Accessibility links

ترحيب دولي بنجاح الثورة الليبية وتوسع المعترفين بالمجلس الانتقالي


تواصلت الإثنين ردود الفعل الدولية حول تسارع الأحداث في ليبيا بعد أن أعلن الثوار تقدمهم للسيطرة بالكامل على مدينة طرابلس، في الوقت الذي تحدثت تقارير عن مواجهات عنيفة قرب باب العزيزية للقبض على القذافي.

وقد أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الإثنين عن "تضامنه الكامل مع الجهود الجارية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي للحفاظ على مقدرات الشعب الليبي وسلمه الأهلي".

وقال العربي في بيان إنه يأمل في أن "يتحقق النجاح للمجلس في جهوده لقيادة المرحلة الجديدة والحفاظ على سلامة ليبيا الإقليمية وسيادتها واستقلالها".

ودعا العربي مختلف القوى الليبية إلى ضمان سلامة وأمن المواطنين الليبيين والرعايا الأجانب والحفاظ على المصالح العليا للوطن الليبي ومؤسساته"، معربا عن أمله في "تحقيق تطلعات وطموحات الشعب الليبي في حياة كريمة وآمنة ومستقرة في ظل مناخ من الحرية والديمقراطية وبما يمكن من تحقيق النهضة التي يستحقها وهو تحقيق انتقال حضاري وسلمي وسلس في السلطة في ليبيا".

وأكد الأمين العام "عزم الجامعة العربية ودولها ومؤسساتها على العمل مع الأشقاء في ليبيا لتقديم جميع أشكال المساعدات الفورية والتحضير لمرحلة إعادة البناء والإعمار".

وشدد على "التزام الجامعة العربية بضمان الوحدة والسلامة الإقليمية لليبيا" وعلى ضرورة "حماية المدنيين الليبيين والالتزام بالمواثيق العربية والدولية لحقوق الإنسان".

ومن جهة أخرى صرح العربي للصحافيين بأن "الوضع في ليبيا سيكون محل بحث في اجتماع وزراء الخارجية العرب" الأعضاء في لجنة مبادرة السلام العربية المقرر عقده الثلاثاء في الدوحة.

دعوة إلى إلقاء السلاح

ومن جانبه دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي إلى إلقاء أسلحتها فيما تعهد باستمرار دعم فرنسا للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا.

وقال بيان صادر من مكتب الرئاسة الفرنسية إن "ساركوزي تحدث إلى محمود جبريل زعيم المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي يوم الاثنين ودعاه لزيارة باريس يوم الأربعاء".

أما رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني فقد دعا الزعيم الليبي معمر القذافي إلى إنهاء "المقاومة العقيمة" وحث قوات المعارضة الليبية التي زحفت نحو طرابلس على تجنب الإنتقام.

وقال برلسكوني في بيان "نطلب من العقيد القذافي أن يوقف كل صور المقاومة العقيمة من أجل إنقاذ شعبه من مزيد من المعاناة".

كما عبرت وزارة الخارجية الروسية عن أملها في أن يؤدي انتقال السلطة إلى المعارضة الليبية إلى وقف إراقة الدماء.

وقال بيان للوزارة إن "التحول الدرامي للأحداث في الصراع الليبي ينم عن انتقال للسلطة إلى المعارضة قريبا جدا... نأمل في أن يؤدي ذلك إلى وقف إراقة الدماء بين الليبيين التي أدت إلى محنة ومعاناة سكان البلاد".

قمة دولية للتنسيق

وفي هذه الأثناء دعت فرنسا الاثنين إلى عقد قمة لمجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا لتنسيق الموقف من الصراع، ورحبت بما بات شبه مؤكد من هزيمة نظام معمر القذافي في طرابلس.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه خلال مؤتمر صحافي في باريس قائلا "وصلنا إلى نقطة الحسم، ما يحمل على الارتياح الشديد. لقد جازفت فرنسا بشكل محسوب، ولكن القضية كانت عادلة".

وحثت فرنسا من تبقى من أنصار القذافي على إلقاء سلاحهم محذرا إياهم بالقول إن "أيام النظام معدودة".

وأشار جوبيه إلى أن القتال مازال مستمرا في بعض المناطق، مضيفا أن اجتماع مجموعة الاتصال سيسهم في وضع "خارطة طريق لالتزام المجموعة الدولية في هذه الأزمة".

وذكر جوبيه بأن فرنسا كانت الدولة الأولى التي اعترفت بالمجلس الوطني الإنتقالي كممثل شرعي وحيد عن الشعب الليبي مؤيدة الثورة على حكم القذافي، متعهدا في الوقت ذاته بمواصلة باريس دعمها للمجلس في الأيام المقبلة.

الصين مستعدة لإعادة الإعمار

ومن جانبها أعلنت الصين الاثنين أنها "تحترم خيار الشعب الليبي"، معبرة عن أملها في عودة سريعة للاستقرار إلى ليبيا.

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن "الصين مستعدة للعمل مع المجموعة الدولية وللعب دور إيجابي في إعادة إعمار ليبيا مستقبلا".

وكانت بكين كثفت في الأشهر الماضية اتصالاتها مع مسؤولي المجلس الوطني الإنتقالي الذي اعترفت به في يونيو/حزيران بصفته "محاورا مهما".

ومن جانبه عبر الأردن الإثنين عن أمله في ان تشهد ليبيا "انتقالا سريعا وسلميا" للسلطة، حيث قال وزير الخارجية ناصر جودة إن "الأردن يراقب عن كثب التطورات المتسارعة في ليبيا ويأمل أن تشهد الآن انتقالا سريعا وسلميا للسلطة يسمح بتوافق القوى السياسية والاجتماعية فيها على خارطة طريق تؤسس لنظام سياسي ديمقراطي جديد فيها".

وأكد جودة في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية على أهمية دور المجلس الوطني الانتقالي الليبي في هذا المضمار"، معبرا عن أمله بأن "نشهد إسدالا للستار على الأوضاع المأساوية التي تعرض لها الشعب الليبي الشقيق ووضع حد لإراقة الدماء في ليبيا".

وبدوره أشاد الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الإثنين بالثورة الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافي ووصفها بالمعركة "من أجل الحرية".

وقال بيريز للإذاعة العامة إن الثورة هي "انتفاضة شعبية من أجل حرية الشعب الليبي"، مضيفا بالقول "لو كنت ليبيا، لثرت ضد الطاغية القذافي".

ارتياح تركي

ومن جهة أخرى أعربت تركيا عن ارتياحها إزاء التطورات في ليبيا، وقال إرشاد هرمزلو، كبير مستشاري الرئيس التركي عبد الله غول، إن انهيار سلطة القذافي، ستترك المجال أمام الشعب الليبي لبناء دولته، وتقرير مصيره بيده تحت قيادة المجلس الانتقالي.

وأضاف هرمزلو في تصريح لـ "راديو سوا" أنه "يأمل في أن ينسى الشعب الليبي الآلام التي عاشها طيلة عقود من الزمن ويبدأ في بناء البلد بشكل جيد وحضاري"

كما أبلغ هرمزلو "راديو سوا" أن بلاده تعتبر أن النظام الليبي لم يسقط أمس أو اليوم، بل منذ فترة، مضيفا أن "القذافي كان خارج الزمن لذلك لم يلتف إلى أصوات الشعب الليبي التي طالبت بالحرية والديمقراطية"

الأطلسي يتعهد بمواصلة المهمة

وفي في هذه الأثناء قال توني وايت المتحدث باسم حلف الأطلسي إن الحلف سيواصل مهمته في ليبيا إلى حين استكمالها.

وأضاف في مقابلة مع "راديو سوا" أن مهمة الحلف "ستستمر في ليبيا، فما زالت لدينا طائرات تقوم بعمليات هناك، ومازال لدينا تفويض من الأمم المتحدة لحماية السكان المدنيين، وستواصل الطائرات عمليات الاستطلاع في الأجواء الليبية بنفس الكيفية التي قامت بها خلال الشهور الماضية".

وأوضح المتحدث انه رغم التغييرات البديهية الجارية فإنه يجب حماية السكان المدنيين، ولا يمكن القيام بذلك إلا إذا كانت الطائرات تقوم بدوريات استطلاعية".

الإبقاء على العقوبات ومن جانب آخر أكدت المفوضية الأوروبية الإثنين أن الإتحاد الأوربي سيبقي على العقوبات المفروضة على الحكومة الليبية في الوقت الحالي ولكنه مستعد لرفعها سريعا عندما يحين الوقت المناسب.

وقالت كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالإتحاد "في الوقت الحالي ستظل العقوبات سارية ولكن بإمكاننا رفعها سريعا".

وتتعرض نحو 50 مؤسسة ليبية للعقوبات الأوربية وأكثر من 30 مسؤولا ليبيا يواجهون عقوبات مثل تجميد الأصول وحظر السفر.

وقالت بريطانيا في وقت سابق إنها ستتمكن قريبا جدا من الإفراج عن الأصول الليبية والأموال المجمدة التي يمكن استخدامها للمساعدة في تمويل السلطات الليبية الجديدة إذا نجحت المعارضة في الإطاحة بحكومة القذافي.

جنوب إفريقيا تنفي مساعدة القذافي على الخروج

و من جانبها نفت مايتي نوانا ماشاباني وزيرة خارجية جنوب إفريقيا الاثنين أن تكون بلادها قد أرسلت طائرات إلى ليبيا لإخراج معمر القذافي منها، داعية المتمردين إلى فتح "حوار سياسي بين الليبيين".

وقالت الوزير للصحافيين إنه "لم يطلب أحد اللجوء إلى جنوب إفريقيا. بالنسبة لنا فان القذافي مازال في ليبيا".

وأوضحت نوانا ماشاباني إن "مصير القذافي يقرره الليبيون أنفسهم" مقدرة بأنه "في الوقت الراهن لا توجد حكومة في ليبيا"، مؤكدة أن بلادها ستواصل إجراء محادثات "مع الطرفين الليبيين" داعية المتمردين إلى فتح حوار بين الليبيين.

وأضافت "مع السقوط الوشيك لحكم العقيد القذافي نحث السلطات الإنتقالية في طرابلس على البدء فورا بحوار سياسي يشمل كافة الأطراف الليبية وتأسيس سلطة ممثلة لكافة أطياف الشعب الليبي".

اعتراف مصري وكويتي بالمجلس الانتقالي

وفي تطور آخر اعترفت كل من مصر والكويت الاثنين رسميا بالمجلس الوطني الإنتقالي، فيما هنأت منظمة التعاون الإسلامي الشعب الليبي بنجاح ثورته.

وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية "دعم دولة الكويت وتأييدها للمجلس الوطني الانتقالي الليبي باعتباره ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الليبي".

وأعرب المسؤول عن تمنياته "أن يعم الأمن والاستقرار ربوع ليبيا الشقيق لتبدأ عملية البناء وصولا لما يصبو إليه الأشقاء في ليبيا".

كما أعلن وزير الخارجية المصري محمد عمرو الاثنين أن بلاده تعترف بنظام المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا.

وقال للصحافيين "يسعدني في هذه اللحظة التاريخية أن أعلن أن جمهورية مصر العربية تعترف بالنظام الجديد وقيادته الشرعية الممثلة في المجلس الوطني الانتقالي".

وبدورها هنأت منظمة التعاون الإسلامي الشعب الليبي بنجاح ثورته وجددت دعمها للمجلس الإنتقالي.

وأعرب الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلى عن ترحيبه بالتطورات الأخيرة في ليبيا بعد دخول قوات الثوار إلى العاصمة طرابلس، مهنئا الشعب الليبي بنجاح ثورته وانتصار إرادته الحرة وخياراته الوطنية.

ودعا الأمين العام فلول كتائب القذافي إلى الوقف الفوري لأعمال العنف واحترام إرادة الشعب ورغبته في التغيير.

كما حث الأمين العام الليبيين في هذه المرحلة المهمة من تاريخ بلادهم على الحفاظ على الوحدة الوطنية والترابية لليبيا والإلتفاف حول المجلس الوطني الإنتقالي بصفته الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي.

وجدد أوغلى دعم المنظمة التام ومساندتها للمجلس الوطني الانتقالي في المرحلة المقبلة، داعيا الدول الأعضاء في المنظمة إلى تقديم الدعم السياسي والإنساني للشعب الليبي لتحقيق السلام والاستقرار

XS
SM
MD
LG