Accessibility links

logo-print

القذافي يدعو الشعب الليبي للقتال فيما يواصل الثوار زحفهم نحو العاصمة


أفادت وكالات الأنباء بأن قوات حلف شمال الأطلسي قصفت موقع باب العزيزية حيث يتحصن العقيد الليبي معمر القذافي، في الوقت الذي يواصل الثوار زحفهم نحو العاصمة طرابلس التي هزتها انفجارات وإطلاق نار خلال الليل.

ووجه القذافي رسالة صوتية ثانية خلال 24 ساعة بثها التلفزيون الحكومي، حث فيها الشعب على الخروج إلى الشارع والتصدي للعدوان في تاجوراء واستنهض همم النساء والرجال للدفاع عن كرامتهم وخوض المعركة.

وفي رسالته السابقة كان القذافي قد قال إنه تم صد هجوم شنه من وصفهم بـ"الجرذان".

دعوة لوقف الغارات

وفي الوقت ذاته، ناشد المتحدث باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم حلف الأطلسي وقف غاراته على طرابلس والوقف الفوري لإطلاق النار وبدء مفاوضات تنهي الأزمة في البلاد.

واتهم إبراهيم الناتو باستهداف الحكومة الليبية والعمل على إسقاطها وأضاف أن "المهم الآن بالنسبة لحلف الأطلسي هو سقوط الحكومة الليبية،أما التكلفة البشرية لتحقيق ذلك الهدف فلا تهم الحلف في شيء".

وحمل إبراهيم الحلف مسؤولية إراقة الدماء وقال إن الدول الغربية "تتحمل مسؤولية كل قطرة دم ليبي تتم إراقتها بسبب هؤلاء المتمردين، وخصوصا الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي".

ونفى المتحدث تراجع الكتائب مشيرا إلى أنها لن تستسلم وإن "أفرادها يؤمنون بشكل صادق وعميق أنه إذا سقطت طرابلس أو تم الاستيلاء عليها، فستراق الدماء في كل مكان، لذلك فسيحاربون إلى النهاية".

ويذكر أنه مع شروق الشمس بعد أكثر من 12 ساعة من اندلاع القتال لأول مرة ظلت أصداء النيران تتردد في العاصمة وإن كان بكثافة ومعدل أقل.

وقالت مراسلة لرويترز في فندق وسط المدينة إن بإمكانها سماع دوي نيران الأسلحة النارية كل عدة دقائق تقريبا ودوي أسلحة ثقيلة من حين لآخر.

وقال عبد الكريم بازاما سكرتير المجلس الوطني الانتقالي إن طرابلس تعيش على وقع انتفاضة كبيرة، وأضاف في مقابلة مع "راديو سوا" أنه "كما هو معلن الآن عبر كثير من الفضائيات هناك انتفاضة في طرابلس بدأت بعد الصلاة وخرج المصلون تحت ضغط شديد خاصة أن طرابلس تعيش تحت حصار وإجراءات أمنية من عصابات القذافي والآن هناك انتفاضة شملت معظم الأحياء".

وأضاف عبد الكريم بازاما أن الثوار سيطروا تمام على أحياء تاجوراء وسوق الجمعة. ونقلت مصادر إعلامية أن مقاتلي الثوار قتلوا 31 من كتائب القذافي وأسروا 42 منهم.

مقاتلو المعارضة على مشارف طرابلس

وقال ناشط من المعارضة في طرابلس إن القوات الموالية للقذافي وضعت قناصة على أسطح المنازل المحيطة بباب العزيزية المجمع الذي يعيش فيه القذافي وأعلى برج للمياه. وبينما كان يتحدث كان بالإمكان سماع دوي الطلقات النارية في الخلفية بفارق دقائق.

ويشير القتال داخل طرابلس فيما يبدو، إضافة إلى تقدم مقاتلي المعارضة إلى مشارف المدينة، إلى بدء مرحلة حاسمة في الصراع المستمر منذ ستة أشهر والذي أصبح أكثر انتفاضات "الربيع العربي" دموية وتدخل فيه حلف شمال الأطلسي.

وقد أعلن ثوار ليبيا الأحد سيطرتهم على غابة غدايم، التي تبعد نحو 24 كيلومتراً عن طرابلس، بعد اشتباك مع قوات القذافي أسفر عن مقتل أكثر من 30 وأسر حوالي 40 من كتائبه بحسب وكالة رويترز.

وقال المتحدث باسم الثوار أحمد جبريل الأحد إن العمليات الجارية حاليا في طرابلس بمشاركة حلف الأطلسي تستهدف عزل القذافي حتى يستسلم أو يرحل.

وأضاف جبريل أن الحملة انطلقت مساء السبت بالتعاون بين المجلس الوطني الانتقالي والثوار في طرابلس وما حولها.

وأفادت مراسلة تلفزيون سكاي نيوز أليكس كروفورد بأن قافلة على الأقل من الثوار تتحرك بسرعة باتجاه طرابلس بعد أن حققت مكاسب على الأرض في مدينة الزاوية.

وأضافت أن الثوار "يشعرون بالثقة من أنهم يتقدمون إلى الأمام بل إنهم يتحدثون عن إمكانية الوصول اليوم إلى طرابلس، باعتباره يوم الحرية، وفي حقيقة الأمر لم يشهد الثوار أية مقاومة في تقدمهم نحو العاصمة الليبية".

وكان عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي قد قال إن معارضي القذافي في طرابلس هبوا بالتنسيق مع الثوار الذين يطوقون العاصمة.

وأضاف غوقة أن طائرات حلف الأطلسي شنت غارات لتشتيت انتباه قوات القذافي. وأعرب عن اعتقاده بأن الساعات المقبلة حاسمة وأن كثيرا من كتائب القذافي وقادتها فروا.

وأفاد ناشطون ليبيون في العاصمة طرابلس أن 200 من مقاتلي الثوار الليبيين دخلوا العاصمة طرابلس الأحد عن طريق البحر قادمين من مدينة مصراتة، وأن قتالا شرسا يدور في داخل قاعدة معيتيقة الجوية في تاجوراء قرب العاصمة.

كما نقلت وكالة رويترز أنه سمع إطلاق نار كثيف قرب فندق طرابلس حيث يقيم الصحافيون الأجانب، ويدور قتال عنيف في عدة أنحاء من المدينة بينما يطبق الثوار عليها من الجنوب والغرب.

البيت الأبيض يتابع الوضع

هذا وأطلع المسؤولون في البيت الأبيض الرئيس أوباما على أحدث تطورات الوضع في ليبيا بعد دخول بعض قوات الثوار العاصمة طرابلس مع وجود البقية على بعد 20 كيلومترا منها.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض جوش ايرنست إن جون برينان مستشار الرئيس لشؤون مكافحة الإرهاب أبلغ أوباما بكل ما يحدث عن طريق التقارير التي يبعث بها الفريق الأميركي في بنغازي.

وقال ايرنست إن الولايات المتحدة ستبقى على اتصال وثيق بحلفائها وقادة الثوار في ليبيا.

"الوضع بلغ نقطة حاسمة"

وفي لندن، أكد سكرتير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية اليستر برت في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز أن "انتفاضة طرابلس" بدأت والوضع في ليبيا بلغ "نقطة حاسمة".

وقال المسؤول البريطاني "نحن عند نقطة حاسمة في هذا السعي اليائس من أجل حرية الشعب الليبي".

وأضاف "من الواضح أن هناك انتفاضة في طرابلس وهذا ما يجب أن يحدث عندما يعتقد الأشخاص أن الجهود خارج العاصمة تسمح بالتمرد على النظام بدون خطر كبير".

وتابع "لكن لا أحد يعرف مدى صعوبة ذلك وإلى أي درجة قوات القذافي مترسخة على الأرض أو كم من الوقت سيحتاجون إليه ليدركوا أنها نهاية اللعبة وأن عليهم الهرب مثل كثيرين من المسؤولين الآخرين".

فيلسوف فرنسي يشيد بالانتفاضة الليبية

وقد قال الفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي الأحد إن "الانتفاضة" التي تجري في طرابلس "تم الإعداد لها بدقة" منذ شهور وإنه سيجري في وقت قصير التخلص من نظام القذافي.

وقد أطلق المتمردون عملية للسيطرة على طرابلس بينما تجري مواجهات داخل العاصمة بحسب شهود عيان.

وقال برنار هنري ليفي "خطط المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي والمجلس الوطني الانتقالي في طرابلس للانتفاضة في طرابلس منذ شهور".

ويعد ليفي مدافعا عن المتمردين الليبيين وقد زار ليبيا خلال الأشهر الماضية خمس مرات ويجري اتصالات منتظمة مع مسؤولين من المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي شرقي البلاد.

وفي روما أعلن وزير الدفاع الإيطالي ايغناسيو لا روسا أن رئيس الوزراء الليبي الأسبق عبد السلام جلود وصل إلى إيطاليا بعد أن انشق عن نظام القذافي.

وكان جلود قد انضم الجمعة إلى الثوار بعد أن تمكن من الفرار من العاصمة الليبية. ووصل مع أسرته إلى تونس وتوجه منها إلى إيطاليا.
XS
SM
MD
LG