Accessibility links

مشاورات دولية لفرض مزيد من الضغوط على نظام الأسد


يرتقب أن يبدأ أعضاء مجلس الأمن الدولي مشاورات في الأيام المقبلة من أجل استصدر قرار دولي يفرض المزيد من الضغوط على النظام السوري.

وفي هذا السياق، أوضح نائب المندوب البريطاني في الأمم المتحدة السفير فليب بارهام أن القرار يهدف إلى الضغط على الذين يتحملون مسؤولية أعمال العنف المستمرة ضد المدنيين في سوريا.

وقال بارهام للصحافيين إثر انتهاء جلسة في مجلس الأمن خصصت لبحث التطورات السورية إن أعضاء المجلس يعتقدون أن الوقت قد حان لاتخاذ المزيد من الخطوات لزيادة الضغط على دمشق لذلك سيتم العمل على إصدار قرار يتضمن سلسلة من الإجراءات التي تكفل تطبيق تلك الضغوط.

وأضاف أن الإجراءات المقترحة قد تتضمن تجميد ودائع ومنع السفر بحق مسؤولين سوريين وكذلك فرض حظر على الأسلحة.

كما قال نائب المندوب البريطاني إن الحكومة السورية لم تغير من سلوكها، مجددا مطالبتها باتخاذ سلسلة من الخطوات الفورية تشمل "وضع حد للعنف، وقف أعمال القتل، الإفراج عن المعتقلين، السماح بدخول المساعدات الإنسانية ووسائل الإعلام، والتعاون مع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان".

في نفس السياق، قال مساعد سفير فرنسا مارتن بريان إن السلطات السورية لم تستجب لدعوات الأسرة الدولية مضيفا أن موقفها وتدهور الوضع فيها يتطلب من هذا المجلس أن يتحمل مسؤولياته وأن يتبنى بدون إبطاء عقوبات.

انتقاد سوري لتحركات المجلس

في المقابل، وصف المندوب السوري في الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري ما يجري في مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في بلاده بأنه يشبه الفضيحة.

وقال إن الولايات المتحدة تشن حربا دبلوماسية ضد بلاده بالاشتراك مع دول أخرى أعضاء في المجلس.

وأضاف في مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك "يجب علينا كلنا أن نتنبه من سلسلة الكذب والفضائح التي يتم تسويقها هنا وهناك تحت هذه القبة. هناك كثير من الناس الحكماء الذين لا تنطبق عليهم هذه المسألة. نتألم أكثر بكثير من كل هؤلاء جراء ما يحدث من خسائر في بلادنا، ولكننا حكومة مسؤولة وبموجب الميثاق هذه المنظمة يجب أن تتعامل مع الدول الأعضاء وليس مع تقارير إعلامية وليس مع يوتيوب وفيديو وأفلام. هذا ليس أمرا جادا. نحن منظمة دولية يجب أن نتوجه إلى الحكومات أن نتعامل مع الحكومات وليس مع الشارع".

وقال السفير السوري إن مجلس الأمن الدولي ليس موحداً إزاء ما يجري في سوريا من أحداث، وأعرب عن اعتقاده بأنه من الخطأ القول إن "المسألة تنحصر بروسيا والصين وهما دولتان صديقتان في مجلس الأمن".

وأضاف أن المجلس "منقسم على نفسه في ما يتعلق بالأحداث في سوريا لأن النصف الأول من الدول الأعضاء، الحكيمة والتي تقرأ ميثاق الأمم المتحدة بعناية وتعرف ما هي واجباتها والتزاماتها، تعرف تماما أن انتهاك سيادة سوريا هو خط أحمر. إذاً المسألة لا تتعلق بالصين وروسيا فقط وإنما هناك الهند وجنوب إفريقيا والبرازيل ولبنان ودول أخرى أيضا. من ناحية المبدأ أي خلل في عملية تطبيق الشرعية الدولية ومبادئها تحت قبة مجلس الأمن ستعني أننا سلمنا بالأمر إلى هذه القوى النافذة من أجل أن تعود إلى عصر الاستعمار ولكن بشكل جديد".

استمرار الدعوات لتنحي الأسد

وقد أعلن الرئيس أوباما الخميس أن الوقت قد حان الوقت لتنحي الأسد، وأضاف أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة صارمة للمساعدة في إنهاء العنف في سوريا.

وقال بيان صدر عن البيت الأبيض إن مستقبل سوريا ينبغي أن يقرره الشعب وأن الأسد يقف في طريقه، وأن دعوات الأسد للحوار والإصلاح جوفاء في الوقت الذي يسجن شعبه ويعذبه ويذبحه.

من جهة أخرى، تعهد أوباما في البيان بعدم التدخل في أي عملية نقل للسلطة، مطالبا الدول الأخرى بعدم فرض إرادتها على الشعب السوري.

كما دعا كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيان مشترك الخميس، الرئيس السوري إلى التنحي وأيدوا فرض مزيد من العقوبات القاسية.

ودعا ساركوزي وميركل وكاميرون النظام السوري إلى وضع حد فوري لأي عنف والإفراج عن معتقلي الرأي والسماح للأمم المتحدة بإرسال بعثة لتقييم الوضع من دون أي عوائق.

وكان مسؤولون في الأمم المتحدة قد أفادوا خلال الجلسة المغلقة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا، بأن عدد القتلى في عمليات القمع التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس/آذار تجاوز 2000 قتيل.

مطالبة بتحقيق دولي

من جانبها، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي إنه ينبغي إجراء تحقيق دولي في أعمال العنف، مشيرة إلى احتمال ارتكاب جرائم بحق الإنسانية.

واقترحت إحالة ما يجري في سوريا على محكمة الجنايات الدولية لأن جميع الدلائل التي أوردها تقرير المفوضية العليا لحقوق الإنسان تؤكد وجود انتهاك واسع ومنتظم لحقوق الإنسان.

وأوضحت بيلاي أنه إذا تمّ السماح لوفد مفوضية حقوق الإنسان بالدخول إلى سوريا فإنه سيرفع تقريراً موضوعياً حول الأوضاع هناك.

قلق إزاء أوضاع اللاجئين الفلسطينيين

في سياق متصل، أعرب القيادي الفلسطيني البارز نبيل شعث عن أسفه إزاء الأحداث الجارية في سوريا، وما يتعرّض له عدد من اللاجئين الفلسطينيين على يد قوات الأمن السورية.

وقال لـ"راديو سوا" إن القيادة الفلسطينية سعت جاهدة لعدم وقوع أي نوع من أعمال العنف بين فلسطينيين والقوات السورية.

وقال إن "سوريا تشتعل من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال في ثورة شعبية ونحن حاولنا كل الجهد أن تتفادى أي قوة فلسطينية أو أي تجمع فلسطيني الاشتراك في هذه المواجهات لكن مع ذلك هذا لم يحم معسكر الرمل في اللاذقية مما جرى فيه من قصف عنيف من القوات السورية، ومن إخلاء للمخيم وتبعثر سكانه في كل مكان. نحن نرفض ذلك ونطالب بوقف أي إجراء موجه ضد الفلسطينيين في سوريا".

وقال إن السلطة الفلسطينية قد تطلب من الجامعة العربية اتخاذ موقف إزاء ما يجري في مخيم الرمل في اللاذقية في وقت لاحق لكنه أعرب عن أمله في ألا تحدث تطورات جديدة قد تستدعي ذلك.
XS
SM
MD
LG