Accessibility links

معظم الفصائل الفلسطينية توافق على هدنة غير رسمية مع إسرائيل


توصل معظم الفصائل الفلسطينية إلى توافق على تثبيت هدنة غير رسمية مع إسرائيل. وقال مسؤول إن الفصائل توافقت على تثبيت التهدئة اعتبارا من الليلة إذا لم تخرقها إسرائيل.

في غضون ذلك تجري القيادة الفلسطينية اتصالات مكثفة مع دول العالم في محاولة للتدخل لوقف العنف الدائر في قطاع غزة.

وتجرى اتصالات دولية الأحد لمحاولة التوصل إلى وقف التصعيد المتفاقم في قطاع غزة، في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى تفادي أزمة دبلوماسية كبيرة مع مصر.

فقد أعلن ناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي الأحد أن الاتصالات مع الجانب المصري مستمرة من أجل العودة إلى التهدئة مع إسرائيل، مؤكدا أن الفصائل الفلسطينية موافقة على إعادة تثبيت هذه التهدئة "في حال أوقفت إسرائيل العدوان".

وقال داود شهاب المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية من القاهرة: "هناك اتصالات جارية بين الفصائل الفلسطينية والقيادة المصرية من أجل تثبيت التهدئة وعودة الهدوء" كما كان قبل التدهور الأخير في قطاع غزة ابتداء من الخميس الماضي.

وأضاف شهاب أن الفصائل الفلسطينية "موافقة على التهدئة في حال أوقفت إسرائيل العدوان" معتبرا أن "الكرة الآن هي في الملعب الإسرائيلي، وفي حال استمر العدوان الإسرائيلي سوف تستمر المقاومة في الرد على هذا العدوان".

من جهة ثانية، أعلن مصدر رفيع في حماس في قطاع غزة لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن هويته أن "الاتصالات مستمرة على مدار الساعة مع الجانب المصري ومع جهات دولية وعربية من اجل تثبيت التهدئة والساعات القادمة ستشهد تقدما على هذا الصعيد".

وكان إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة أجرى السبت اتصالا هاتفيا بمدير المخابرات المصرية اللواء مراد موافي "وتشاور معه في الجهود المبذولة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة".

وقد توجه أيضا منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري إلى القاهرة ليبحث مع المسؤولين المصريين التصعيد الحالي في سيناء.

واستنادا إلى الجيش الإسرائيلي أطلق نحو 26 صاروخا وقذيفة هاون من قطاع غزة منذ منتصف ليل السبت على جنوب إسرائيل وخاصة على منطقتي بئر السبع وعسقلان دون أن تسفر عن ضحايا أو أضرار جسيمة.

وسقط أكثر من مائة قذيفة صاروخية على الأراضي الإسرائيلية منذ بدء موجة العنف الجديدة هذه الخميس الماضي.

وتعرضت غزة الأحد لأربع ضربات جوية إسرائيلية أسفرت عن إصابة سبعة أشخاص بينهم طفل في الثانية عشرة أصيب بجروح خطيرة حسب مصادر طبية فلسطينية.

كذلك سقطت صواريخ أطلقت من غزة في الأراضي المصرية غرب معبر رفح في ساعة مبكرة من صباح الأحد دون وقوع ضحايا أو أضرار كما أكد التلفزيون المصري.

ويبدو أن هذه الصواريخ سقطت خطأ في الأراضي المصرية وأنها كانت موجهة إلى معبر كارم شالوم الإسرائيلي القريب.

وقد احتدمت المواجهة المسلحة بين الفصائل الفلسطينية المتشددة وإسرائيل مساء السبت مع دفعات الصواريخ التي أصابت عدة مدن في جنوب إسرائيل والتي أوقعت قتيلا و18 جريحا احدهم في حالة حرجة.

وفي الجانب الفلسطيني بلغت حصيلة ضحايا "العدوان الإسرائيلي" منذ الخميس "15 شهيدا و48 جريحا بينهم 12 أطفال و12 نساء وثلاثة مسنين ومسعف واحد في أكثر من عشرين غارة جوية"، كما أكد أدهم أبو سلمية الناطق باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ في قطاع غزة.

من جهة أخرى، شن الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات شملت عشرات من كوادر حماس في الضفة الغربية.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 120 من ناشطي حماس في جنوب الضفة الغربية بعد ساعات من إطلاق كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، صواريخ من غزة على إسرائيل.

وقالت سميرة حلايقة نائبة حماس في الخليل لوكالة الصحافة الفرنسية إن الجيش الإسرائيلي اعتقل ما بين 100 إلى 120 من كوادر حماس في أكبر حملة اعتقالات تشهدها المنطقة منذ وقت طويل.

وأعلنت لجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ غراد على مدينة عسقلان (المجدل) جنوب إسرائيل صباح الأحد. كما أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عن قصف عدة مواقع عسكرية إسرائيلية شمال وجنوب قطاع غزة صباح الأحد.

وكانت كتائب القسام أعلنت مساء السبت أنها أطلقت صواريخ غراد على إسرائيل في إشارة إلى انتهاء التهدئة الميدانية بين الطرفين.

وقالت القسام في بيان مقتضب إنها "أطلقت أربعة صواريخ من طراز غراد على مغتصبة (مستوطنة) اوفيكيم الصهيونية".

وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها كتائب القسام إطلاق صواريخ على إسرائيل منذ بدء الغارات الجوية الإسرائيلية الخميس الماضي بعد سلسلة هجمات في ايلات، وهي المرة الأولى أيضا منذ إعلان استئناف هدنة ميدانية غير مباشرة في أبريل/ نيسان الماضي بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

وقد أدانت جامعة الدول العربية الأحد عقب اجتماع طارئ في مقرها بالقاهرة "العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة" وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على الدولة العبرية لوقف قصفها للقطاع.

كما أدان مجلس الجامعة "العدوان الإسرائيلي الغاشم على القوات المصرية الذي أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى" وحمل إسرائيل "المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء" في إشارة إلى مقتل خمسة من رجال الشرطة المصرية على الحدود المصرية الإسرائيلية.

وفي مصر أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى زمام الأمور في البلاد منذ تنحية الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير الماضي، إن "امن سيناء شأن مصري خالص لا تقبل مصر فيه أي تدخل" في إشارة إلى إسرائيل.

وجاء في بيان قرأه وزير الإعلام المصري أسامة هيكل عقب اجتماع رئيس المجلس المشير حسين طنطاوي مع رئيس الوزراء عصام شرف وعدد من الوزراء في حضور رئيس الأركان سامي عنان أن "امن سيناء شأن مصري خالص لا تقبل مصر فيه أي تدخل بالفعل أو بالتصريح أو بالرأي من أي طرف خارجي".

إسرائيل تسعى إلى تهدئة الوضع مع القاهرة

وقد سعى المسؤولون الإسرائيليون الأحد إلى نزع فتيل التوتر مع مصر إثر مقتل جنودها الخمسة الخميس الماضي.

فقد أعرب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بدوره عن "الأسف" لموت الجنود المصريين مشددا على أن اتفاق السلام المبرم بين الدولتين عام 1979 "يشكل مكسبا استراتيجيا للعالم أجمع".

كما أعرب المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ييغال بالمور عن الأمل في أن تكون "الأزمة قد أصبحت خلفنا". مشيرا إلى أن ذلك "في صالح الطرفين بالتأكيد".

إلا أن الحكومة المصرية، التي تطالب بـ"اعتذار رسمي"، اعتبرت الأحد أن "بيان الاعتذار والأسف الإسرائيلي لا يتناسب مع جسامة الحادث"، من دون التطرق إلى استدعاء سفيرها في تل أبيب.

كما اعتبر المجلس الأعلى أن هذا الأسف الإسرائيلي "وأن كان خطوة إيجابية إلا أنه لا يكفي".

وأضاف في بيانه: "ينبغي أن يستتبع ذلك تحقيق سقف زمني للانتهاء من التحقيق المشترك والإعلان عن إجراءات إسرائيلية لمنع تكرار مثل هذه الأحداث".

وقد نجح متظاهر مصري ليل السبت الأحد في نزع العلم الإسرائيلي المرفوع أعلى المبنى الذي يضم سفارة إسرائيل في القاهرة ورفع العلم المصري مكانه.

XS
SM
MD
LG