان المسألة الاساسية كانت دائماً، ولا تزال، في ما اذا كانت الدولة العربية تطل على تركيا وعلى التجربة التركية من زاوية ايجابية، ناهيك عن اعتبارها نموذجاً يحتذى. فالصورة الشعبية تظهر شعوراً غير ودي ومتجذر بين تركيا والعالم العربي.

فالكثير من الاتراك ما زالوا يكنون الضغينة لقيام العرب بطعن السلطنة العثمانية في الظهر خلال الحرب العالمية الاولى حين وقفوا الى جانب بريطانيا بحسب اخر استطلاعات الرأي التي نشرتها المؤسسة التركية للإحصاء. وبالمثل يعتبر الكثير من العرب ان الحكم العثماني الذي دام قروناً عدة كان قاسياً ومتغطرساً وقمعياً وغير متنور حسب المؤسسة ذاتها .


ويقول أوكتاي أولماز الكاتب والمحلل السياسي التركي إنه بلا شك ثمة عناصر حقيقية في هذه الافكار المنطقية المستهلكة، الا ان الواقع التاريخي يفيد ايضا ان الاتراك والاكراد والعرب تعايشوا بتناغم لقرون عدة ضمن سلطنة مستقرة ومتعددة العرقيات حتى حلول العقود الاخيرة للسلطنة العثمانية.

لاشك أن انخراط تركيا في شؤون الشرق الأوسط ازداد بفضل استخدامها الفاعل للقوة الناعمة، وبدت أمثلة عدة على ذلك منها الجدال العلني بين أردوغان والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في منتدى دافوس، وحادثة أسطول الحرية في العام الماضي، ودعم تركيا للمتظاهرين في ميدان التحرير ضدّ الرئيس السابق حسني مبارك. فهل تساهم التغيرات المتلاحقة في الشرق الأوسط في الدفع بتركيا إلى تعاظم هذا الدور مع وصول أردوغان للرئاسة أم أنه محكوم فقط بلغة الخطاب التي تتغير كثيرا خلف الغرف المغلقة التي تحكمها العلاقات الاقتصادية و المصالح المشتركة؟

XS
SM
MD
LG