Accessibility links

logo-print

الخيارات الأميركية في العراق


مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بأحد شوارع محافظة صلاح الدين

مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بأحد شوارع محافظة صلاح الدين

الموصل تسقط والقوات العراقية تتقهقر وتترك عدتها وعتادها.. كهذا بدأ الأمر شمالي العراق عندما زحف مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف اختصارا باسم داعش نحو عاصمة محافظة نينوى ثاني أكبر محافظات العراق.
ومن هناك تحركوا للسيطرة على المزيد من المدن والمناطق وأصبحوا على مشارف بغداد.
وفيما يزداد المشهد الأمني تعقيدا، تتبادل القوى السياسية الاتهامات، فمن يؤيد رئيس الوزراء نوري المالكي يقول إن ما يحدث مؤامرة ضد العراق، ويقول معارضوه إن سياسات المالكي هي السبب في وصول العراق إلى هذا الوضع المتردي.
ووسط هذه التطورات، هب المجتمع الدولي لمساعدة العراق على تجاوز أزمته. فقرر الرئيس الأميركي باراك أوباما إرسال ثلاثمائة مستشار عسكري لمساعدة القوات العراقية، وأكد استمرار الدعم للعراقيين لمحاربة الإرهاب.
وبعدها، توجه وزير الخارجية جون كيري إلى العراق واجتمع مع المسؤولين لمناقشة سبل مواجهة الأزمة الجديدة. وتطرق كيري للشق السياسي مشددا على ضرورة تجاوز الخلافات السياسية بين الفرقاء وتشكيل حكومة تساعد العراق على عبور الأزمة. وأضاف كيري أن دعم الولايات المتحدة سيكون مكثفا وفعالا إذا اتحد القادة العراقيون لمواجهة خطر المسلحين.
ولكن هل يكفي ما تطرحه الولايات المتحدة حتى الآن لمواجهة زحف المسلحين؟ وهل يتناسب ما تقدمه واشنطن مع مطالب العراقيين؟
يقول عضو ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، علي العلاق، إن على الولايات المتحدة أن تفي بالتزاماتها تجاه اتفاقية الإطار المشتركة بين البلدين بأن تدعم العملية السياسية وتضمن أمن العراق.

أما عضو كتلة "متحدون" محمد الخالدي فيعتقد أن على واشنطن أن تقدم المزيد للعراقيين وخصوصا في خضم الأزمة الراهنة.

وهنا في واشنطن، هناك من يؤيد هذا الرأي لا سيما أن المسلحين يتحركون بسرعة ويكسبون المزيد من الأرض يوما بعد يوم. وحذر السيناتور عن الحزب الجمهوري جون ماكين من أن خطر داعش في العراق يهدد الأراضي الأميركية.
ويقول الخبير في مجلس السياسة الخارجية في واشنطن Elliot Abrams إن واشنطن يجب أن تتبنى خيارات عسكرية لمواجهة تقدم مسلحي داعش في العراق.
وبدوره، يستبعد الباحث في معهد Woodrow Wilson في واشنطن، Michael Kugelman الخيار العسكري.
وفي العراق، لا يمانع عضو ائتلاف دولة القانون علي العلاق، شن هجمات أميركية ضد مواقع داعش شريطة ألا تلحق ضررا بالمدنيين.

وفي المقابل، يقترح عضو كتلة متحدون محمد الخالدي أن تتواصل الولايات المتحدة مع المعتدلين من السنة في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بدلا من التدخل المباشر لضرب أهداف المسلحين.

ويضيف الخالدي أن الولايات المتحدة مجبرة على لعب هذا الدور بعد انسحاب قواتها من العراق عام ألفين وأحد عشر والذي يصفه بالقرار الخاطئ.

وحسب رأي الباحث في معهد Woodrow Wilson في واشنطن، Michael Kugelman فإن ما تبقى الآن للولايات المتحدة هو المضي قدما في طريق الدبلوماسية والحوار مع الجميع، وهو ما بدأه وزير الخارجية.
ويقول الخبير في مجلس السياسة الخارجية في واشنطن Elliot Abrams إن تحركات الولايات المتحدة في هذا الشأن يجب أن تركز على الضغط من أجل تلبية مطالب السنة تحديدا.
ويحث عضو كتلة متحدون محمد الخالدي، الولايات المتحدة على الضغط من أجل استبعاد المالكي من الحكومة الجديدة لأن ذلك سيساعد العراقيين على تجاوز أزمتهم.

وتوجه وزير الخارجية الأميركي أيضا إلى الأكراد ودعاهم إلى إنقاذ العراق من الإنهيار والبقاء في الحكومة الجديدة.
لكن المزاج العام في إقليم كردستان العراق يعكس حالة من العزوف عن هذا الخيار وهو ما يبدو في تصريحات عضو كتلة التحالف الكردستاني النائب محسن السعدون الذي يقول إن هناك من يقف حائلا أمام تطبيق النظام الديمقراطي في العراق مؤكدا أن الوقت قد حان لتحقيق حلم الأكراد.

لا تبدو المهمة سهلة، علاوة على ذلك فإن الباحث في معهد Woodrow Wilson في واشنطن، Michael Kugelman ينبه إلى أن واشنطن لم تعد تتمتع بنفس القدر من النفوذ والتأثير على العراقيين الذي يجعلها قادرة على الدفع نحو هذا الخيار.
ولكن ما هو رأي التحالف الوطني الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العراقية الأخيرة، ويضم ائتلاف المالكي؟ يرد عضو ائتلاف دولة القانون علي العلاق على هذا السؤال.

وفي خضم الأزمة، اتجهت الأنظار إلى إيران التي تستشعر خطر داعش. وظهر ذلك القلق في تصريحات مسؤوليها وفي مقدمتهم رئيس البلاد الذي أكد استعداد بلاده لحماية الأماكن الشيعية المقدسة في العراق إذا تعرضت لتهديد المسلحين. وتحدث الكثيرون عن احتمالات التعاون بين الولايات المتحدة وإيران في العراق ضد داعش. الباحث في معهد Woodrow Wilson في واشنطن، Michael Kugelman.
بيد أن الخبير في مجلس السياسة الخارجية في واشنطن Elliot Abrams يحذر من التعاون مع إيران.
ويعتقد عضو كتلة متحدون محمد الخالدي أن على الولايات المتحدة ألا تنشغل كثيرا بإيران لأنها باتت أقل تأثيرا من ذي قبل داخل العراق.

قويت شوكة مقاتلي داعش والتنظيمات الأخرى منذ اشتعال الأزمة في سورية عام ألفين وأحد عشر، فزاد عددها وتطور تسليحها ونمت مهاراتها. ويدفع ذلك البعض لإطلاق دعوات بضرورة تحرك الأميركيين بشكل أكثر فعالية لحل الأزمة في سورية التي بدأت نيرانها المستعرة تطال دولا أخرى.

XS
SM
MD
LG