Accessibility links

logo-print

واشنطن تجدد مطالبة بيروت بدعم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان


جددت واشنطن الأربعاء مطالبتها الحكومة اللبنانية بدعم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند إن القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة يشكل مرحلة مهمة في محاولة لبنان وضع حد للعنف السياسي.

وأضافت نولاند "نحن نثمن العمل الذي قامت به المحكمة الدولية الخاصة بلبنان".

نشر القرار الاتهامي

وكانت المحكمة الدولية قد نشرت الأربعاء الجزء الأكبر من نص القرار الاتهامي ضد أربعة أعضاء في حزب الله في التحقيق الذي تجريه حول اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري عام 2005، معتبرة أن هناك ما يكفي من الأدلة للبدء بالمحاكمة.

والمتهمون بحسب القرار هم سليم جميل عياش ومصطفى أمين بدر الدين وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، وقد صدرت بحقهم جميعا مذكرات توقيف غيابية في 30 يونيو/حزيران.

وشغل بدر الدين منصب قائد العمليات الخارجية في حزب الله كما أن المتهمين الآخرين ينتمون أيضا إلى حزب الله.

وجاء في القرار أن "الأشخاص الذين دربهم الجناح العسكري لحزب الله لديهم القدرة على تنفيذ اعتداء إرهابي بغض النظر عما إذا كان هذا الاعتداء لحسابه أم لا".

وأوجز القرار الاتهامي دور كل من المتهمين في العملية، فاتهم مصطفى بدر الدين بأنه المشرف العام على الاعتداء، وسليم جميل عياش بالقيام بتنسيق مجموعة الاغتيال المسؤولة عن التنفيذ الفعلي، وحسن عنيسي وأسد صبرا بإعداد وتسليم شريط الفيديو الذي أعلنت فيه المسؤولية زورا بهدف توجيه التحقيق إلى أشخاص لا علاقة لهم بالاعتداء وذلك حماية للمتآمرين من الملاحقة القضائية.

ووجهت إلى المتهمين الأربعة تهمة الاشتراك في مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي، كما اتهم عياش وبدر الدين أيضا بارتكاب عمل إرهابي واستعمال أداة متفجرة والقتل عمدا ومحاولة القتل عمدا باستعمال مواد متفجرة فيما اتهم عنيسي وصبرا بالتورط في جرائم أخرى.

أدلة كافية للمحاكمة

وقال قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين بحسب البيان إن المدعي العام دانيال بلمار قدم أدلة كافية بصورة أولية للانتقال إلى مرحلة المحاكمة.

وارتكز القرار الاتهامي على بيانات الاتصالات الهاتفية التي أشارت إلى وجود شبكات سرية أي أرقام هاتف خلوي لا يتصل أعضاؤها إلا بعضهم ببعض، وشبكات مفتوحة يتصل أعضاؤها أحيانا بآخرين من خارج مجموعتهم.

وتحدث القرار عن شبكة حمراء استخدمتها المجموعة التي نفذت الاغتيال، وشبكة خضراء استخدمت للإشراف على الاعتداء وتنسيقه وتوقف استخدام خطوط هذه الشبكة يوم تنفيذ الاغتيال، وشبكة زرقاء استخدمت للتحضير والمراقبة، وشبكة أرجوانية استخدمت للإعلان زورا عن المسؤولية عن الاعتداء، وشبكة صفراء استخدمت حتى السابع من يناير/كانون الثاني الذي سبق عملية الاغتيال.

موعد المحاكمة الغيابية

هذا وقد رجح المتحدث باسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مارتن يوسف أن يحدد رئيس المحكمة موعد المحاكمة الغيابية بعد إعلان كامل القرار الاتهامي في قضية مقتل الحريري في وسائل الإعلام في لبنان.

وقال في مقابلة خاصة مع "راديو سوا" من مقرّ المحكمة في هولندا "إنه يتم الإعلان في وسائل الإعلام في لبنان خلال مهلة 30 يوما، عندها قاضي الإجراءات التمهيدية ممكن أن يطلب من المحكمة أن تبدأ إجراءات المحاكمة الغيابية".

وأوضح يوسف أن المدعي العام للمحكمة كان قد طلب الإبقاء على سريّة القرار الاتهامي في البداية، من أجل إفساح المجال أمام السلطات اللبنانية لإلقاء القبض على المتهمين.

نصر الله ينتقد القرار الاتهامي

وردا على صدور القرار الاتهامي، اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الأربعاء أن المحكمة ركزت على فرضية واحدة ورفضت العمل على أي فرضية أخرى بوجود أدلة وقرائن ظرفية قد تسمح باتهام إسرائيل.

وقال نصر الله "عندما نقرأ النص كله لا نجد فيه أي دليل مباشر".

وانتقد ارتكاز القرار الاتهامي على الاتصالات الهاتفية، متحدثا عن "حجم السيطرة الإسرائيلية على قطاع الاتصالات في لبنان والقدرة على التلاعب بالداتا وتركيب أرقام هواتف واختراع اتصالات وهمية أو استخدام أرقام أشخاص من دون علمهم وهذا كاف للطعن بدليل الاتصالات الذي يدعي القرار الاتهامي استناده عليه".

الحريري يدعو للتعاون مع المحكمة

وكان رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري نجل رفيق الحريري، قد دعا حزب الله الأربعاء إلى الإعلان عن التعاون التام مع المحكمة الدولية بما يؤدي إلى تسليم المتهمين في قضية اغتيال والده، والكف عن سياسة "الهروب إلى الأمام".

وقال الحريري في بيان "ما هو مطلوب من قيادة حزب الله يعني بكل بساطة، الإعلان عن فك الارتباط بينها وبين المتهمين".

وتوجه الحريري إلى الحكومة اللبنانية قائلا "إن لغة التذاكي على الرأي العام، وسياسة توزيع الأدوار بين رئيس الحكومة وحلفائه، لن تجدي نفعا".

وقال سعد الحريري إن الطائفة الشيعية هي أشرف من أن تتورط في دم رفيق الحريري، وما يهددها يهدد جميع اللبنانيين وأن الجميع في لبنان في مركب واحد.

ووصف الحريري مواقف الأمين العام لحزب الله من القرار الاتهامي في قضية مقتل والده بأنه كلام غير بريء يضع الطائفة الشيعية في خطر، مشيراً إلى أنه يحاول تجيير الاتهام من أربعة حزبيين مُحدّدين بالاسم إلى كامل الطائفة الشيعية وأن حزب الله يعترف بإخفائهم.

وفي تعليقه أيضاً على كلام نصرالله قال النائب عمار حوري عضو كتلة تيار المستقبل إن أيّ مجرم لا دين له ولا طائفة، وأضاف لـ"راديو سوا": "يحاول أن يقول إن القرار يعكس أن شيعيا قتل رئيس الحكومة السني، طبعا ما من أحد يأخذ الأمور بهذا المنحى وما من أحد يصور الوضع كذلك، المجرم مطلق مجرم لا دين له ولا طائفة، المجرم هو مجرم، ورفيق الحريري هو شهيد كل لبنان وليس شهيد طائفة بذاتها فقط لذلك نحن نختلف معه تماما بهذا التحليل."

تأكيد على التزام لبنان بالمحكمة

من جانبه، جدد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي التأكيد على التزام حكومته بعمل المحكمة الخاصة بلبنان.

وقال ميقاتي إن "الحكومة التي التزمت في بيانها الوزاري، احترام القرارات الدولية، مستمرة في هذا الالتزام، لاسيما في ما خص عمل المحكمة الخاصة بلبنان والقضاء الدولي الذي نشر اليوم القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه".

ووصف نشر القرار الاتهامي بأنه خطوة متوقعة في إطار الإجراءات التي تعتمدها المحكمة في ما خص التحقيق الدولي في الجريمة.

XS
SM
MD
LG