Accessibility links

معارك عنيفة في باب العزيزية والناتو يتعهد بمواصلة العمليات حتى استسلام القذافي


تعهد حلف شمال الأطلسي يوم الثلاثاء بمواصلة عملياته العسكرية حتى إستسلام الزعيم الليبي معمر القذافي معتبرا أن مناصري القذافي يخوضون معركة خاسرة لنظام على وشك الانهيار، وذلك في وقت أكدت فيه تقارير أن الثوار تمكنوا من دخول باب العزيزية آخر معاقل الزعيم الليبي في طرابلس.

وأكدت الناطقة باسم حلف شمال الأطلسي اوانا لونغسكو في مؤتمر صحافي أن "نهاية القذافي قريبة وذلك هو الفصل الأخير في نظامه" معتبرة أن "القذافي أصبح تاريخا، وكلما أدرك هذا سريعا كلما كان ذلك جيدا".

وقالت لونغسكو إن مهمة الحلف لم تنته بعد في ليبيا، مشيرة إلى أن الحلف سيبقى في حالة تأهب قصوى.

وأضافت أن قوات الحلف تواصل قصف مواقع للقذافي مع الحرص على عدم إصابة المدنيين مؤكدة أن الحلف سيتكيف مع ما سيحدث في المرحلة المقبلة في ليبيا، بعد سيطرة الثوار على غالبية مناطق العاصمة.

ومن جانبه أعلن الكولونيل الكندي لوران لافوا المتحدث باسم عملية "الحامي الموحد" التي يشنها حلف الأطلسي في ليبيا أن الزعيم الليبي معمر القذافي لا يشكل هدفا للحلف.

ورفض لافوا تقديم مدة زمنية محدد لعمليات الحلف في ليبيا، وربط ذلك باستسلام قوات القذافي ووقف العمليات المسلحة، مشيرا إلى أنه لا يملك أرقاما دقيقة حول القوات الموالية للقذافي، مكتفيا بالقول إن هذه القوات ما زالت تملك أسلحة وأن اختراقها ليس بالأمر الهين.

ومن جهة أخرى نفى لافوا أن يكون الحلف يخطط لهجوم بري أو مساعدة الثوار في عمليات برية للقضاء على قوات القذافي، مؤكدا أن الحلف يلتزم بتفويض مجلس الأمن الذي ينص على حماية المدنيين وفرض الحظر الجوي في ليبيا.

وقال إن حلف الأطلسي تمكن إلى حد كبير من شل القدرات العسكرية للزعيم الليبي معمر القذافي، من خلال تدمير العديد من مراكز السيطرة واعتقال من وصفهم بأكبر القادة العاملين مع القذافي.

مواجهات عنيفة

ميدانيا أكدت تقارير صحافية أن معارك عنيفة دارت الثلاثاء بالصواريخ والمدفعية الثقيلة حول مقر إقامة العقيد معمر القذافي في باب العزيزية بطرابلس، في الوقت الذي أطلقت فيه قوات القذافي صواريخ على مصراتة التي يسيطر عليها الثوار وسط تزايد الدول المعترفة بالمجلس الوطني الإنتقالي.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المجمع السكني الواقع بالقرب فندق ريكسوس الذي ينزل فيه الصحافيون الأجانب، اهتز بفعل انفجار قوي وقع على مقربة منه مما أثار حركة ذعر بين المراسلين، في الوقت الذي كانت فيه طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي تحلق فوق المدينة.

وتمركز جنود تابعون للنظام حول الفندق الذي يقيم فيه نحو ثلاثين صحافيا أجنبيا بينما يسمع دوي تبادل للقصف المدفعي.

وأشارت التقارير إلى أن قوات من الثوار تقاتل قوات الزعيم الليبي معمر القذافي وتقترب من بوابات مجمع باب العزيزية المحصن.

إطلاق صواريخ على مصراتة

ومن جانبه أعلن حلف شمال الأطلسي الثلاثاء أن القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي أطلقت الإثنين صاروخ سكود من محيط سرت معقل النظام ومسقط رأس القذافي باتجاه مصراتة التي يسيطر عليها الثوار منددا بهذا العمل الذي وصفه بأنه "غير مسؤول".

وكانت المتحدثة باسم الأطلسي قد تحدثت عن إطلاق ثلاثة صواريخ، إلا أن الحلف عاد بعدها عن هذه الحصيلة وتحدث عن إطلاق صاروخ واحد.

وقال مسؤول في حلف الأطلسي طلب عدم ذكر اسمه إن "ثمة معلومات أولية اشارت إلى أن ثلاثة صواريخ سكود قد تكون أطلقت، إلا أن تحليلا تكميليا لم يؤكد إطلاق سوى صاروخ واحد".

وبحسب المتحدثة باسم الحلف اوانا لونغيسكو فإن هذا الصاروخ أصاب "المنطقة الساحلية في مصراتة، على الأرجح في عرض البحر أو على الساحل".

وأضافت المتحدثة أنه "لا معلومات لدينا عن أضرار أو ضحايا جراء هذه الصواريخ، إلا أن استخدام هذا النوع من الأسلحة عمل غير مسؤول بتاتا".

وأوضح الحلف أن "القوات الموالية للقذافي أضعفت بشكل كبير" بفضل تدخل الأطلسي منذ خمسة أشهر في ليبيا وبفضل هجمات المتمردين، إلا أن لونغيسكو أكدت في الوقت نفسه أن هذه القوات "ما زالت تشكل خطرا".

دعوة فرنسية إلى بقاء الحلف

في هذه الأثناء، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الثلاثاء أن نصر الثوار في ليبيا على نظام معمر القذافي ليس كاملا، داعيا حلف الأطلسي إلى البقاء في حال تأهب وإنجاز مهمته حتى النهاية.

وقال جوبيه لإذاعة أوروبا 1 الفرنسية "لقد قلت بالأمس أن النصر ليس كاملا، فالنظام على شفير الإنهيار لكن لا يزال هناك جيوب مقاومة".

وأكد جوبيه أن اجتماعا عبر الهاتف قد انعقد أمس الإثنين حول هذه النقطة بين الفرنسيين والأميركيين والبريطانيين والألمان والأتراك وبلدان عربية.

وبحسب جوبيه فإن المجلس الوطني الإنتقالي الذي يمثل الثوار الليبيين يسيطر على "كامل البلاد تقريبا وجزء كبير من العاصمة الليبية طرابلس"، مضيفا أنه "ليس هناك انتفاضة شعبية كبيرة دعما للقذافي خلافا لما كان يقال لنا".

وأشار جوبيه أيضا إلى أن فرنسا اقترحت تحويل مجموعة الإتصال بشأن ليبيا إلى "مجموعة أصدقاء ليبيا" وكرر الاقتراح الفرنسي بعقد اجتماع في باريس الأسبوع المقبل.

الجنائية تنفي تلقيها تأكيدا باعتقال سيف الإسلام

وفي تطور آخر أعلن المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية الثلاثاء أن المحكمة لم "تتلق أبدا تأكيدا لاعتقال سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي مساء الأحد والملاحق بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقال الناطق فادي العبد الله "بعد إعلان أمس الإثنين أجرينا اتصالا مع المجلس الوطني الانتقالي للحصول على تأكيد للإعتقال من جانب المجلس، لكننا لم نحصل أبدا على تأكيد في هذا الصدد".

وكان رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل قد أكد مساء الأحد امتلاكه "معلومات مؤكدة بأن سيف الإسلام اعتقل وأنه في مكان آمن تحت حراسة مشددة".

ومن جهته أكد مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو أنه تلقى "معلومات موثوقة مفادها" أن الثوار تمكنوا من أسر سيف الإسلام الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

إلا أن سيف الإسلام ظهر شخصيا أمام الصحافيين في طرابلس مساء أمس لينفي خبر اعتقاله.

القذافي كان مستعدا للإنسحاب

وفي سياق متصل أكد الرئيس الكرواتي السابق شتيبي ميسيتش القريب من معمر القذافي الثلاثاء أن الزعيم الليبي قال له الأسبوع الماضي في رسالة شفوية شخصية أنه مستعد للإنسحاب من الحياة السياسية في حال توقفت ضربات حلف شمال الأطلسي.

وصرح ميسيتش في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية "أستطيع التأكيد أن العقيد القذافي مستعد للانسحاب كليا من الحياة السياسية والعامة مع تعهد حازم بأنه لن يكون هناك أي عقبات أمام إقامة تعددية حزبية وإصلاحات، لكن بشرط مسبق أن تتوقف ضربات حلف شمال الأطلسي".

وأوضح مسيتش أن الرسالة الشفوية الشخصية لمعمر القذافي تعود إلى الأسبوع الماضي وأنه ابلغ بشأنها الإثنين السفراء الأميركي والصيني والروسي في كرواتيا.

وتابع قائلا إن "سلطات طرابلس حاولت إيصال هذه الرسالة عبر كل القنوات الممكنة إلى الدول التي لعبت دورا حاسما في تنظيم وتنفيذ العمليات في ليبيا".

وكان ميسيتش رئيسا لكرواتيا من 2000 إلى 2010 وقد قام بزيارة رسمية إلى ليبيا في 2003 بهدف التفاوض مع القذافي بشأن مشاركة شركات كرواتية في مشاريع للبنى التحتية.

إعتراف البحرين

ومن جانبها قالت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية الثلاثاء أن البحرين اعترفت بالمجلس الوطني الإنتقالي ممثلا شرعيا للشعب الليبي.

ونقلت الوكالة عن بيان صادر عن وزارة الخارجية قوله إن البحرين تعلن "اعترافها بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلا شرعيا للشعب الليبي الشقيق معربة عن تمنياتها لليبيا بتحقيق الرقي والتقدم والإستقرار والتنمية والإعمار".

وأضاف البيان أن تلك الخطوة اتخذت "انطلاقا من مشاعر الأخوة والتضامن التي تربط مملكة البحرين حكومة وشعبا بالشعب الليبي الشقيق والإحساس العميق بوحدة الآمال وتطابق الغايات والمصير المشترك وفي ضوء التطورات الأخيرة الجارية في ليبيا".

XS
SM
MD
LG